الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م - ١٠ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / من الإصدارات العمانية (ما ودّعك ربك)

من الإصدارات العمانية (ما ودّعك ربك)

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري
القرب من الله جلال وهيْبَة، قال سبحانه وتعالى لسيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) ومن خلاله لأهل القرآن:(وَاسْجُدْ وَاقْتَرِب) (العلق ـ 19)، وكان هذا القرب هو عونَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمام أبي جهل وجبروته، وأمام أبي لهب ورفاقه، ثم كفار مكة وعنادهم، ثم عام الحزن، ثم غلظة أهل الطائف، ثم بقائه بين عدوٍّ يتجهَّمه وقريب تملَّك أمره، ثم هجرته تاركًا أحبَّ أرض الله إلى قلبه، ثم في حروبه وغزواته لإعلاء كلمة الله، في كلِّ هذا كان عون الله أبقى من كلِّ شئ.
وإذا نظرْنا إلى ما بعد الحياة الدنيا، نجد أن أفضلَّ الناس حظًّا هم أهل التقرُّب إلى الله يقول تعالى:(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ، فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ) (الواقعة 10 ـ 14)، ثم يعدِّد سبحانه ما هم فيه من نعيم للتشويق في الآيات التي تلتْها، والمقرَّب يشعر بهذا النعيم بعد وفاته مباشرةً:(فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ، وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ) (الواقعة 83 ـ 84)، إلى قوله تعالى:(فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ، فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) (الواقعة 88 ـ 89).
وإصدار:(ما ودعك ربك) تناولت المؤلفة العديد من الإشراقات التي تجعل المسلم يسعى دائماً إلى القرب من الله الإصدار للمؤلفة مريم بنت حمدان بن بشير الدهمانية وصدر عن مكتبة (خزائن الآثار) والراعي الإعلامي موقع (بصيرة الإلكتروني) ويقع هذا الكتاب في (127 صفحة).
في بداية هذا الإصدار تطرقت المؤلفة إلى الذين أشد حبّاً لله: بلغ الشوق مداه، واستحال القلب دمعاً، ورجاه، يا إلهي، حبكم نور عيني، ليس غير سناه، أبصر القلب هواكم، عطر الكون شذاه، وعبرت السابحات، تغمر شوق المياه، أي موج في ضلوعي مد للروح ضياه؟! أخرج المرجان صبري، دش في سري رؤاه، نثر اللؤلؤ في كف الصلاة يوم روحي غادرتني لسماه، إنني كالطير أشدو عذب لحن بلقاه، سفح الشوق دموعي، ودمائي، درب حبي قد سقاه، أثمر الوصل، وتسبيح الإله، ودعاه، كيف أشكو من حنيني الإخلاص وحنيني قال: آه؟! .. أيها الحب ترفق، بين ضلعي نار تحرق، فقد عرفت الله ربي، صدق الشوق، ورفق، فغدا القلب زجاجاً، قد حوى العود المعتق، هل لحب الله مغرب؟! أم لحب الله مشرق؟! وشمالي وجنوبي؟! إنني بالحب أنطق، علمتني النائبات كيف أسمو، كيف أسبق، فسعيت للمعالي، وجناح الشوق صفق، لست أرجو من سواه، والهوى بالنار أبرق، وحواني، واحتواني، ثم جلاني كشمس نورها في الكون أشرق، رويداً، لم أعد إلا خيالاً، إن قلبي بالإله قد تعلق.
حب الله عزوجل يمنحك العطاء، ذاك أن الشوق إليه يدفعك إلى العمل الصالح، لتظل في محراب هواه، تخشى زلة القدم، وميل النفس، وانحراف الفكر، فتظل بين استغفار وأذكار، أطمع بالقرب من الرحمن يا صحبي، على الأهواء قاطبة، رفعت السيف في حربي، أجاهد كل ثانية، وألهج باسمه العذب، وأصعده سبععها السموات، أغيب بغيبة الحب، حدود الكون أقطعها إن ناديت: يا ربي.
وأشارت المؤلفة إلى (فَإِنِّي قَرِيبٌ) حين تخص قلبك لله تعالى، يجعل لك في بصرك نوراً، وفي سمعك نوراً، وفي لسانك نوراً، وعن يمينك نوراً، وعن شمائلك نوراً، ومن أعلاك نوراً، ومن اسلفك نوراً أعظم به من نور.
حين يكون محور حياتك (الله) ترى جل الكون مشرقاً، وإن وليت القلب قبل المغرب أو المشرق، الدعاء لحظات خالدة، نأتي إلى الله تعالى ضعفاء، فيمدنا بالقوة، نأتيه خائفين، فيمنحنا الأمان.
الدعاء لحظات زاد وميعاد، يمدنا بطاقة هائلة، ويضع لنا عما نخاف منه حواجز عازلة، فإذا نحن في مأمن، وإذا الطمأنينة نسكن، نرفل بالسعادة، وشوقنا إلى الله عزوجل يجدد ميعاده، تركت القلب بالباب، به الدعوات أرجوها، لذات النفس أحبابي، وأقسم أنني باق بأعتاب، أنا رباه لا أرحل، وليس سواك من يسأل، عرضت القلب، لكي تقبل، وداء القلب مستفحل، سألت الحب عن أمري، فقال: رضاك ما أسال.
لو تدرك الأرواح سر زكاتها، لأتتك في الصلوات والدعوات، إلى الرحمن فاستبقوا، يجيب دعاءكم فثقوا، يفيض بكفه الجود، على الطاعات فلتبقوا، بعمق الغار لا تحزن، فماء الوصل لا يأسن، من الظلمات ينجينا، من الاسقام يشفينا، ويطعمنا، مزون الخير يروينا، على الرحمن فلتقبل، وكل الخير فلتسأل، يفيض بجوده المولى على المقبل، تعالى الخالق الأول.
وأنت تسأل فلن ترجع بغير الفضل، فقد تنظر، وقد تبصر ما أعطى، وما يحجب من الجود ذاك الذخر، ألا يا عبد فلتصبر، فلن ترجع بكف الصفر، وعدت بنوره أنعم، ومن يسأله كم يكرم ، فليلزم ما أمر، وعن نهي فلا يقدم.
وتناولت المؤلفة إلى المهاجر: المهاجر هو كل من يقطع المسافات من الشك إلى اليقين، ومن الذنب إلى التوبة، ومن النار إلى النور، الوضوء هجرة، والصلاة هجرة، والزكاة هجرة، والصيام هجرة، والحج هجرة، وكل عبادة هجرة.
المهاجر هو الذي يعبر من النشارة إلى البشارة، انتقاء العلاقات الإيمانية هجرة، المهاجر هو الذي يجدد النيات، ويطمع في القربات، حسن العلاقات الإنسانية هجرة، المهاجر هو الذي يتجاوز العقبات، لينال المكرمات، تتجدد الهجرة فينا كل ثانية بحجم الشوق إلى الله تعالى، المهاجر هو الذي يتفقد سلامة قلبه كل حين.
وتحدثت المؤلفة عن حب الله: حب الله يحقق الإخلاص، كل علاقات المحبة تشمل العواطف، والعواصف إلا علاقة حب الله تعالى فهي بلا عواصف، كلما جاهدت في سمو العبادة، استقيت من حب الله تعالى زيادة، أبجديات الحب المقدس تتعلمها بتمهيدي ما بينك وبين الله تعالى، حتى جامعة السموات والأرض، حين تعلي مكانة الله تعالى في قلبك يعلي الله عزوجل اسمك في العالمين، حين تغلق على قلبك الباب، لتكون في خلوة مع الله عزوجل أنت لا تغلق نوافذ النور، ستدرك حينها تعاشقات النور، نور الأرض ونور السماء، نور القلب المنصهر من شوق الله تعالى، ونور الكون الذائب من الحنين، ففي أي كون تكون؟!.
وعبر هذا الإصدار العديد من الهمسات الإيمانية التي تحفز المسلم التواصل الدائم مع رب الأرض والسماوات.

إلى الأعلى