الثلاثاء 17 يناير 2017 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ماذا يريدون بالضبط؟

ماذا يريدون بالضبط؟

نواف أبو الهيجاء

القتل الممنهج والتدمير المخطط له والهجوم الذي استهدف الأطفال والنساء والشيوخ والبيوت والأكواخ والمخيمات ـ والشجر والحجر ـ مضى عليه نحو عشرين يوما بلا أي توقف. أكثر من خمسة آلاف ضحية فلسطينية ما بين شهيد وجريح والحبل على الغارب .. والصهاينة لا يجدون رادعا .. لا عربيا ولا إسلاميا ولا دوليا. الفلسطيني يقف وحيدا في الواجهة وفي المواجهة وهو المستهدف جسدا وروحا وفكرة وموقفا وأملا وحقا له تم اغتصابه منذ أكثر من ستة وستين عاما.
غزة محاصرة منذ نحو سبع سنوات … والحصار متعدد الهيئات والجنسيات: أميركي ـ صهيوني ـ و(بعضه عربي) أيضا. بعد كل هذه السنوات من الحصار الذي طال كل أسس الحياة ومواردها جاء العدوان ـ الرابع في ترتيبه الحديث. والهدف المعلن صهيوني هو (الأنفاق) .. ومعنى ذلك (تقطيع شرايين الحياة وأسس مواجهة العدو الذي خرج من القطاع وطوقه من كل الجهات).
وفي الأثناء بدأت التحركات (العربية) والأميركية وغير العربية. ما أعلن من خلال التحركات والزيارات المكوكية منها وغير المكوكية أن الهدف هو (وقف النار). ومعنى ذلك أن تعود الحال إلى ما كانت عليه في إثر اتفاق أبرم في العام 2012. والدم والموت والقتل والدمار (أمور هامشية ومجانية) والمهم أن تتوقف الصواريخ الفلسطينية عن إثارة (ذعر) المغتصبين الصهاينة في المغتصبات الشمالية … وتوقف دائم للتهديد بقصف (تل أبيب) وما وراء (تل أبيب). كل ما عرض على الفلسطينيين في القطاع هو (إمكانية) فتح المعابر ـ ومنها معبر رفح الذي يربط القطاع بمصر.
المؤلم أن مصر لعبت دور (الوسيط) وأن السلطة الفلسطينية ذاتها قبلت أن تكون مشاركة في لعب الدور ذاته. والمحاور انتعشت (عربيا وإسلاميا ودوليا) خاصة بعد أن تكبد الغزاة كثيرا من الخسائر في الأرواح وفي الاقتصاد الصهيوني أيضا ـ وبعد أسر أحد الجنود الصهاينة (وليس خطفه) لأنه جندي معتد أثيم أسهم في المجازر الدموية التي يقترفها المحتلون ـ وبخاصة مجزرة مخيم (الشجاعية).
هل المطلوب الآن أو غدا أو أمس هو مجرد اتفاق لوقف إطلاق النار لقاء وعود بتخفيف الحصار عن مليون وثمانمئة ألف إنسان هم سكان القطاع؟ أم المطلوب فعلا أن يتوقف الفلسطيني عن المطالبة بحقوقه المشروعة في الوطن المحتل ـ المغتصب، وهي حقوق مشروعة ومعترف بها دوليا؟ نحن لا نريد أن نكيل الاتهامات إلى هذا الوسيط أو ذاك ولا إلى هذا (المبادر) أو ذاك، ولكننا نتساءل: هل تنحى الموقف القومي العربي جانبا ليفسح المجال أمام الآخرين ويشاركهم في استهداف الحق الفلسطيني الذي هو حق عربي في الوقت عينه؟ أي هل تخلى العرب عموما عن اعتبار فلسطين قضيتهم المركزية ـ وانضمت إليهم في هذا الموقف السلطة الفلسطينية ذاتها؟
أي مهانة وأي أحزان يشعر بها المرء وهو يسمع أخبار الغضب في أميركا الجنوبية وفي غيرها من القارات على العدو الصهيوني وجرائمه ومجازره، بينما يكتفي العرب بالإعراب عن الاستنكار اللفظي الذي لا يسمن ولا يغني من جوع؟ وإلى هذا الدرك صار الدم العربي الفلسطيني رخيصا؟
قد تبرم اتفاقية جديدة ولكنها لن تكون النهاية إلا حين يتحقق الهدف الفلسطيني بالكامل. وإن أبرمت دون تحقيق المطالب والشروط الفلسطينية كاملة فهي لن تدوم إطلاقا .. ولن تحمي اللصوص الغزاة من مصيرهم المحتوم: مصير كل المستعمرين والغزاة على مر الزمن.

إلى الأعلى