الثلاثاء 22 سبتمبر 2020 م - ٤ صفر ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / القانون والناس

القانون والناس

سالم الفليتي

قراءة في قانون الشركات التجارية 3- مسؤولية الشريك في الشركة التضامنية

يعرف المشرع العماني في المادة (28) من قانون الشركات التجارية “شركة التضامن بأنها شركة تجارية تؤلف من شخصين أو أكثر من الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين وتهدف إلى ممارسة التجارة تحت إسم تجاري معين، يكون الشركاء في شركة التضامن مسؤولين بالتكافل والتضامن في جميع أموالهم عن ديون الشركة …”.
من خلال التعريف يتضح لنا بأن شركة التضامن لها خصائص تمتاز بها عن بقية الشركات أهمها: أن مسؤولية الشريك مسؤولية شخصية وتضامنية وغير محددة عن إلتزامات الشركة، ويمكننا إيجاز هذه المسؤولية بالآتي:

1- مسؤولية الشريك مسؤولية شخصية:
فالشريك في شركة التضامن يسأل مسؤولية شخصية عن ديون الشركة كما لو كانت هذه الديون ديونه الشخصية، كما أن هذه المسؤولية غير محددة؛ فلا يسأل الشريك في شركة التضامن عن ديون هذه الأخيرة بقدر حصته وإنما يكون مسؤولاً عن ديون جميع الشركة وعلى هذا تمتد مسؤوليته إلى أمواله الخاصة.

2- مسؤولية الشريك مسؤولية تضامنية:
فضلاً عن المسؤولية الشخصية غير المحددة للشريك في شركة التضامن، فإن هذا الأخير يكون مسؤولاً مسؤولية تضامنية ومن هنا جاءت تسمية هذا النوع من الشركات بالشركة التضامنية، على اعتبار أن الشريك هنا يكون متضامناً مع الشركة من جانب ومتضامن مع الشركاء الأخرين من جانب آخر. وبالتالي فإن الدائن لشركة التضامن يمكنه أن يضم دعواه على الشركة وعلى الشركاء للحكم عليهم بالتضامن فيما ينشأ من إلتزاماتهم في ذمة الشركة، فإذا رجع الدائن على أحد الشركاء بكل الدين فإن هذا الشريك في هذه الحالة لا يستطيع الدفع بوجوب مطالبة الشركاء جميعاً كل بحسب حصته؛ لأنه متضامن مع جميع الشركاء، ولكنه يمكنه بعد أدائه الدين الرجوع على الشركة بما قد أداه، فإذا لم يكن في ذمة الشركة من أموال تكفي لسداد ما قام به المدين الشريك من سداد عندها يستطيع الرجوع على شركائه الأخرين كل بقدر حصته في الشركة.
وما يجب الإشارة إليه أن مسؤولية الشريك في شركة التضامن عن ديون الشركة هي من النظام العام التي لا يجوز للشركاء الاتفاق على مخالفتها أو تحديدها بمبلغ معين بنص يرد في عقد الشركة، وبالتالي إذا ما ورد هذا النص في عقد الشركة فإنه يكون باطلاً ولا يجوز الإحتجاج به تجاه الغير ممن له الحق في ذمة الشركة.
ومن هنا يترتب على مسؤولية الشريك عن ديون الشركة، كما لو كانت ديونه الشخصية وامتداد هذه المسؤولية إلى أمواله الخاصة أن يكون في مركز يماثل من يزاول التجارة بإسمه ولحسابه الخاص كونه يتحمل مخاطر مشروع الشركة فيكتسب الشريك المتضامن صفة التاجر استناداً للمادة (30) من القانون ذاته الذي يجري نصها بالآتي: “كل شريك في شركة التضامن يعتبر أنه يتعاطى الأعمال التجارية بإسم الشركة ويكتسب صفة التاجر ……”.
كما أن اكتساب الشريك المتضامن صفة التاجر يرتب نتيجة أخرى مفادها أن إفلاس شركة التضامن يؤدي حتماً إلى إفلاس جميع الشركاء فيها ، والعكس غير صحيح اي أن إفلاس الشريك المتضامن لا يؤدي بالضرورة إفلاس شركة التضامن على اعتبار أن الذمة المالية لهذه الأخيرة مستقلة عن ذمم شركائها.

د. سالم الفليتي
استاذ القانون التجاري والبحري المساعد ـ كلية الزهراء للبنات
salim-alfuliti@hotmail.com

إلى الأعلى