الجمعة 16 نوفمبر 2018 م - ٨ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: رحيل حميد المطبعي

أصداف: رحيل حميد المطبعي

وليد الزبيدي

فقدت الساحة العراقية والعربية واحدا من كبار المبدعين والمثقفين، الذي أعطى الكثير طيلة أكثر من خمسة عقود، ولم يوقفه عن العطاء والإبداع إلا آفة المرض، التي داهمت المبدع الراحل الأستاذ والصديق العزيز حميد المطبعي القامة العراقية الكبيرة.
عرفت الراحل منذ ثمانينات القرن الماضي، وتوطدت علاقتنا وتعمقت في بداية تسعينات القرن العشرين، ومن صفاته البارزة الكثيرة، أن المطبعي يتفقد أصدقاءه بصورة شبه يومية رغم أنه صديق الجميع في الوسط الثقافي والإبداعي العراقي، إضافة إلى صداقاته وعلاقاته مع رموز كبيرة في الوسط الثقافي العربي، وفي كل مرة تلتقي المطبعي تجد جديدا في طرحه وموضوعاته، ولا يتفاجأ المرء عندما يستمع إلى ابحار في جوانب من المعرفة وفي الكثير من العلوم والفنون، لا يبخل على أحد بمعرفة ويشجع الشباب على طرق أبواب المعرفة والأدب والاستغراق في عوالم الثقافة، وكان الجميع من جيل الستينات والسبعينات في العراق يتحدثون عن مشروع المطبعي الرائد، أقصد اصداره مجلة الكلمة الأدبية في العام 1967 وواصلت الصدور حتى العام 1975، وبهذه المناسبة فلا بد من ذكر قامة عراقية مبدعة كبيرة غادرتنا في وقت مبكر والذي ترأس تحرير مجلة الكلمة وهو المبدع الكبير موسى كريدي.
فتحت مجلة الكلمة الأبواب امام المبدعين العرب والعراقيين ودفعت بأسماء جديدة إلى عالم الأدب، ووقفت بشموخ إلى جنب مجلات كبيرة في الساحة العربية من بينها مجلة الآداب البيروتية والعربي الكويتية والأقلام العراقية وغيرها، ويتحدث الكثير من الأدباء والمثقفين عن دور المجلة وصاحبها المطبعي في صقل مواهبهم وتشجيعهم على الكتابة وخوض غمار عوالم الكلمة والسير في ركبها.
يمتلك الراحل المطبعي معرفة واسعة في الأنساب والقبائل والفروع ويتحدث عن الرموز القديمة والحديثة، كما أن له علاقاته الواسعة من الشخصيات السياسية والقبلية والثقافية في مختلف ارجاء العراق، وتُعد موسوعة أعلام العراق في القرن العشرين واحدة من بين أعماله الكثيرة والمتميزة التي رفد بها المكتبة الثقافية والمعرفية في العراق وصدرت بثلاثة أجزاء، يضاف إلى ذلك العديد من الكتب والمؤلفات وما يزيد عن خمسة الاف مقال نشرتها الصحف العراقية والعربية خلال عقود عديدة، ومن مؤلفاته الأخرى، مسائل ثقافية تبحث عن الطريق القومي من منظور واحد (1978) محاور في الفكر والتاريخ (1979). الدكتور أكرم نشأت إبراهيم استاذ الفقه الجنائي العراقي (2002). الدكتور جميل الملائكة المبدع في الهندسة والترجمة (2002). النفساني التربوي الدكتور عبد العزيز البسام (2002)، ضياء شيت خطاب (2002)، المؤرخ الدكتور صالح احمد العلي (2003)، وغيرها.
انقطعت إتصالاتي معه منذ سنتين تقريبا، بعد أن تغلب عليه المرض، واضطر للانتقال من مدينة بغداد حيث أمضى العقود الماضية وسط الحركة الثقافية والأدبية إلى مدينة النجف حيث ولد وترعرع، وبقيت أتسقط أخباره من الأصدقاء، وكان في وضع صحي سيء، ولم يكن قادرا على التواصل حتى عبر الهاتف، خسرنا قامة كبيرة وصديقا عزيزا، لكن عزاءنا الوحيد أنه ترك إرثا إبداعيا كبيرا.

إلى الأعلى