الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م - ١٢ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / أشرعة / “مطارات عمان” تحتفي بالمنجز التشكيلي العماني في أروقة المبنى الجديد لمطار مسقط
“مطارات عمان” تحتفي بالمنجز التشكيلي العماني في أروقة المبنى الجديد لمطار مسقط

“مطارات عمان” تحتفي بالمنجز التشكيلي العماني في أروقة المبنى الجديد لمطار مسقط

انتظار

لوحة تجريدية متميزة للفنانة عالية الفارسية بعنوان “انتظار” ، اللوحة تجسد مجموعة من الأشخاص ينتظرون بأناة، مرتدين ثيابهم العمانية، حيث يرتدي الرجال الدشداشة والكمة والمصر. في حين تظهر النساء بكامل الأناقة في أزيائهن المشرقة، يرتدين الحلي والنقوش التي يشتهر بها العمانيون.
“انتظار” عالية الفارسية بقياس 4 أمتار في مترين كما يبدو في حجمها وتفاصيلها الدقيقة جهد عظيم اشتغل في أساسه على توزيع الألوان بطريقة تجريدية بحتة حيث كما تظهر تفاصيل التعابير حالة ترقب لانتظار عزيز ما، فيما تمتليء ملابس النساء بالزخارف والزري والمجوهرات والألوان الذهبية رسم بدقّة متناهية في ذات الحجم النهائي الذي ظهرت عليه اللوحة ، ورغم الظروف التي مرّت بها اللوحة قبل وبعد انتاجها الا انها تعد إحدى أهم اللوحات المتميزة التي يتزين بها مطار مسقط الدولي ضمن هذا المشروع.

الهوية
أنجزت الفنانة نائلة المعمرية لوحتها “الهوية” هذه في 11 يوما فقط بمقاس 3 امتار في متر، وتصّنف اللوحة من المدرسة التجريدية، واستخدمت فيها ألوان اكريليك وخامات فنية مختلفة، اللوحة تحمل عنوان ” تزين بهويتي”.
تقول الفنانة نائلة المعمرية تم انجاز اللوحة التشكيلية ضمن ثيمة الهوية العمانية من خلال المدرسة التجريدية وقد اخترت مفردة من مفردات الحلي التقليدية في عمان لأن الحلي تعد من أهم الصناعات المحلية ذات الطابع المميز كما تعد الحلي جزءاً من اللباس النسائي في السلطنة.
وتضيف “المعمرية” اخترت شكل قلادة (السمط) في العمل لسببين وهما شكله الدائري الذي يعبر هندسياً وعلمياً عن الأبدية والاستمرارية الى مالا نهاية، وهنا اختزل هويتنا الابدية والمحفورة في عقولنا وذاتنا الشخصية بهذه المفردة التراثية التي تعتلي صدرونا وتلتف حول أعناقنا، إضافة إلى زخرفة السمط عبارة وهي عن أوراق لشكل الزهرة وأشكال هندسية للمثلث، فأوراق الزهرة ترمز للنمو والحياة والمثلثات ترمز لخطواتنا نحو القمة. ولهذا فإن اللوحة عادة تتكون من عنصر الشكل والأرضية ؛ فشكل اللوحة هنا هو السمط ،أما أرضيتها فهي عبارة عن تجريد لشكل الزهور الطبيعية من تفاصيلها الدقيقة والبعد عن المدرسة الواقعية وطبعها بطابع الفن المعاصر الحديث، وهنا فإن شكل السمط به زخرفة لاوراق الزهور والخلفية تجريد للزهور حتى يكون هناك وحدة وترابط واتزان في العمل. كما انني استخدمت الوانا مفرحة صاخبة وهادئة في نفس الوقت ترجمة عن دلالة اللون في الفنون التشكيلية وهي البهجة والهدوء والسلام والصفاء، اما استخدامي للون البنفسجي تحديدًا لأنه يدل فنياً على الحكمة والاتزان ، فرمز الهوية متزن بحكمة حضارتنا العريقة، ايضاً لإبراز اللون الفضي للقلادة الفضية (السمط) والتي تم التعامل معها ايضاً بتجريد التفاصيل ولكن بمنح امكانية التعرف وإرجاعه الى شكله الحقيقي ذهنياً.
وتضيف الفنانة نائلة المعمرية لم يفتني وضع بعض الملامح في ارضية اللوحة تعبيراً عن أرض صلبة حصوية تعبر عن عماننا الحبيبة .. فكما هو ملاحظ أني أضفت بعض الخطوط التي تخرج من اعماق (البقع الغامقة) اللوحة، فكل خط في الفن التشكيلي له معنى، حيث ان الخط الرأسي في اللوحة يعني النمو والانطلاق تعليلاً بوضعية الانسان في نموه وحركته وهمته، اما الخط الأفقي فيدل على الراحة والاستقرار وهذا ترجمةً لوضعية الانسان في نومه وهدوئه.

عُمان .. عراقة وثراء

يتجه عمل “عمان .. عراقة وثراء” للفنان عبدالكريم الميمني إلى أسلوب البساطة والاختزال في أشكال العناصر المستخدمة مع توشحه بثراء لوني ممتد على طول مساحته الأفقية.
يقول الفنان عبدالكريم الميمني ان الشكل الرمزي للبرقع المأخوذ من منظورين مختلفين يدللان على تمكن النساء العُمانيات عبر حقب الزمن الممتدة من التوفيق بين تراث الماضي وضرورات الحاضر وآفاق المستقبل، بفضل تلك الهوية العمانية التي تمسكّن بها، وتمكنّ من إبصار الجمال منذ الأزل من خلال تطوير الكثير من الفنون والحرف وتقديمها في قوالب فنية ذات قيم إبداعية عالية.
ويضيف “الميمني” : في الجهة اليسرى يقف الرجل بشكل رمزي في شموخ متوشحاً بالثراء اللوني الذي يدل على تنوع فكر الانسان الُعماني ومواكبته للتطورات والمستجدات في عالم مليء بالمتغيرات، وهناك رمزية للمزمار تم تنفيذه بشكل مبالغ فيه للدلالة على أن هذه الآلة الموسيقية ذات النغمات الشجية تستخدم في الكثير من الفنون الشعبية عبر امتداد تاريخي طويل.
أما خلفية العمل فتتكون من اللون الأزرق في سيادية كاملة للدلالة على الثقة والأمان والاستقرار والهدوء الذي يتمتع به هذا الوطن مما أكسبه احترام وتقدير شعوب العالم المختلفة، إضافةً إلى امتداده الجغرافي وإطلالته على محيطات وبحار مهمة كانت سبباً في تسيده لأساطيل البحار منذ الألفية الرابعة قبل الميلاد.

حروفيات سلمان الحجري
يعد هذا العمل أحد الاعمال الحروفية التي يقدمها الفنان الدكتور سلمان الحجري كاتجاه تشكيلي متميز (الحروفيات الرقمية) اختطه لنفسه منذ عام 2008 ويؤكد من خلاله هويته العربية والإسلامية من خلال الحروف العربية التي تظهر في العمل الفني بإشعاع ونور فهي وعاء العلم والمعرفة وهي التي تشتت ظلام الجهل في خلفية العمل. الاتجاه البانورامي ساعد على إظهار جماليات الحروف ذات الاتجاه الأفقي، والحروف في هذا العمل لا تشير او تكون كلمة معينة، انما هي مجموعة كبيرة من الحروف العربية كتبت بالخط الثلث، وتم صياغتها في تكوين أفقي محكم ولضمان ثباته تم تطبيق أسس التصميم من توازن ونغم وسيادة وتناسب وتكرار وغيرها. الألوان مستمدة مِن الوان التربة العُمانية وسمائها وشواطئها الساحرة ومن ألوان أزياء النساء في عُمان.
يقول الدكتور سلمان الحجري ان العمل منفذ من خلال برامج التصميم ومطبوع على كانفس بنسخ محدودة وبعد الطباعة معالج بمادة على السطح وهي Acrylic Medium Gel وذلك يكسبه الأصالة ونسبة بسيطة من اللمعان ويحافظ على نظارة ألوانه لمدة طويلة ويكون بذلك عملا أصليا للفنان.

جبال الحضارات
لوحة “جبال الحضارات” للفنانة طاهرة فدا حيث راعت الفنانة ان تكون لوحتها مستوحاة من التراث اللغوي الحاضر في السلطنة حيث اختارت حروفية ورموزا انتشرت في كهوف السلطنة ورموز اختام انتشرت في شبه الجزيزة العربية لتكوين لغة فريدة من نوعها يشهد نشأتها المواطنون والزائرون للسلطنة تعبر عنها “الفنانة” انها تنحتها على سطح اللوحة كما هي محفورة على ألواح حمورابي بأسلوب حداثي معاصر يتناسب مع التطور الحضاري والعلمي الذي نعيشه في قرن ٢١ لهذا جاءت الألوان بالعمل الفني براقة وبارزة.
تقول طاهرة فدا : لوحاتي لها قيمة تاريخية لآثار تم اكتشافها في بلدي الحبيب أبرزت قيمها وإمكانية تطورها بالمستقبل وكأنه بحث علمي ومرجع للأجيال القادمة .. فأنا بدأت ممارسة الفن التشكيلي بشكل احترافي في عام ١٩٩٧ م وانتهجت من البداية اسلوب الحروفية المعاصرة ايماناٌ بقدراتي ولرغبتي في أن انتهج أسلوبا مختلفا عن الفنانين بعد أن طغى فن الحروفية بشكل ملحوظ في الساحة التشكيلية في الوطن العربي لذلك كان لابد من نهج جديد. اخترت اللغات القديمة مثل الأرامية والهيروغليفية والسندية كموضوع لمعظم اعمالي الفنية. وتعتبر هذه اللغات هي الأساس الثري اللغات التي نتحدث بها في الوقت الحالي. تميزت اعمالي الفنية بهذه الخصوصية وأضافت جمالية فريدة من نوعها.

وطن لا يقف

العمل “وطن لا يقف” للفنان سالم السلامي بحجم 2 في 4 أمتار (الوان أكريلك) عمل سريالي انطباعي ركز فيه “السلامي” على إبراز أهم المعالم السياحية والمقومات البيئية التي تميز السلطنة والتي من شأنها تعزيز الجانب السياحي، كما أنه قام برسم سفينة صحار ذات الأشرعة مثلثة الشكل بداخلها السيفان والخنجر، سفينة صحار التي عبرت الصين حاملةً أهم أعلام دول العالم وحفاوة الشعب العماني بجميع الثقافات، يقول سالم السلامي : كل شي في اللوحة يسير دون توقف، فحق لنا ان نقول بأنه وطن لا يقف.

زخارف عمانية
الفنانة حليمة البلوشية قدمت “زخارف عمانية” وهو عمل ينتمي الى المدرسة الزخرفية او فن الزخرفة المأخوذ من الفن الاسلامي والتراث العربي وهو احد الفنون التي تهدف الى البحث عند فلسفة النسبة والتناسب والتجريد والكتلة والفراغ بأشكال نباتية وهندسية متكررة بشكل لا نهائي.
تقول الفنانة حليمة البلوشية :عملي قائم على توليفة مشتركة من الزخرفة الاسلامية والنقوش الموجودة على الحلى العمانية وتحديدا دائرة السمط التي تتوسط القلادة الفضية التي ترتديها المراة العمانية منذ القدم وحتى الآن والهدف هو ابراز الجمال البحت الموجود في الفن الاسلامي المتمثل في زخارفه المعتمدة على العنصر النباتي والهندسي والفن الزخرفي في التراث العماني لتشكل كيانا فنيا واحدا.

عبق الماضي

وحول عملها بألوان الاكريلك والمكس ميديا المرسوم بأداة السكين المنتمي للمدرسة الواقعية تقول الفنانة مياسة الرئيسية : أعبر عن جماليات العمران العماني القديم خصوصا والخليج عموما، حيث أظهر الشبابيك والأبواب والأسطح التراثية القديمه بزخرفاتها وألوانها المتنوعة والمنازل المتلاصقة وأزقة الحواري القديمة وجدرانها التي تبين أنها ربت أجيالا في تلك البيوت ورغم التمدن لابد لنا للرجوع للبيت الذي نسميه بالعامية بـ “البيت العود” الذي يعيد لنا عبق الماضي في كل ركن من اركانه … واستخدمت اللون الموحد للأرض وهي عبارة عن مزج ألوان علم عمان حيث أن كل منزل او باب أو شباك من أي ولاية أو قرية أو مدينة هي كلها في أرض عمان الغالية وعبرت بتدرجات اللون الأزرق بقرب البيوت القديمة وتراكبها مع بعضها.

مطرح

الفنان سامي السيابي قدم في لوحته الواقعية هذه اللوحة التي تتحدث عن ولاية مطرح حيث يقول ان المباني هي المنبع الرئيسي للتجارة .. اردت ان تصل الفكرة إلى المشاهد ، حيث أظهرت أكثر الألوان المتدرجة بالأزرق على الوان البحر تأثير الثقافة والمباني على التجارة عن طريق البحر.

حروفيات الصائغ

اما الحروفية التي قدمها عبدالناصر الصائغ من ورق مائي وألوان مائية مع كولاج والوان بوستر والوان الحرير مخلوطة بشكل معين لكي تطغى هذا الانطباعات اللونية والتكتلات على وحدة الفراغ والمساحات البيضاء.
يقول “الصائغ” : هو عمل حروفي أحاول فيه إخراج الحرف العربي المخطوط من صمته الملوكي الذي أحاطه الخطاط الكلاسيكيون بوقار القصب المتعطر بمداد الحبر الممتد بقواعده وأصوله الى فضاءات أكثر رحابة ليشكل حالة من الحوار الحروفي المعانق لفضاءات الألوان المسحورة بتجليات الحرف العربي المرسوم .

الصحراء

لوحة “الصحراء” للفنان رضوان الهاشمي بثلاثة امتار عرضا ومتر ارتفاعا ينتمي للمدرسة الواقعية وهو الاسلوب القريب من تجربته الفنية والذي يهتم بتجسيد قضايا المجتمع والطبيعة وذلك بدراسة التفاصيل وابراز الجمال والظل والنور والنسب .
يقول الفنان رضوان الهاشمي اشتغلت بموضوع يجسد ارتباط رجل الصحراء بعناصر طبيعته الجمل ورمال الصحراء، والفنان ابن بيئته لا ينسلخ منها فكما تحتويه يحتويها وذلك برسم المشاعر التي تبين عمق العلاقة الوطيدة بين مجموعة هذه العناصر التي ينجذب الناس اليها تلقائيا بمجرد استشعار تلك الاحاسيس التي تم تجسيدها عن طريق التفاصيل والتدرجات اللونية ، كما ان لعمان تضاريس جميلة ومتنوعة ومن ضمنها الرمال التي تأخذ حيزا كبيرا من المنطقة وتعد هذه الرمال موقعا استراتيجيا للسياحة وعامل جذب للهواة ولأشهر الرياضات من رالي السيارات وطواف عمان وسباقات الهجن والمغامرات والترحال وغيرها، وتأتي الرمال في هذا العمل كخلفية اساسية بتدرجات مختلفة حسب القرب والبعد وذلك ليتحقق المنظور والاتزان بالعمل الفني، ولم نغفل النخلة التي اعطاها الانسان العماني كل اهتمامه منذ الأزل فأتت متوسطة العمل لتشد الانتباه بسعفها وشموخها.

إلى الأعلى