الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م - ١٥ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / مكتبة قطر الوطنية .. بيئة معلوماتية وبحثية تستهدف نشر وتعزيز رؤية عالمية أعمق لتاريخ وثقافة منطقة الخليج
مكتبة قطر الوطنية .. بيئة معلوماتية وبحثية تستهدف نشر وتعزيز رؤية عالمية أعمق لتاريخ وثقافة منطقة الخليج

مكتبة قطر الوطنية .. بيئة معلوماتية وبحثية تستهدف نشر وتعزيز رؤية عالمية أعمق لتاريخ وثقافة منطقة الخليج

متابعة ـ فيصل بن سعيد العلوي :
بالكتاب رقم مليون الذي كان عبارة عن نسخة نادرة من صحيح البخاري تعود إلى عام 1175، أي قبل 843 عاماً شهد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر الافتتاح الرسمي لمكتبة قطر الوطنية في المبنى الجديد للمكتبة بالمدينة التعليمية بالدوحة حيث دشن أمير قطر المكتبة عبر توقيع شهادة الافتتاح الرسمي إضافة إلى وضع الكتاب رقم مليون على أرفف المكتبة ، وكانت قد وضعت سمو الشيخة موزا بنت ناصر أول كتاب على أرفف المكتبة في ديسمبر من عام 2016 ، بعد ان أعلنت “سموها” عن مشروع مكتبة قطر الوطنية في 19 نوفمبر 2012 ، وتستهدف “المكتبة” في رؤيتها ان تكون واحدة من المراكز المتميزة عالمياً في مجالات التعلُم والبحوث والثقافة، وأن تقوم بالحفاظ على تراث المنطقة، وتشجيع الاستكشاف، وصقل الجانب الروحي للإنسان
الرسالة ، كما تهدف إلى نشر المعرفة، وصقل ملكات الإبداع، وتعزيز الابتكار، والحفاظ على تراث الأمة من أجل المستقبل من خلال إيجاد وضمان استدامة بيئة معلوماتية موثوقة يسهل الاستفادة منها، وتقديمها في محيط متقدم تكنولوجياً وثقافياً، وكذلك من خلال تطوير برامج وخدمات مُبتكرة.

نبذة عن المكتبة
تضطلع مكتبة قطر الوطنية، عضو مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، بمسؤولية الحفاظ على التراث الوطني لدولة قطر من خلال جمع التراث والتاريخ المكتوب الخاص بالدولة والمحافظة عليه وإتاحته للجميع. ومن خلال وظيفتها كمكتبة بحثية لديها مكتبة تراثية متميزة، تقوم المكتبة بنشر وتعزيز رؤية عالمية أعمق لتاريخ وثقافة منطقة الخليج. وانطلاقًا من وظيفتها كمكتبة عامة، تتيح مكتبة قطر الوطنية لجميع المواطنين والمقيمين في دولة قطر فرصًا متكافئة للاستفادة من مرافقها وتجهيزاتها وخدماتها التي تدعم الإبداع والاستقلال في اتخاذ القرار لدى روادها وتنمية معارفهم الثقافية. ومن خلال نهوضها بكل هذه الوظائف تتبوأ المكتبة دورًا رياديًا في قطاع المكتبات والتراث الثقافي في الدولة.
وتدعم مكتبة قطر الوطنية مسيرة دولة قطر في الانتقال من الاعتماد على الموارد الطبيعية إلى تنويع مصادر الاقتصاد والحفاظ على استدامته، وذلك من خلال إتاحة المصادر المعرفية اللازمة للطلبة والباحثين وكل من يعيش على أرض دولة قطر على حدٍ سواء لتعزيز فرص التعلُّم مدى الحياة، وتمكين الأفراد والمجتمع، والمساهمة في توفير مستقبل أفضل للجميع.
وبالإضافة إلى المصادر الإلكترونية التي تحتوي نصوصًا كاملة، يوجد أكثر من 800 ألف كتاب مطبوع حاليًا على أرفف المكتبة وأكثر من 500 ألف كتاب إلكتروني ودورية وصحيفة وغيرها من المواد، فضلًا عن المجموعات الخاصة. وبالإضافة إلى ما سبق ذكره، يتميز فريق العمل في المكتبة بأنهم من أصحاب الخبرة في التدريس ومهارات البحث العلمي والتوعية المعلوماتية والبرامج وإدارة المعرفة. ومن خلال ضم خبرتهم للمثل والقيم التي تنتهجها مكتبة قطر الوطنية في تقديم الخدمات المعرفية، يستطيع جميع أفراد المجتمع في قطر الاستفادة من الكثير من الفعاليات والبرامج والأنشطة التعليمية والتثقيفية.

افتتاح تجريبي
وفي نوفمبر 2017، فتحت مكتبة قطر الوطنية أبوابها على نحو تجريبي لاستقبال الجمهور، وبلغ زوار المكتبة منذ ذلك التاريخ أكثر من 200 ألف زائر نهلوا العلم والمعرفة من نحو مليون كتاب في المجموعة الرئيسية ومكتبة الأطفال واليافعين باللغتين العربية والإنجليزية ولغات أخرى، كما زار عدد كبير من المهتمين بالتاريخ العربي والإسلامي من المتخصصين والجمهور العام مجموعة المكتبة التراثية التي تحتوي على مخطوطات نادرة شاهدة على العصر الذهبي للحضارة العربية والإسلامية في الطب والرياضيات والفلك والهندسة وغيرها من العلوم، ويزيد عدد مقتنياتها عن 50 ألف مادة، تشمل مخطوطات ووثائق تاريخية بالإضافة إلى الكتب القديمة من بدايات عصر الطباعة والخرائط التاريخية ومجسمات الكرة الأرضية، والصور الفوتوغرافية القديمة، والآلات الملاحية والفلكية القديمة.

تصميم المكتبة

تم تصميم مبنى المكتبة على مساحة قدرها 45.000 متر مربعة وفق أحدث معطيات التكنولوجيا الحديثة بما يحفز الزوار على استكشاف مسيرة تطور المعرفة من الماضي إلى الحاضر. وقد روعي في تصميم المبنى تحقيق التوازن بين توافر المحتوى المعرفي وسهولة الوصول إليه من جهة، والمحافظة على هذا المحتوى وصونه في مكان آمن من جهة أخرى. ولتحقيق ذلك يضم المبنى خزائن عَرْض مؤمّنة تمنع تسرب الرطوبة سيتم توزيعها على نحو جيد في منطقة المكتبة التراثية، وكذلك لتسليط الضوء عليها ولفت انتباه رواد المكتبة إليها ، ومعمل المحافظة على المواد التراثية، الذي سيستخدم في صيانة المواد التراثية وترميمها والمحافظة عليها للأجيال القادمة ، و معمل الرقمنة، الذي سيكون بمثابة مركز وطني للرقمنة، وسيحتوي على أحدث الوسائل والأدوات التكنولوجية المستخدمة في رقمنة المواد والمحافظة عليها.
وتمثل التكنولوجيا المتطورة التي سيجري توظيفها واحدة من أبرز سمات المبنى، إذ لا يكمن الهدف منها في ضمان سهولة الاستخدام فحسب، بل أيضاً تجعل المبنى جذاباً للمستخدمين. وتتضمن مفردات هذه التكنولوجيا المتطورة نظام تحديد الهوية بترددات الراديو (RFID) وهو نظام آلي يُستخدم في فرز الكتب، وسيُمَكِّن الزائرين من الاستخدام الذاتي لمحطات نظام استعارة الكتب وإعادتها إلى المكتبة، ما يجعل من هذه العملية وكذلك الاستفادة من مجموعات المكتبة المختلفة أمراً سهلاً وسريعاً. كما أن هذا النظام يوفر وظائف جيدة لإدارة المكتبة مثل ميزة ضمان الأمن وإدارة المقتنيات وقوائم المحتويات بشكل أفضل.
ونظام ناقل الأفراد الذي يوفر منصة لنقل زوار المكتبة بين مستوياتها المختلفة، مايمنحهم سبل الراحة والاستمتاع بتجربة فريدة ومتميزة ، ومجموعة واسعة من أجهزة الحاسوب، والأجهزة اللوحية، والشاشات التفاعلية، والأدوات السمعية والبصرية الموزعة بشكل جيد على المناطق المختلفة داخل المبنى لتناسب الاحتياجات المختلفة لرواد المكتبة وتجعل من زيارتهم تجربة لا تُنسى.
كما سيحتوي المبنى أيضاً على مرافق وقاعات للدراسة والبحث والمطالعة الفردية والجماعية. وستكون هذه المرافق مناسبة لمختلف الفئات العمرية والخصائص الديموغرافية المختلفة للمجتمع في دولة قطر. وتشمل هذه المرافق على منطقة مخصصة للتكنولوجيا المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة مزودة بجميع الأجهزة والأدوات وتطبيقات البرمجيات المتخصصة لتقديم أفضل خدمة ممكنة للمستخدمين من هذه الفئة ، ومكتبة خاصة بالأطفال مساحتها 686 متراً مربعة ، ومنطقة مخصصة لليافعين والشباب ، و6 غرف للتدريس / التعليم ، و 21 غرفة مختلفة المساحات للمطالعة الفردية والجماعية ، و27 مقصورة للمطالعة للطلاب والمدرسين في مواقع مختلفة من المبنى ، و غرفتين للوسائط المتعددة ، و قاعة محاضرات تضم نحو 120 مقعداً ، كما يضم المبنى مطعماً صُمِّمَ خصيصاً ليناسب أجواء المكتبة ومرتاديها، إلى جانب مقهى ومنطقة للفعاليات الخاصة لتعزيز الجانب الاجتماعي والترفيهي بما يسهم في إثراء تجربة الزوار.

المكتبة التراثية

تقدم المكتبة التراثية مجموعة واسعة من المقتنيات، التي توضح انتشار الأفكار والعلوم والمعرفة خلال العصور المختلفة من التاريخ الإسلامي، وتوثق التفاعل بين الشرق والغرب على مر القرون. ويحتوي المعرض على كُتب ومخطوطات تراثية وصور قديمة وخرائط تاريخية ومجسمات للكرة الأرضية، وكتابات للرحالة الذين زاروا المنطقة، وغيرها من المواد التي تحكي نبذة عن تاريخ دولة قطر في العالم العربي والإسلامي.
ينقسم المعرض إلى 12 قسمًا من الموضوعات المتداخلة التي تتناول التاريخ والعلوم، والآداب، ومكانة المرأة، والرحالة، والأديان في العالم العربي. ومن أبرز مقتنيات المعرض أقدم خريطة مطبوعة تذكر اسم قطر، وقد طبعت في عام 1478 وتعتمد على خريطة وضعها بطليموس في القرن الثاني الميلادي؛ ونسخ عديدة من قصص وحكايات ألف ليلة وليلة بلغات مختلفة، وصفحات من القرآن الأزرق، وهو من أشهر النماذج الأولى للمخطوطات العربية والإسلامية.

المعرض القطري الألماني
كما افتتح في المكتبة المعرض القطري الألماني “حكايات عربية وألمانية – ثقافة عابرة للحدود” الذي يتتبع تاريخ الحكايات والقصص الشعبية العربية والألمانية، والتأثير المتبادل بينهما، كما يُوثق المعرض الثراء الذي يحفل به عالم الحكايات القطرية المحلية، والذي لم يأخذ حقه من التناول والدراسة ، وقدم المعرض لأول مرة مجموعة من روائع الأعمال الأدبية النادرة القديم منها والحديث، من ضمنها حكايات “ألف ليلة وليلة”، وقصص الأخوين “غريم” الخيالية، وحكايات من الحضارة الفرعونية القديمة التي ترجع لعام 1900 قبل الميلاد. ويُظهر المعرض قيمة الأساليب القصصية العابرة لحدود الثقافات باعتبارها تراثًا ثقافيًا مشتركًا، كما يبرز أبعاد التفاعل الثقافي وتبادل التأثير والتأثر بين العالم العربي وألمانيا في مجال السرد القصصي منذ العصور الوسطى حتى وقتنا الحاضر.

نادي الكتاب للمكفوفين
وقد أطلقت المكتبة ايضا نادي الكتاب للمكفوفين، وهو مشروع لتوفير فرص متكافئة للمكفوفين في التواصل الاجتماعي، والاستفادة من خدمات المكتبة وموادها ومصادرها المعلوماتية، وتلبية احتياجاتهم المعرفية، وتعزيز الصلة مع الكتب كوسيلة للتواصل، وتشجيعهم على التعبير عن أنفسهم وممارسة حقهم الإنساني في القراءة والتعلم.

إلى الأعلى