السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ما جاء في فضائل ليلة القدر وتفسير سورة (القدر)
ما جاء في فضائل ليلة القدر وتفسير سورة (القدر)

ما جاء في فضائل ليلة القدر وتفسير سورة (القدر)

الله تعالى عظّم أمرَ ليلة القدر وجعل لها شأنًا عظيمًا وهي خير من ألف شهر

ليلة القدر سلام وخير على أولياء الله وأهل طاعته المؤمنين

علامات مقارنة وعلامات لاحقة منها نورانية تلك الليلة وطمأنينة القلب والشمس تطلع في صبيحتها من غير شعاع
سميت بـ(القدر) لأن الله تعالى يقدّر فيها ما يشاء من أمره
اعداد ـ علي بن صالح السليمي:
ليلة القدر، هي إحدى ليالي شهر رمضان وأعظمها قدراً، حيث ورد في القرآن أنها خير من ألف شهر، وأنها الليلة التي أنزل فيها القرآن. وتفسير هذا كما ورد في بعض الروايات عن عبد الله بن عباس أنها الليلة التي أمر الله فيها جبريل بإنزال القرآن من اللوح المحفوظ إلى مكان في سماء الدنيا يسمى “بيت العزة”، ثم من بيت العزة صار ينزل به جبريل على محمد متفرقًا على حسب الأسباب والحوادث. فأول ما نزل منه كان في تلك الليلة نزلت أول خمس آيات من سورة العلق.
* ليلة القدر في القرآن والأحاديث النبوية
سورة القدر: ( إنا أنزلناهُ في ليلةِ القدر * وما أدراكَ ما ليلةُ القدر * ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألفِ شهر * تَنَزلُ الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر * سلامٌ هي حتى مطلع الفجر).
قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) :« تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان»، وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):«من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه»، وعن ام المؤمنين عائشة بنت أبي بكر وارضاها أنها قالت: «يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ قال : قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني»، وعن عبد الله بن أنيس أنه قال: «يا رسول الله، أخبرني في أي ليلة تبتغى فيها ليلة القدر. فقال: لولا أن يترك الناس الصلاة إلا تلك الليلة لأخبرتك».
* تعظيم ليلة القدر
يؤمن المسلمون أن الله عظم أمرَ ليلة القدر فقال {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} أي أن لليلة القدر شأنًا عظيمًا، وبين أنها خير من ألف شهر فقال :{لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} أي أن العمل الصالح فيها يكون ذا قدر عند الله خيرًا من العمل في ألف شهر. ومن حصل له رؤية شيء من علامات ليلة القدر يقظة فقد حصل له رؤيتها، ومن أكثر علماتها لا يظهر إلا بعد أن تمضى، مثل: أن تظهر الشمس صبيحتها لا شعاع لها، أو حمراء، أو أن ليلتها تكون معتدلة ليست باردة ولا حارة، ومن اجتهد في القيام والطاعة وصادف تلك الليلة نال من عظيم بركاتها فضل ثواب العبادة تلك الليلة، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):”من قامَ ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدَّم من ذنبه” ـ رواه البخاريّ.
وقيام ليلة القدر يحصل بالصلاة فيها إن كان عدد الركعات قليلاً أو كثيرًا، وإطالة الصلاة بالقراءة أفضل من تكثير السجود مع تقليل القراءة، ومن يسَّر الله له أن يدعو بدعوة في وقت ساعة رؤيتها كان ذلك علامة الإجابة، فكم من أناس سعدوا من حصول مطالبهم التي دعوا الله بها في هذه الليلة ثم قال الله :{تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ} ويروى عن رسول الله أنه قال :”إذا كانت ليلة القدر نزل جبريل في كَبْكَبَة (أي جماعة) من الملائكة يصلون ويسلمون على كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله فينزلون من لَدن غروب الشمس إلى طلوع الفجر” فينزلون بكل أمر قضاه الله في تلك السنة من أرزاق العباد وآجالهم إلى قابل، وليس الأمر كما شاع بين كثير من الناس من أن ليلة النصف من شعبان هي الليلة التي توزع فيها الأرزاق والتي يبين فيها ويفصل من يموت ومن يولد في هذه المدة إلى غير ذلك من التفاصيل من حوادث البشر، بل تلك الليلة هي ليلة القدر، كما قال ابن عباس ترجمان القرءان فإنه قال في قول القرآن :{إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ، فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}، هي ليلة القدر، ففيها أنزل القرآن وفيها يفرق كل أمر حكيم أي كل أمر مُبْرَم، أي أنه يكون فيها تقسيم القضايا التي تحدث للعالم من موت وصحة ومرض وغنى وفقر وغير ذلك، مما يطرأ على البشر من الأحوال المختلفة من هذه الليلة إلى مثلها من العام القابل، ثم قال الله :{سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ} فليلة القدر سلام وخير على أولياء الله وأهل طاعته المؤمنين ولا يستطيع الشيطان أن يعمل فيها سوءًا أو أذى، وتدوم تلك السلامة حتى مطلع الفجر، فعن عائشة قالت :”قلت يا رسول الله إن علمت ليلة ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنّك عفوّ تحب العفوَ فاعفُ عنّي” وكان أكثر دعاء النبي في رمضان وغيره :”ربّنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار”.
* علامات ليلة القدر
ذكر احد العلماء: إن لليلة القدر علامات مقارنة وعلامات لاحقة، فأما العلامات المقارنة فذكر منها: قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، وطمأنينة القلب، وانشراح الصدر من المؤمن، وأن الرياح تكون فيها ساكنة، أما العلامات اللاحقة فذكر منها أن الشمس تطلع في صبيحتها من غير شعاع، ودلل لذلك بحديث أبي بن كعب أنه قال: أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أنها تطلع يومئذٍ لا شعاع لها”.
* تفسير سورة (القدر)
وفي تفسير القرطبي لسورة (القدر) ذكر ان سورة القدر هي مدنية في قول أكثر المفسرين .. ذكره الثعلبي وحكى الماوردي عكسه قلت: وهي مدنية في قول الضحاك، وأحد قولي ابن عباس، وذكر الواقدي أنها أول سورة نزلت بالمدينة. وهي خمس آيات.
قوله تعالى:(إنا أنزلناه) يعني القرآن ، وإن لم يجر له ذكر في هذه السورة لأن المعنى معلوم، والقرآن كله كالسورة الواحدة، وقد قال: شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن وقال: (حم والكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة)، يريد: في ليلة القدر.
وقال الشعبي: المعنى إنا ابتدأنا إنزاله في ليلة القدر، وقيل : بل نزل به جبريل ـ عليه السلام ـ جملة واحدة في ليلة القدر، من اللوح المحفوظ إلى سماء الدنيا ، إلى بيت العزة ، وأملاه جبريل على السفرة ، ثم كان جبريل ينزله على النبي(صلى الله عليه وسلم) جوما نجوما، وكان بين أوله وآخره ثلاث وعشرون سنة، قاله ابن عباس، وقد تقدم في سورة (البقرة)، وحكى الماوردي عن ابن عباس قال: نزل القرآن في شهر رمضان، وفي ليلة القدر ، في ليلة مباركة ، جملة واحدة من عند الله ، من اللوح المحفوظ إلى السفرة الكرام الكاتبين في السماء الدنيا ; فنجمته السفرة الكرام الكاتبون على جبريل عشرين سنة، ونجمه جبريل على النبي (صلى الله عليه وسلم) عشرين سنة.
قال ابن العربي:(وهذا باطل ليس بين جبريل وبين الله واسطة، ولا بين جبريل ومحمد عليهما السلام واسطة).
قوله تعالى: (.. في ليلة القدر) قال مجاهد : في ليلة الحكم .
وقوله: (وما أدراك ما ليلة القدر) قال : ليلة الحكم . والمعنى: ليلة التقدير ، سميت بذلك لأن الله تعالى يقدر فيها ما يشاء من أمره ، إلى مثلها من السنة القابلة من أمر الموت والأجل والرزق وغيره . ويسلمه إلى مدبرات الأمور ، وهم أربعة من الملائكة : (إسرافيل وميكائيل وعزرائيل وجبريل) ـ عليهم السلام.
وعن ابن عباس قال: يكتب من أم الكتاب ما يكون في السنة من رزق ومطر وحياة وموت ، حتى الحاج . قال عكرمة: يكتب حاج بيت الله تعالى في ليلة القدر بأسمائهم وأسماء أبائهم ، ما يغادر منهم أحد، ولا يزاد فيهم، وقاله سعيد بن جبير، وقد مضى في أول سورة (الدخان) هذا المعنى.
وعن ابن عباس أيضا: إن الله تعالى يقضي الأقضية في ليلة نصف شعبان ، ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر. وقيل: إنما سميت بذلك لعظمها وقدرها وشرفها، من قولهم: لفلان قدر أي شرف ومنزلة. قاله الزهري وغيره. وقيل : سميت بذلك لأن للطاعات فيها قدرا عظيما، وثوابا جزيلا. وقال أبو بكر الوراق: سميت بذلك لأن من لم يكن له قدر ولا خطر يصير في هذه الليلة ذا قدر إذا أحياها . وقيل : سميت بذلك لأنه أنزل فيها كتابا ذا قدر ، على رسول ذي قدر ، على أمة ذات قدر . وقيل : لأنه ينزل فيها ملائكة ذوو قدر وخطر . وقيل : لأن الله تعالى ينزل فيها الخير والبركة والمغفرة . وقال سهل : سميت بذلك لأن الله تعالى قدر فيها الرحمة على المؤمنين . وقال : الخليل : لأن الأرض تضيق فيها بالملائكة ; كقوله تعالى : (ومن قدر عليه رزقه) أي ضيق.

إلى الأعلى