الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تنجز العديد من المشاريع البحثية والعلمية
هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تنجز العديد من المشاريع البحثية والعلمية

هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية تنجز العديد من المشاريع البحثية والعلمية

تحتفل السلطنة في هذا اليوم من كل عام الثالث والعشرين من يوليو المجيد بيوم النهضة المباركة (44) لما له من أثر كبير على المجتمع العماني من تغير شامل على جميع الأصعدة، حيث يجدد الشعب العماني الولاء والعرفان لباني النهضة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، مؤكدين المضي قدما خلف القيادة الرشيدة والسياسة الحكيمة، فخلال عام أنقضى اكتمل عام من إنجازات مسيرة النهضة العُمانية الحديثة وبدأ التطلع لمواصلة الانجازات في مختلف المجالات وعلى كافة الأصعدة وذلك بفضل حكمة وبعد نظر حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم حفظه الله ورعاه وقد أرسى جلالته المبادئ والسياسات التي تركزت دوما على حشد كل طاقات الوطن والاستفادة من كل طاقات أبنائه وتحقيق اعلى درجة ممكنة من التكامل والتنسيق والمشاركة بين مختلف مؤسسات الدولة لتحقيق الأهداف الوطنية وفي أوليها تقدم وازدهار الوطن والمواطن وسعادته على أرض الوطن.
تعتبر هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية من منجزات الهامه لمسيرة النهضة المباركة، لما توليه من اهتمام وعناية كبيرة للوثائق والمحفوظات باعتبارها شاهدا تاريخيا يحاكي الماضي التليد والحاضر المضئ، حيث تهتم الهيئة بجمع الوثائق والمخطوطات والحفاظ عليها، وذلك بهدف إنشاء وتكوين رصيد وثائقي يتيح للباحثين والدارسين الاطلاع عليه والاستفادة منها في مختلف البحوث والدراسات فهي مصدرا للحقائق، وتكمن أهمية هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية في انها المكان الذي يحتفظ بتاريخ عمان في مختلف الحقب الزمنية ليكون هذا الإرث التاريخي الذي تزخر به السلطنة، ذاكرة للأمة والوطن ومرجعاً تاريخياً وثقافياً مهما.
ومن بين انجازات عديدة قدمتها الهيئة منذ نشأتها تم توقيع مذكـــرة تفـــاهم في مجال الوثائق والمحفوظات مع المكتبة الوطنية بالمملكة الإسبانية، حيث ستتيح هذه المذكرة فرصة لإجراء الأبحاث والدراسات وتبادل النسخ من الوثائق والمحفوظات وسبل المساعدة كدليل الكتب وقائمة الموجودات الارشيفية وتبادل النشرات والبحوث العلمية والدراسات المتعلقة بمجال ادارة الوثائق والمحفوظات، وتبادل الخبرات في مختلف المجالات.
تظافرت بعد ذلك الجهود من أجل تزويد المكتبة بالعديد من النسخ الإلكترونية التي من شأنها ان تخدم شريحة كبيرة من أبناء المجتمع في مختلف البحوث والدراسات العلمية والعملية وقامت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بتوقيع عقد اشتراك وشراء بقاعدة بيانات المنهل العربية وذلك مع مؤسسة تك نوليدج، وقد نص الاتفاق على شراء الهيئة ما يزيد عن 11 ألف عنوان (كتب إلكترونية) كامتلاك دائم، والاشتراك لمدة سنه في أكثر من 120 دورية و2500 اطروحة ورسالة جامعية الكترونية والموجودة بقاعدة بيانات المنهل العربية ولعدد غير محدود من المستخدمين، ويمكّن هذا العقد للهيئة استخدام الكتب لأغراض البحث العلمي والنسخ، ويكون للهيئة حرية التصرف في الكتب الإلكترونية، كما ستقدم المؤسسة الدعم الفني والتدريب للموظفين.
من جانب آخر أقامت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الندوات والمعارض المصاحبة لها سوء على الصعيد الداخلي او الخارجي في سبيل التعريف بالموروث العماني الأصيل لتصل الى أكبر شريحة في العالم فكانت ندوة زنجبار الدولية في الثاني من سبتمبر 2013م من أبرز الندوات التي نظمتها الهيئة في الفترة الأخيرة والتي حملت عنوان: (تاريخ الحضارة الإسلامية بشرق أفريقيا).
حيث افتتح اعمال الندوة الدولية فخامة الدكتور علي محمد شين رئيس زنجبار وبحضور معالي الدكتور عبد المنعم بن منصور الحسني وزير الاعلام وسعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وعدد من الوزراء والدبلوماسيين وعدد من الشخصيات ومن الدارسين والباحثين المهتمين بالحضارة في شرق افريقيا. وتعد العلاقات العمانية الإسلامية بشرق أفريقيا مزدهرة منذ حقب تاريخية ممتدة، حيث أن هذا الامتداد التاريخي والتواصل بمختلف مجالات الحياة التاريخية والجغرافية والادبية واللغوية والاجتماعية مثل محاور اساسية لهذه الندوة الدولية.
كما أقامت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية معرضا وثائقيا بدار السلام والذي يحمل رسالة ((عمان وعلاقاتها الدولية)) وذلك في الثامن من سبتمبر 2013م، تحت رعاية فخامة الدكتور محمد غريب بلال نائب رئيس جمهورية تنزانيا المتحدة وحضر حفل افتتاح المعرض الوثائقي سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية وفخامة الدكتور علي حسن مويني الرئيس الاسبق لجمهورية تنزانيا المتحدة ومعالي الدكتور سالم احمد سالم رئيس الوزراء التنزاني الاسبق ومعالي بيرنارد ميمبا وزير الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية تنزانيا المتحدة وسعادة السفير يحيى بن موسى البكري سفير السلطنة في تنزانيا وعدد من اصحاب السعادة السفراء رؤساء البعثات الدبلوماسية والقنصلية المعتمدون في جمهورية تنزانيا المتحدة.
ضم المعرض في جنباته جانباً مهماً يحكي تاريخ عمان وعلاقاتها التي اتسمت منذ اقدم العصور بالاحترام والسلام والامن والتطلع ان يعيش الناس على هذه الكرة الارضية في رخاء وتعايش وازدهار حيث ان هذه المبادئ والقيم ترسخت منذ مئات السنين لتثبت مصداقيتها وتواصلها امتد لتصبح اليوم خير شاهد على النهج القويم بالسياسة الحكيمة التي ارساها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ التي اضحت مثالا يحتذى به في الاحترام المتبادل وارساء دعائم الامن والسلام في العالم وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للغير والتطلع ان يعيش الناس جميعا في محبة ووئام ورخاء وازدهار، حيث ارتبطت السلطنة بدار السلام بعلاقات متميزة شهدت نموا وتطورا مما كان لها اكبر الاثر في دعم التواصل وزيادة الروابط بين البلدين.
كما احتفلت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بافتتاح المعرض الوثائقي الرابع (عمان الحضارة والتاريخ التليد) في 17 نوفمبر 2013م بالجمعية العمانية للفنون التشكيلية بالقرم، بعد إن قدمت المعارض الأول والثاني والثالث في ذات الفترة من كل عام احتفالا بالعيد الوطني المجيد، والذي حققت نجحا كبيرا واهتماما واسمع من مختلف شراح المجتمع خاصة الباحثين والدرسين والمهتمين في مجال الوثائق والمحفوظات.
حيث يولي المعرض عناية خاصة بالموروث الحضاري واهتماما ينبع من الإدراك القائم على ضرورة المحافظة على ما أنجزه الانسان العماني في مختلف مجالات الحياة العلمية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والعمرانية واسهامه في البناء الحضاري الانساني لتشكل تلك الانجازات العمانية على مر العصور والدهور تاريخاً حضارياً تليداً تحكى شواهده وأثاره وسجلاته ورسوماته ومبانيه قصة تاريخ حافله بالبطولات والانجازات الحضارية، لتؤكد بكل فخر واعتزاز بأن الانسان العماني هو حاضر في وجدان الأمة العربية والإسلامية والإنسانية جمعا.
وحرصا من الهيئة للوصول الى أكبر شريحة في المجتمع العماني في كل محافظات وولايات السلطنة، أقدمت الهيئة على تنظيم العديد من الندوات والمعارض الوثائقية المصاحبة لها في مختلف مدن السلطنة، حيث قامت بتنظيم ندوة (البريمي في ذاكرة التاريخ العماني) بمحافظة البريمي الى جانب المعرض المصاحب لها، كما قامت بتنظيم الندوة والمعرض المصاحب الذي حمل عنوان (الوثائق الخاصة وأهميتها في الذاكرة الوطنية) بمحافظة جنوب الباطنة بولاية الرستاق.
وتأتي إقامة مثل هذه الندوات ضمن اهتمام هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بنشر الوعي المجتمعي بأهمية التاريخ العماني والتعريف بتاريخ المحافظات المختلفة والدور الكبير الذي لعبته في الحقب الزمنية المختلفة كونها أحد الشواهد الحياة التي تروي للأجيال بسالة المواطن العماني.
اعتماد النظام
تقوم الهيئة بجهود حثيثة لبناء نظام ادارة الوثائق والذي يقديم الدعم الفني لكافة الوثائق بمختلف أشكالها وأوعيتها و التي تتعلق بجميع الاختصاصات التنظيمية للوحدة الحكومية بسائر التقسيمات الإدارية، فقامت الهيئة باعتماد النظام في العديد من الجهات المعنية والتي كان آخرها، اعتماد الأدوات الإجرائية لنظام إدارة الوثائق الخصوصية في جهاز الرقابة المالية والإدارية للدولة ووزارة السياحة.
حيث يعتمد من خلالها جداول مدد استبقاء الوثائق الخصوصية ونظام تصنيفها بعد موافقة هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية، وذلك بعد أن يتم الانتهاء من العمل على إعداد هذه الأدوات التي تمر بعدة مراحل آخرها موافقة الهيئة النهائية على هذه الجداول ونظام تصنيفها، وذلك تنفيذا لمقتضيات قانون الوثائق والمحفوظات الوطنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم : (60 /2007)، وبالرجوع إلى المادة 18من قانون الوثائق والمحفوظات الوطنية فإن الجهة المعنية هي المسئولة عن وثائقها إلى أن تنتهي حاجتها إليها وعلى كل جهة بالتنسيق مع الهيئة إعداد وتنفيذ نظام لوثائقها.
الإصدارات
قامت الهيئة بإصدارات تاريخية ثمينة تمثل ذلك بإصدار كتاب (سلسلة البحوث والدراسات في الوثائق الوطنية والدولية))، وصدر من الكتاب ثلاثة أجزاء قابله للزيادة، تحدث الجزء الأول حول العلاقات العمانية العثمانية في الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية خلال الفترة من 1162هـ / 1749 م في عهد الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي، وحتى 1334هـ / 1913م في عهد السلطان تيمور بن فيصل بن تركي البوسعيدي، حيث جاء عنوان الجزء الأول “العلاقات العمانية العثمانية في الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية”)، اشتمل هذا الإصدار على ثمانية أجزاء مقسمة حسب الفترات الزمنية المختلفة للأئمة والسلاطين في عمان بداية من الإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي وحتى السلطان تيمور بن فيصل بن تركي البوسعيدي.
واتمت الهيئة اصدار الجزءين الثاني والثالث (٢و ٣) بعنوان: العلاقات التاريخية بين سلطنة عمان وشرق إفريقيا في العهد البوسعيدي (١٨٨٢م ـ ١٩٥٦م) “نظام الوقف والوصايا بزنجبار أنموذجا” ويأتي هذا الاصدار تأكيدا لحرص الهيئة على إبراز الجوانب الحضارية والتاريخية للسلطنة وذلك لإبراز الدور العماني وإسهاماته في الحضارة الإنسانية على مر التاريخ، وتقديمه لجميع أبناء البشرية.
التاريخ الشفوي
دشنت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية مشروع التاريخ الشفوي (المروي)، وذلك سعياً من الهيئة لتوثيق وحفظ التاريخ الشفوي الذي يمثل جزءًا من الذاكرة الوطنية إلى جانب الوثيقة المكتوبة، وتم تشكيل فريق عمل متخصص ومدرب في مجال التاريخ الشفوي ومجهز بكل الأدوات الفنية والتقنية التي يحتاجها العمل، وقد باشر فريق العمل لإنجاز المهمة الجديرة بالاهتمام الموكلة إليه لحفظ جانب من الإرث والمخزون العلمي والثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي والفكري والأدبي الذي تختزنه الذاكرة البشرية وهي عرضة للفقدان للعديد من المسببات أهمها الوفاة أو المرض أو التقدم في السن وما يصاحبه من ضعف الذاكرة، والتي يحتفظ بها العديد من أبناء هذا الوطن ممن كان لهم دور مهم في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية والعسكرية وغيرها، أو من الذين عاصروا التطور الذي تعيشه البلاد تحت ظل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه ـ ويأتي اهتمام الهيئة بهذا المشروع إيماناً منها بأهمية توثيق تاريخ عمان التليد من خلال حفظ الرواية الشفوية.
كما أنشأت الهيئة في مقرها، أستوديو مخصص لإجراء المقابلات والحوارات، مجهز بأحدث الأجهزة والأدوات والتقنيات المتطورة في عالم التسجيل والتصوير، حيث يتيح لفريق العمل بالبث الحي لنشاط الهيئة.
التدريب
إن التحول إلى مجتمع المعلومات والمعرفة ليس قاصراً على الإمكانات المادية من أجهزة وتقنيات وبرامج وأنظمة، بل يتعداه إلى الجانب البشري والذي يعتبر الأساس في عملية التحول. ويحتاج هذا المجتمع إلى قوى بشرية ذات خبرات مميزة يمكن توظيفها لتطوير البنى التحتية والتطبيقات ومن ثم استخدامها لمواكبة هذا التقدم.
لذلك سعت الهيئة جاهدة لتأهيل القوى البشرية لإنتاج واستخدام التقنيات الحديثة الذي سينعكس إيجاباً ليس على الهيئة فحسب بل على باقي القطاعات المستفيدة الأخرى فحين يصبح العاملون متمكنين من استخدام التقنية بطريقة ذكية لإنجاز مهامهم سيؤدي ذلك إلى تحسين في أداء وإنتاج وكفاءة المؤسسات وسينعكس بشكل إيجابي على الاحتراف في العمل، وأدراكا منها بأهمية ذلك قامت الهيئة بتأهيل موظفيها لكسب الخبرة في مختلف المجالات من الدول المتقدمة لنيل المعرفة كما قامت بعقد الورش المختلفة داخل السلطنة وخارجها إضافة الى الدورات التدريبية المتخصصة، وفي سبيل أيجاد قيادات ذات كفاءة عالية قامت الهيئة بتخصيص خمسين بعثة في مجال الماجستير.
تتويج جهود الهيئة
وتتويجا للجهود المبذولة والدور الكبير الذي قامت به هيئة الوثائق والمحفوظات فقد تم انتخاب سعادة الدكتور حمد بن محمد الضوياني رئيس الهيئة رئيساً للفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، كما سيكون سعادته عضوا بالمكتب التنفيذي للمجلس الدولي للأرشيف بموجب رئاسته للإقليم العربي، ويأتي اختيار الضوياني نظرا للجهود المبذولة على الصعيدين الداخلي والخارجي في مجال الوثائق والمحفوظات، حيث تعمل الهيئة جاهدة لتحقيق الأهداف المرسومة في بناء نظام متكامل لأداره الوثائق والمحفوظات.

إلى الأعلى