الإثنين 10 ديسمبر 2018 م - ٢ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: رسالة سلام تحملها السلطنة للعالم

رأي الوطن: رسالة سلام تحملها السلطنة للعالم

يشكل السلام في مفهومه الوطني أو الإقليمي أو العالمي، مفتاحًا رئيسيًّا من مفاتيح التنمية الشاملة المستدامة، لذا تحرص عليه الدول التي تسعى إلى البناء عليه وعلى استباب قواعده داخل الدولة أو على حدودها الإقليمية، أو تنشده في محيطها العالمي، لكن الجديد في التجربة العمانية النهضوية، أنها تخطت رغبتها الذاتية للحفاظ على السلام منذ بدايات عصر النهضة المباركة، وسعت إلى أن تكون بوابة لإقراره ومنفذًا لحل الخلافات التي تشهدها المنطقة والعالم، وعملت على بناء علاقات دبلوماسية تحرص أن تكون جزءًا من الحل، دون السعي إلى إقامة تحالفات تثير الفرقة في المنطقة والعالم، ونموذجًا لما يسمى بالحياد الإيجابي اتسمت به السلطنة على مدار عقود النهضة المباركة قولًا وفعلًا.
إن الدور العماني الذي يأتي برؤية سامية حكيمة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ قام على عدد من القواعد والأسس الثابتة رغم مراعاتها المتغيرات، لكنها تستمد مصداقيتها من حالة الثبات على المبادئ، وليس على مصالح قد تتبدل أو تتغير بفعل الظروف. فبرغم أن السلطنة كأي دولة في العالم تسعى وراء مصالح شعبها ورفاهيته، إلا أن هذا السعي كان دائمًا وفق منظومة قيمية وأخلاقية ثابتة بمبادئ راسخة، كانت ولا تزال هي المؤشر والبوصلة المحركة للسياسة الخارجية العمانية، وفق قواعد عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، وعدم الدخول في تحالفات لا تحمل قيمًا سياسية واضحة تعمل على الأمن والسلام ونشر العدل في ربوع المعمورة، وعدم التسرع والتشنج في اتخاذ المواقف، والسعي الدؤوب إلى إبقاء أبواب الوفاق مفتوحة في ظل احتدام الصراعات، هي أسس غير مكتوبة ولكنها تمثل أبرز ملامح العلاقات الإقليمية والعالمية للسلطنة، فالموقف العماني في قضية ما يسعى إلى الحلحلة عبر الحوار، والعمل على رأب الصدع، ويلتزم بمعايير أخلاقية تتخذ من مبادئ ديننا الحنيف منبعًا لا حياد عنه.
لذا تجد الفرقاء حول العالم يحجون إلى مسقط إذا ما أعيتهم صراعاتهم، ليجدوا ملاذًا آمنًا يستطيعون من خلاله الجلوس على المقاعد الدبلوماسية والحديث عن أسباب الصراع، ويجدوا خير عون من الدبلوماسية العمانية بسعي وحيد هو الوصول إلى حالة إنهاء الصراع، وإقرار السلام، الذي تراه السلطنة العامل الأساسي والوحيد في التنمية المنشودة التي تعمل على رفاهية الشعوب جمعاء، وهو ما انعكس على حل قضايا إقليمية وعالمية معقدة عن طريق الوساطة العمانية، التي تسعى إلى السلام سرًّا وعلانية، وتقوم بأداء واجبها في حفظ الاستقرار العالمي طالما سنحت لها الفرص لذلك، وحل الخلاف النووي الإيراني والتعاطي بإيجابية مع ملفات الصراع في المنطقة في اليمن والعراق وسوريا وليبيا، لهو خير دليل على قدرة السلطنة على التعاطي مع أعصى الخلافات، بواسطة الحياد الإيجابي الذي تنتهجه وتؤمن به وتعرف كيف توازن في علاقاتها لتحقيقه.
إن بيان السلطنة الأخير الذي ألقاه سعادة السفير الشيخ خليفة بن علي الحارثي المندوب الدائم للسلطنة لدى الأمم المتحدة في نيويورك أثناء اجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى حول بناء واستدامة السلام الذي عقد في نيويورك، لهو خير دليل على السعي الإيجابي في إقرار السلام، حيث أكدت السلطنة في بيانها أنها لا تألو جهدًا في العمل على القيام بدورها الإيجابي في المساعدة على تجنب الصراعات والوقاية من حدوثها، وكذلك التعاون مع الأمم المتحدة والدول المحبة للسلام لحل الخلافات في المنطقة بالطرق السلمية والدبلوماسية، مؤكدا أن السلطنة ومنذ أن تولى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ مقاليد الحكم عام ١٩٧٠م تطبق سياسة خارجية تأخذ في الحسبان الأهداف السامية التي قامت عليها الأمم المتحدة في خدمة الأمن والسلم الدوليين .

إلى الأعلى