الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م - ٨ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / قراءة أولية لمشهد ما بعد الانتخابات

قراءة أولية لمشهد ما بعد الانتخابات

احمد صبري

”.. استنادا لضبابية المشهد السياسي الذي سيتشكل بعد الانتخابات فإن الحشد الشعبي قد يعيد رسم ملامح هذا المشهد بعدما لوح أحد أبرز قادته هو قيس الخزعلي رئيس “عصائب أهل الحق” الذي يخوض الانتخابات بقائمة “صادقون” ضمن تحالف الفتح للحشد الشعبي الذي أعلن ترشيحه لهادي العامري لرئاسة الحكومة المقبلة.”

مع بدء العد العكسي للانتخابات العراقية احتدم الجدل حول الشخصية التي ستتولى رئاسة الحكومة للسنوات الأربع المقبلة، في مشهد يعكس عمق الخلاف بين أركان الطبقة السياسية التي تسعى لإنتاج نفسها من جديد رغم دعوات التغيير والإصلاح، ناهيك عن فشلها في إدارة شؤون العراق.
ويتصدر رئيس الوزراء حيدر العبادي وسلفه نوري المالكي والقيادي في الحشد الشعبي هادي العامري قائمة المتنافسين على رئاسة الحكومة المقبلة، بعد أن أصبح هذا المنصب حكرا على الائتلاف الشيعي الذي يحكم العراق منذ احتلاله عام 2003 وحتى الآن.
وما يعيق الشخصية المتطلعة لرئاسة الحكومة هو شرط فوز قائمته بانتخابات 12 مايو ـ أيار المقبل لتشكيل الائتلاف الانتخابي مع قوائم أخرى شيعية وسنية وكردية لضمان تحقيق الأغلبية التي تتيح تشكيل الحكومة المقبلة.
ويسعى المتنافسون على رئاسة الحكومة للحصول على الضوء الأخضر من مرجعية النجف لفوزه بمنصبه قد يمر بطهران وواشنطن، وربما عواصم عربية وعالمية لتسمية المرشح التوافقي للمنصب.
واستنادا لضبابية المشهد السياسي الذي سيتشكل بعد الانتخابات فإن الحشد الشعبي قد يعيد رسم ملامح هذا المشهد بعدما لوح أحد أبرز قادته هو قيس الخزعلي رئيس “عصائب أهل الحق” الذي يخوض الانتخابات بقائمة “صادقون” ضمن تحالف الفتح للحشد الشعبي الذي أعلن ترشيحه لهادي العامري لرئاسة الحكومة المقبلة.
ويراهن العبادي في مواجهة منافسيه على رئاسة الحكومة على إنجازاته السياسية والعسكرية ومحاربة الفساد، وانفتاحه على محيطه العربي، فضلا عن دعوته لمغادرة التخندق الطائفي إلى فضاء دولة المواطنة والقانون، وحصر السلاح بيد الدولة، وهي دعوات يكرر ترديدها في حملاته الانتخابية، في إشارة واضحة إلى خصميه المالكي والعامري.
ويقابل احتدام التنافس على رئاسة الحكومة المقبلة لجوء مرشحين بارزين
إلى خوض الانتخابات في بغداد، والدخول بقوائم كبيرة لتعويض الخسارة المتوقعة. في محافظاتهم كإجراء استباقي لتفادي خسارتهم بسبب تدني شعبيتهم.
وكشفت قوائم المرشحين عن وجود نواب من محافظات مختلفة قرروا خوض التنافس في بغداد، أبرزهم رئيس البرلمان سليم الجبوري والنائبة الكردية آلا طالباني وآخرون، ويشتد التنافس بين المرشحين في العاصمة بغداد مركز ثقل في الانتخابات، من خلال عدد ناخبيها الذي يتجاوز 5 ملايين ناخب، تنافس فيها نحو 2000 مرشح لشغل 71 مقعدا.
وفي خطوة لافتة انضم رئيس مجلس النواب سليم الجبوري والقيادي في الحزب الإسلامي، إلى قائمة المتنقلين، إذ احتل التسلسل رقم 2 في بغداد ضمن ائتلاف الوطنية الذي يرأسه إياد علاوي.
وما يميز انتخابات 2018 حركة التنقلات لمرشحين بين لوائح الانتخابات، في محاولة لضمان فوزهم، غير أن المميز فيها دخول المطربين والفنانين والرياضيين في السباق الانتخابي، في محاولة للخروج من النمط التقليدي للانتخابات المقبلة.
وضم ائتلاف النصر الذي يتزعمه العبادي 140 شخصية سُنية من قوائم المرشحين التي تضم 1124 مرشحا في عموم العراق يمثلون 18 محافظة، ولديه 24 مرشحا في محافظات كردستان.
وفي مقابل هذا الحشد الانتخابي تقف قائمة تحالف القرار العراقي في مقدمة القوائم السنية التي ضمت نحو عشرين حزبا وحركة لخوض الانتخابات في عشر محافظات، تتقدمها المحافظات السنية وهي: نينوى والأنبار وصلاح الدين وديالى، فضلا عن بغداد، ويرأس التحالف نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي ورجل الأعمال الشيخ خميس الخنجر الأمين العام للمشروع العربي.
واستنادا إلى ما تقدم فإن حجوم القوائم الكبيرة المتنافسة في الانتخابات ستحافظ إلى حد ما على ثقلها في البرلمان بسبب الاستقطاب الطائفي، واستخدام المال السياسي في حملات الدعاية، غير أن المتابعين لمسار الانتخابات واحتمالات التغيير يتوقعون غياب شخصيات عن المشهد السياسي وصعود وجوه جديدة، لا سيما من الشباب قد تؤثر في موازين القوى والصراع السياسي على الأرض.

إلى الأعلى