الإثنين 24 سبتمبر 2018 م - ١٤ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / قمة الكوريتين وتناقض الصورتين

قمة الكوريتين وتناقض الصورتين

هيثم العايدي

” .. قبل هذه القمة كانت النظرة العالمية السائدة عن الزعيم الكوري الشمالي الحالي والتي تنسحب أيضا على من سبقه من الزعماء الكوريين الشماليين (والده وجده) محصورة بين مزيج من السخرية ـ عبر تعليقات على لقطات بعينها تم التقاطها خلال افتتاح مشاريع أغلبها صناعية ـ أو الخوف خلال عمليات إطلاق الصواريخ والعروض العسكرية أو الأحاديث المتواترة عن طريقة انتقامه أو قصاصه من معارضيه …”

فيما تعد القمة التاريخية بين شطري شبه الجزيرة الكورية هي أول تعامل حقيقي ومباشر للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون وبعيدا عن التفاؤل بنتائج هذه القمة على صعيد إحلال السلام ونزع السلاح النووي في الكوريتين فإن هذا التعامل الإعلامي ينسف الصورة الذهنية التي عملت وسائل الإعلام العالمية على تصديرها وترسيخها لدى شعوب العالم أجمع عن هذا الزعيم.
فقبل هذه القمة كانت النظرة العالمية السائدة عن الزعيم الكوري الشمالي الحالي والتي تنسحب أيضا على من سبقه من الزعماء الكوريين الشماليين (والده وجده) محصورة بين مزيج من السخرية ـ عبر تعليقات على لقطات بعينها تم التقاطها خلال افتتاح مشاريع أغلبها صناعية ـ أو الخوف خلال عمليات إطلاق الصواريخ والعروض العسكرية أو الأحاديث المتواترة عن طريقة انتقامه أو قصاصه من معارضيه أو حتى المقربين منه أو المسؤولين في حكومته.
فمن تقارير فحواها أن الرئيس البالغ من العمر نحو 35 عاما يتسلى بإعدام من يعكرون مزاجه مثل إعدام وزير التعليم أنه “غفا” خلال اجتماع رسمي أو إعدام وزير دفاع بصاروخ مضاد للطائرات أو قاذفة لهب لوزير الأمن العام مرورا بانتقاء صور للاستغراق في الضحك أو الامساك بالمنتجات تفاجأ متابعو قمة الكوريتين بتصرفات ودية غير المسبوقة بدرت عن الزعيم الكوري الشمالي خلال الظهور العلني الذي بث على الهواء مباشرة.
فقد ابتسم كيم مرارا وعلق بعبارات تحمل روح الدعابة وربت على الأطفال بحنان.
وفي تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية خصصته لمتابعة الجانب الإنساني لكيم يقول منظم حفلات يبلغ من العمر 24 عاما ويدعى شوي هيون ـ اه “سمعت كيم يقول نكتة وهو ما جعلني أدرك بأنه إنسان ايضا”.
كما قالت صحيفة “كوريا تايمز” في تقرير بعنوان “كيم لم يعد ناسكا” إنه اكد قدرته على “الاستعراض” عبر دعوته المرتجلة للرئيس الكوري الجنوبي مون جاي ـ ان لعبور الحدود لمدة وجيزة إلى الشطر الشمالي.
وخلال تناول الرئيسين كوبا من الشاي في الهواء الطلق في الغابات بالمنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بلديهما بدا كيم يستمع باهتمام شديد لنظيره الأكبر سنا ويهز برأسه ويقوم بايماءات صغيرة بين فينة وأخرى.
وقامت صحيفة “كوريا هيرالد” حتى بفحص كتابة كيم على سجل الزوار بغية تحليل خط يده حيث نقلت عن خبير خطوط إن كيم “بدا متحمسا ومبتهجا بشكل كبير عندما كتب الرسالة”.
ولعل مرجع هذا التناقض بين الصورتين التي ترسخت قبل القمة والتي ظهرت خلالها مرجعه ندرة التقارير الإعلامية الصادرة من كوريا الشمالية مقابل احتكار الإعلام الغربي الحديث عن أي شيء يخص بيونج يانج والتي تم تصويرها على أنها دولة خارج النظام العالمي ومعزولة بلا حلفاء أو أصدقاء.
وإن كنا نلتمس بعض العذر لإعلام كوريا الشمالية الذي يتحمل المسؤولية الأكبر لهذا التناقض لعدم توفيره أية وسائل للتواصل مع الرأي العام العالمي وعرض الصورة الحقيقية لكوريا الشمالية أو نظامها وطبيعة زعيمها .. فإن طبيعة التطورات الراهنة والتي تؤشر لارتفاع وتيرة تواصل كوريا الشمالية مع أطراف متعددة من العالم تستدعي أيضا انفتاحا إعلاميا يتيح رسم الصورة الحقيقية لهذه الدولة التي أشاع الإعلام الغربي عنها جوا من الغموض.

إلى الأعلى