الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / ليبيا: معاناة المهاجرين (تتفاقم) منذ تراجع الإبحار إلى إيطاليا

ليبيا: معاناة المهاجرين (تتفاقم) منذ تراجع الإبحار إلى إيطاليا

طرابلس ـ عواصم ـ وكالات:
قال ممثلان للجاليتين السودانية والإريترية إن أوضاع المهاجرين، الذين يعانون بالفعل من انتهاكات شديدة في ليبيا، تفاقمت منذ أن أدت حملة تدعمها أوروبا لمنع مغادرة القوارب إلى تراجع حاد في معدلات العبور إلى إيطاليا. وقال متطوعان يعملان مع مجموعات المهاجرين في العاصمة طرابلس إن الجماعات المسلحة التي تحاول الحصول على المزيد من الأموال منهم من خلال التعذيب تحتجزهم لفترات أطول. وتسارعت وتيرة المغادرة من ليبيا في 2014 مع انتشار الصراع المسلح حيث تجاوز عدد من عبروا البحر المتوسط في الأعوام الأربعة الماضية 600 ألف. لكن عدد المهاجرين إلى إيطاليا الذين يصل معظمهم من أفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى شهد تراجعا حادا منذ يوليو الماضي حين أبرمت جماعة كبيرة تعمل في تهريب البشر بمدينة صبراتة الساحلية اتفاقا لوقف مغادرة القوارب تحت ضغط من إيطاليا ثم اضطرت للانسحاب خلال اشتباكات. كما أعادت قوات خفر السواحل الليبية المدعومة من الاتحاد الأوروبي المزيد من المهاجرين إلى ليبيا بعد اعتراضهم في البحر. وفي العام الحالي ووفقا لأرقام وزارة الداخلية الإيطالية فإنه لم يعبر سوى حوالي 6400 مهاجر تقريبا من ليبيا إلى إيطاليا حتى الآن وهو ما يمثل انخفاضا بنسبة تتجاوز 80 في المئة بالمقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي. وقال عثمان وهو ممثل للجالية السودانية في طرابلس إن الوضع بالنسبة لمن هم داخل ليبيا “غير محتمل”. وأضاف “قبل ذلك كان من الممكن أن يأخذوا منهم الأموال ثم يتركوهم (المهاجرون). الآن يأخذون المال ثم يعذبونهم بالنار والكهرباء”. ومضى قائلا “زاد التعذيب. الطريق البحري مغلق… إذا لم تستطع أن تسافر فهناك المزيد من التعذيب”. وقالت خديجة وهي إريترية تقيم في طرابلس منذ فترة طويلة ومتطوعة لمساعدة المهاجرين الأفارقة إنه بعد أن خسر المهربون المخيمات الآمنة على الساحل والتي كانوا يحتجزون فيها المهاجرين قبل إرسالهم إلى البحر باتوا يمارسون أنشطتهم بعيدا عن الشاطئ خاصة في المناطق الصحراوية حول بلدة بني وليد على بعد نحو 145 كيلومترا جنوب شرقي طرابلس. وعلى غرار عثمان طلبت خديجة الاكتفاء بذكر المقطع اسمها الأول. وكان الاثنان يتحدثان في مركز لخدمة المجتمع في طرابلس تديره المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. قالت خديجة “إنها عصابات و(المهاجرون) تسلمهم عصابة إلى الأخرى. آخذ حصتي ثم تتسلم المهاجر وتأخذ حصتك وهكذا” مضيفة أنهم أصبحوا يطلبون مبالغ أكبر من ذي قبل. وأضافت أن هذه التجارة يسيطر عليها إلى حد بعيد مهربون من ليبيا وشرق أفريقيا. وترسل صور أو مقاطع فيديو للتعذيب إلى أسر المهاجرين للضغط عليهم لتحويل الأموال من بلادهم. ومنذ الاشتباكات في صبراتة في سبتمبر الماضي أعادت المنظمة الدولية للهجرة الكثير من المهاجرين الذين كانوا محتجزين في مراكز تابعة للحكومة إلى بلادهم. كما بدأت مفوضية اللاجئين إعادة توطين أعداد صغيرة من اللاجئين وإجلاء آخرين عن طريق النيجر رغم أنه تم تعليق الإجلاء عبر النيجر بسبب تأخيرات في إعادة التوطين بدول أوروبية. لكن مئات الآلاف من المهاجرين الآخرين يقيمون بشكل معلن في ليبيا أو تحتجزهم شبكات تهريب أو يعملون بالسخرة في ظروف سيئة عادة. ويقول عمال إغاثة إن صحة المهاجرين الذين يمرون عبر منطقة بني وليد تدهورت ويشمل ذلك حالات سوء تغذية وإصابات بالدرن (السل). وفي بني وليد يوجد ملجأ يستقبل المهاجرين الذين أضعفهم المرض أو إساءة المعاملة لدرجة تجعل المهربين يتركونهم. واستقبل الملجأ أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر منذ إنشائه قبل نحو 14 شهرا.
سياسيا، بحث غسان سلامة المبعوث الأممي بشأن ليبيا في زيارة لمصر تستغرق ثلاثة أيام، آخر التطورات على الساحة الليبية وسبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية، وقالت مصادر مطلعة لوكالة الانباء الألمانية (د.ب.أ) إن المبعوث الأممي التقى خلال زيارته مع عدد من كبار المسؤولين والشخصيات في مصر وجامعة الدول العربية من بينهم وزير الخارجية المصري سامح شكري و أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية، وذلك لبحث آخر التطورات على الساحة الليبية وسبل التوصل إلى حل سياسي للأزمة الليبية بما يحقق سلامة ووحدة الأراضي الليبية.

إلى الأعلى