الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / علو همة المؤمن

علو همة المؤمن

مساعدة مرشدة دينية
علو الهمه من شأن المؤمن ،فالمؤمن ذو همة عالية،ومنزلة سامية،يحب عظائم الأمور ويترفع عن صغارها ،ويسعى إلى معالي الأشياء ويدع دنياها ،منطلقا في ذلك من إيمانه بالله عز وجل ،قال تعالى :(ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم)سورة التغابن ،إن أساس علو همة المؤمن في الحياة هو صدق توجهه إلى الله قال تعالى(قل أغير الله أتخذ وليا فاطر السماوات والأرض وهو يطعم ولا يطعم قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين) سورة الأنعام ،فمن أهم مظاهر علو الهمة ترك صور العبادة الباطلة التى تنافي الفطرة الإنسانية قال تعالى :(وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ،الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) سورة الأنعام،إن حقائق الإيمان ترتفع بهمة المؤمن حتى تصل به إلى المثال الصادق في هذه الحياة ،يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :”يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب “،وسئل –عليه الصلاة والسلام -:أيكون المؤمن جبانا ؟قال :نعم ،قيل :أيكون المؤمن بخيلا؟قال :نعم ،قيل له:أيكون المؤمن كذابا ؟قال :لا”،إن الصدق هو صفة الصفوة ،ولذلك ذكره الله تعالى في مناقب النبوة ،فقال :(واذكر في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقا نبيا )سورة مريم،ومن ثمار هذا الصدق الوفاء بالوعد والالتزام بالعهد ،قال تعالى(واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ،وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا ) سورة مريم ،إن المؤمن تترفع همته عن الكذب ،لأنه رذيلة محضة تنبئ عن تغلغل الفساد في نفس صاحبها ،عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:”أربعا من كن فيه كان منافقا خالصا ،ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها :إذا ائتمن خان ،وإذا حدث كذب ،وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر “،فالإسلام يريد من الإنسان أن يكون ذا همة عالية تصان بها حقوق الله وحقوق الناس ،وتحرس بها الأعمال من دواعي التفريط والإهمال ،قال تعالى :(يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)سورة المائدة ،إن الوفاء بالعهد من سعادة المرء وسلامة المجتمع عن أنس قال:”ما خطبنا رسول الله إلا قال :لا إيمان لمن لا أمانة له ،ولا دين لمن لا عهد له “،والأمانة في نظر الإسلام واسعة الدلالة ،وهي ترمز إلى معان شتى ،جماعها شعور المؤمن بتبعته في كل أمر يوكل إليه ،وإدراكه الجازم بأنه مسؤول عنه أمام ربه قال تعالى(إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )سورة النساء،إن سمو الإيمان يجعل صاحبه يعيش سليم القلب ،مبرءا من أسباب الحقد ووساوس الضغينة وثوران الغضب ،إذا رأى نعمة تساق إلى أحد رضي بها وأحس فضل الله فيها ،قال تعالى(ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله إن الله كان بكل شيء عليما )سورة النساء ،ومن ثم فإن همة المؤمن تدفعه إلى عواطف الحب المشترك والتآلف المتبادل ،والود الشائع والتعاون النافع ،لا مكان في قلبه للفردية المتسلطة ،ولا الأثرة الممقوتة ،قال تعالى(والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)سورة الحشر ،إن علو الهمة عند المؤمن يجعله يأبى أن يدع الخصومات دون إرشاد أو إصلاح ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟قالوا :بلى ،قال:إصلاح ذات البين ،فإن فساد ذات البين هي الحالقة ،لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين”،وسمو همة المؤمن مع الناس يحمله على لأستر عيوبهم وإقالة عثراتهم والإعراض عن زلاتهم ،عن ابن مسعود-رضي الله عنه-قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :”لا يبلغني أحد من أصحابي عن أحد شيئا ،فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر “،إن المسلم يسمو بهمته ليكون أوسع فكرا وأكرم عاطفة ،فينظر إلى الأمور من خلال المصالح العامة ،لا من خلال رغباته الخاصة ،قال تعالى :(لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) سورة النساء .ومن ثم فإن المؤمن من خلال هذه المعاني النبيلة يكون وثيق العزم قوي الإرادة على إدراك هدفه بالوسائل الصحيحة ،ونيل مآربه بالأساليب المشروعة ،لا يترك نفسه للحظوظ الطائشة ،ولا يعزم أمره تجاه المصادفات العابثة ،عن عوف بن مالك قال :”قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين رجلين فلما أدبرا قال المقضي عليه :حسبي الله ونعم الوكيل ،فقال صلى الله عليه وسلم:إن الله يلوم على العجز ولكن عليك بالكيس ،فإذا غلبك أمر فقل :حسبي الله ونعم الوكيل “،فالمرء مكلف بتعبئة قواه كلها لمغالبة مشاكله ،حتى تنزاح من طريقه ،ويجب عليه أن يذللها حتى تستكن له ،فإن غلبه شيء بعد أداء واجبه فلا حرج عليه ،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :(المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ،وفي كل خير ،احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ،وإن أرابك شيء فلا تقل :لو إني فعلت كذا لكان كذا ،ولكن قل :قدر الله وما شاء فعل ،فإن “لو”تفتح عمل الشيطان “،إن صاحب الهمة العالية لا يلتفت وراءه إلا بالقدر الذي ينتفع به في حاضره ومستقبله ،أما الوقوف على الهزائم الماضية واستعادة أحزانها والتعثر في همومها ،فليس من أخلاق المؤمنين الصادقين الذين قال الله على لسانهم :(وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) سورة إبراهيم .إن أصحاب الهمة العالية هم الذين ينشرون الخير في المجتمع ويقربون البر إلى الناس ،عن أبي إمامة –رضي الله عنه-عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :”يا ابن آدم ،إن تبذل الفضل خير لك ،وإن تمسكه شر لك ،لا تلام على كفاف ،وابدأ بمن تعول ،واليد العليا خير من اليد السفلى “إن أصحاب الهمة العالية هم أصحاب اليد العليا ،وهم المقربون عند الكل ،روي عنه – عليه الصلاة والسلام – أنه قال :”السخي قريب من الله ،قريب من الناس ،قريب من الجنة ،بعيد من النار”،واليد العليا هي التى تأخذ بأيدي الضعفاء والمساكين ،عن ابن عباس أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فأتاه رجل فسلم عليه ،ثم جلس ،فقال له ابن عباس :يا فلان مالي أراك مكتئبا حزينا ؟قال :نعم يا ابن عم رسول الله ،لفلان علي حق لا أقدر عليه ،قال ابن عباس :أفلا أكلمه فيك ؟قال :إن أحببت ،قال :فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد ،فقال له الرجل :أنسيت ما كنت فيه ؟قال :لا ولكني سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول :”من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين “فلنجعل هممنا عالية فإن قوة المؤمن مستمدة من صدق طاعته وحسن عبادته .

المصادر والمراجع:
1. القرآن الكريم
2.الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب
3. حصاد الحطب

حميدة بنت حميد بن خليفين الهنائية

إلى الأعلى