السبت 14 ديسمبر 2019 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر

الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر

د. فايز رشيد

”.. وفقا لأنباء منشورة , فإن حركة “حماس” تدرس صيغاً مختلفة لإدارة قطاع غزة, في حال نفذت السلطة الفلسطينية تهديدها بالانسحاب منه, بينها تشكيل حكومة محلية, أو حكومة وطنية لعموم الأراضي الفلسطينية, تتخذ من غزة مركزاً لها, وتضم القوى المختلفة أو شخصيات مستقلة, واعتبار الضفة محتلة ويتم العمل على تحريرها.”

على ضوء إصرار الأخوة في حركة فتح عقد الدورة الجديدة للمجلس الوطني الفلسطيني في موعدها ومكانها المقرّرين في 30 نيسان/أبريل الحالي في مدينة رام الله المحتلّة, دون الاستماع إلى مقترحات التنظيمات الأخرى: الجبهة الشعبية, حركة حماس, حركة الجهاد الإسلامي بتأجيل انعقاد الدورة وعقدها في إحدى العواصم العربية, تداعت حركة حماس ومجموعة تجمّع القوى والفصائل الفلسطينية في دمشق, وبعض الوجوه والشخصيات الوطنية من أعضاء المجلس الوطني في الخارح, الذين لن يحضروا دورة المجلس الوطني, لعقد مؤتمرينْ, أحدهما في غزة, والآخر في بيروت, وذلك قبيل موعد انعقاد المجلس الوطني ,أي في 29 أبريل/ نيسان الحالي. وفي توضيح هذه الخطوة, صرّح الأخ حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس, إن “حماس تقود حراكًا سياسيًا بالتعاون مع بعض قادة الفصائل الفلسطينية في الداخل والخارج, لاتخاذ خطوات عملية لرفع الشرعية عن المجلس الوطني الحالي, كونه لا يمثل الشعب الفلسطيني في أي حال من الأحوال, للتأكيد على رفض الطريقة التي يدير بها الرئيس محمود عباس مؤسسات منظمة التحرير” حسب تعبيره. ورغم تأكيد الأخ على أنّ “المؤتمر لن يكون بديلًا عن منظمة التحرير أو أيّ من مؤسساتها”, لفت إلى أنّه يسعى “للتأكيد على الثوابت والوحدة الوطنية,ورفض سياسة الإقصاء التي يقودها الرئيس لمؤسسات المنظمة”.
المؤتمران المنوي عقدهما في غزة وبيروت, شئنا أم أبينا ,سيفسرّان على أنهما محاولة لإيجاد بديل لمنظمة التحرير الفلسطينية ومجلسها الوطني,وسيكرّسان الانقسام الفلسطيني إلى غير رجعة, وسيعني ذلك الفصل القانوني والجغرافي نهائيا بين قطاع غزة المحاصر منذ عشر سنوات وبين الضفة الغربية المحتلّة عام 1967, وهذا ما تسعي إليه الولايات المتحدة وحليفها الإسرائيلي في محاولتهما بالتعاون مع أطراف أخرى ,تصفية القضية الفلسطينية من خلال ما يُعرف بـ “صفقة القرن”. إننا أيضاً ضدّ سياسة السلطة في قطع المعونات المالية المقدّمة إلى غزة, منها, كما وقف رواتب المعتمدين لدى م. ت. ف. إننا نؤكد على أن م. ت. ف. هي أحد أهم إنجازات الشعب الفلسطيني في ثورته المعاصرة, إن لم تكن أهمها. المنظمة هي مِلك لشعبنا وليست لفصيل دون آخر. رغم خطأ عقد دورة المجلس الوطني دون توافق مع كافة الفصائل الفلسطينية حول العضوية وجدول أعمال الدورة, وانتهاج السياسات والخطوات الكفيلة بالرّد على المخاطر والاستهدافات المحيقة بالمشروع الوطني الفلسطيني وعموم القضية الفلسطينية, كما تغيير مكان وموعد انعقاد الدورة. هذا الخطأ لا يعالج بخطأ أكبر, من خلال خطوات سيفهم منها بالتأكيد, إقامة مؤسسات موازية (أو بديلة) للمنظمة ومؤسساتها, وهي الإطار الجامع للكلّ الفلسطيني.
أيضاً, ووفقا لأنباء منشورة , فإن حركة “حماس” تدرس صيغاً مختلفة لإدارة قطاع غزة, في حال نفذت السلطة الفلسطينية تهديدها بالانسحاب منه, بينها تشكيل حكومة محلية, أو حكومة وطنية لعموم الأراضي الفلسطينية, تتخذ من غزة مركزاً لها, وتضم القوى المختلفة أو شخصيات مستقلة, واعتبار الضفة محتلة ويتم العمل على تحريرها. وأضاف مسؤول في حماس (لم يُكشف عن اسمه) أن لدى “حماس” رزمة أفكار للرد على خطوة عقد المجلس الوطني في رام الله, لكنهم يدرسون خطواتهم هذه مع شركاء من القوى السياسية والمستقلين. هذه الخطوة إن اتخذت, فهي أيضا تصب في مجرى الانفصال الدائم بين الضفة الغربية وقطاع غزة, في وقت أحوج ما نكون فيه إلى الوحدة الوطنية الفلسطينية ,ردّا على الحقائق التي تصنعها دولة الكيان الصهيوني واقعا على الأرض , واستحالة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة, إن بالمعنيين السياسي والعملي .
كل ذلك, إضافة إلى انتفاضة العودة المجيدة المستمرة حتى 15 أيار/مايو القادم ,موعد الذكرى السبعين للنكبة, ألا تستحق هذه الأوضاع وغيرها الكثير ( ومن أهمها تضحيات الشعب الفلسطيني على مدى ما يزيد عن مئة عام, والآلاف من الشهداء وعشرات آلاف الإصابات ) ألا يستحق كلّ ذلك وقفة مراجعة أمام الذات من كلا الطرفين, وتجاوز مصالحهما التنظيمية والأنانية, وتأجيل انعقاد دورة المجلس الوطني الفلسطيني المنوي عقدها, وإلغاء عقد مؤتمري حماس في غزة وبيروت, وجلوس كافة الفصائل سوية على مائدة الحوار الديموقراطي, للوصول إلى القواسم الوطنية المشتركة, التي تستجيب لحقوق شعبنا الوطنية, واستكمال مسيرة المشروع الوطني الفلسطيني, وعقد دورة توحيدية للمجلس الوطني؟ نثق تماما في أن هذا ما تريده جماهيرنا من فصائلها, باعتباره مطلبا رئيسيا لها. هذا ما يريده أيضا شهداء شعبنا في عليائهم , الذين ضحوا بأرواحهم في سبيل وطننا الفلسطيني الخالد.
لا نريد تكرار الظروف التي مرّت بها الثورة الفلسطينية بعد انشقاق حركة فتح , ومحاولة البعض إقامة م.ت. ف. بديلة للمنظمة. حينها, يسجّل للجبهة الشعبية أنها وبكل ما أوتيت من قوّة منعت تمرير وقيام هذه الخطوة. لا نريد مؤتمرات تكرّس الانقسام, كعقد دورة المجلس الوطني الفلسطينية المرتقبة في موعدها ومكانها المحددّين. كما لا نريد تكرار مؤتمر كالذي عقد في استانبول ورعاه الإخوة في حركة حماس. نريد وحدة وطنية حقيقية.

إلى الأعلى