Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: رسالة الإعلام وضرورة مواكبة المتغيرات

البيان الذي ألقاه معالي الدكتور عبدالمنعم بن منصور الحسني وزير الإعلام تحت قبة مجلس الشورى أمس خلال جلسة المجلس الاعتيادية الثامنة عشرة لدور الانعقاد السنوي الثالث، يكتسب أهمية كبيرة لما يمثله الإعلام اليوم من دور حيوي يتعدى الصورة النمطية المعروفة بأنه وسيلة نقل للأخبار والأحداث المحلية والعالمية، بل يمثل وسيلة جبارة في صنع الحدث وخلق الاتجاهات وبناء الرأي العام، وبث الوعي والتثقيف، كما أنه يمثل عملية تفاعلية غاية في الأهمية تدعم التواصل بين المسؤولين والمواطنين، وتعزز الحوار المجتمعي البناء لمواصلة تحمل الجميع لمسؤولياتهم الوطنية.
كذلك، يكتسب الإعلام أهميته وحيويته من خلال القفزة التي شهدها والمتمثلة فيما يعرف بوسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تنافس الوسائل الإعلامية المقروءة كالصحافة، والمسموعة كالإذاعة، والمرئية كالتلفزيون، ما يجعل الأهمية والمسؤولية مضاعفة لجهة الرقابة والمصداقية والبيئة التشريعية الناظمة والحاكمة لعملية النشر وتوثيقها، وحرية الرأي والتعبير التي يجب أن تضبط بضوابط المجتمع وتشريعاته وقيمه ومبادئه وأخلاقه وعاداته وتقاليده، وأن تكون متناغمة مع سياسة البلاد، وأن لا تعمد إلى سياسات التهويل والاعتماد على الإشاعات، والدس والتحريض، إلى جانب المهنية العالية في نقل الحدث أو الخبر، وقراءته ومعرفة أبعاده وحيثياته، ومدى إفادته للمتلقي وإضافته المعلومة إليه.
المحاور السبعة التي تناولها البيان ومحل النقاش تحت قبة مجلس الشورى، وهي: الإعلام العماني والإعلام الجديد (الإلكتروني)، والتدريب والتأهيل للكوادر الوطنية، والسياسة الإعلامية العمانية، والإعلام الخارجي والملحقيات الإعلامية، والاستثمار الإعلامي الخاص، بالإضافة إلى محور يتحدث عن الوزارة ومؤسسات المجتمع المدني، هي محاور تمثل من الأهمية بمكان، ذلك أن النجاح فيها يشكل استكمالًا لنجاح الرسالة الإعلامية العمانية التي كان أحد أسباب نجاحها هو أنها منجز من منجزات نهضة عُمان الحديثة الناشئة عن فكر ورؤية حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.. ولأن جلالته كان معنيًّا بقضية النهوض بالوطن والمواطن، لذلك كان الإعلام إحدى وسائله لرعاية ومتابعة مراحل التنمية في إطار النهضة، وهذه الرسالة المقدسة لم تترك مجالًا لإعلام (الإثارة) أو (الفرقة) لأن يؤثر على مسيرتنا الإعلامية، فكلمة الإعلام أداة للبناء والتنوير وليس البهرجة والتشهير. واستنادًا إلى هذا الثابت ـ وكما أوضح بيان وزارة الإعلام ـ فإن الوزارة قامت بتحديد وترتيب الأولويات التي تحقق ذلك، والتي على ضوئها يتم وضع الخطط الإعلامية والاستراتيجيات التي تسعى إلى تطوير الرسالة الإعلامية والتشريعات والمواثيق المهنية الناظمة للعمل الإعلامي، والتدريب والتأهيل والبحث الإعلامي بالتنسيق الدائم مع مجلس الوزراء الموقر، انطلاقًا من أن الرسالة هي تطوير الأداء الإعلامي العُماني بما يعزز من مكانة السلطنة داخليًّا وخارجيًّا من خلال تنظيم العمل الإعلامي والارتقاء بأداء الإعلاميين، والالتزام بتقديم خدمات إعلامية ذات فعالية وكفاءة عالية، تحقق متطلبات اختصاصات هذه المؤسسات وخططها، وتفي بحاجات الجمهور وأولوياته، مع الأخذ في الاعتبار تنوعها وجودتها وجاذبيتها وتعزيزها لعملية التنمية، وتطوير التشريعات الإعلامية والمواثيق المهنية الناظمة للعمل الإعلامي في السلطنة بما يحقق تطوير الأداء الإعلامي الحر والمسؤول، وتطوير رؤية وطنية حول عملية الاستثمار في المجالات الإعلامية المتنوعة.
إن الالتزام الأخلاقي والمسؤول والمراعي لضوابط حرية الرأي والتعبير، والملتزم بعملية البناء التنموي، وخدمة حاجات الوطن الأساسية، وفي نفس الوقت الانفتاح على الآخر بحرص ومسؤولية دون التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، مع الالتزام بالدفاع عن قضايانا القومية، وفي مقدمتها قضية فلسطين ونيل الشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية الثابتة، والدفاع عن حقوق الانسان، وقضايا السلام والعدالة في العالم، يجب أن يظل مرتكز رسالتنا الإعلامية للداخل الوطني والخارج القومي والإنساني.


تاريخ النشر: 30 أبريل,2018

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/257939

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014