الأحد 18 أغسطس 2019 م - ١٦ ذي الحجة ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / المحليات / الصداقة مع الأبناء .. طوقُ نجاة

الصداقة مع الأبناء .. طوقُ نجاة

(كُن صديقي ..) كم منا تمنى ومنذ صغره أن يكون له صديق وأن يجد رفيقاً مخلصاً .. ليس كسب الصديق مجرد تسلية في اللعب أو خلال ممارسة المواهب والهوايات ينتهي بمجرد انتهاء زمن اللعب أو الهواية أو النشاط أو زميل دراسة ينتهي بإنتهاء العام الدراسي .. بالطبع لا، فالكل يدرك الأهمية البالغة للصديق والفائدة الكبيرة للصداقة. فما بالك بصداقة الابن مع أبيه وصداقة الأب مع أبناءه، حتماً إنها أم الصداقات وقاعدة ذات جدوى وأساس ذو أهمية بالغة.
ينبغي أن تبدأ صداقتنا مع أطفالنا منذ لحظة ولادتهم، من خلال شعورهم بفرحتنا بهم، ورغبتنا فيهم، وتلبية احتياجاتهم من طعام ودفء وحب وحنان، وتستمر المراحل تسلم بعضها إلى بعض، فتكون الصداقة هي الثمرة الطبيعية لاهتمام بدأ منذ لحظة الولادة.
إن العلاقة بين الأبناء والآباء هي المسئولة عن تنشئة طفل سليم نفسيًّا، فحتماً كلما توطَّدت هذه العلاقة أصبحت أكثر ثباتًا في مواجهة الحياة، ويدعم ثقة الابن بنفسه، وكلما ضعفت أدت إلى كبح وإعاقة النمو النفسي الشخصي وافتقاد الطفل لحاجات الحب والانتماء. فلذات أكبادنا لدى كل واحد منهم أهداف يسعون لتحقيقها كما ولديهم آمال وطموحات مستقبلية، وسواء للصغير او الكبير فهناك هموم ومشاعر، فكلما كانت العلاقة وثيقة شعارها الصراحة والمصداقية والثقة المتعمقة كلما كان لها مردود إيجابي ونتائج مثمرة.
فالأبناء والبنات مهما كانت أعمارهم فإنهم في أعين والديهم أطفالاً صغاراً وهذه فطرة الرحمة في قلب الأب والام على الابن والابنة .. أبناؤنا وبناتنا يحبون من يثني على خصالهم الحميدة التي يجب أن تستثمر لديهم بشكل سليم لكي يجدوا في كل خصلة وتصرف حميد ثناءً وإشادة من الوالدين .. يثنوا عليه ويمتدحوه.
كما وأنه من الضرورة بمكان أن يكون لدينا نحن الآباء والأمهات قناعة حتمية بأهمية تخصيص وقت معين ومحدد مرة في الأسبوع وأن تطلب الامر مرتين أسبوعياً لتقويم سلوكيات أبنائنا وبناتنا في مختلف مراحلهم الدراسية ومتابعة أدائهم الدراسي والاستماع الى ما يواجهونه من صعوبات ومناقشة الحلول لحلها، وأهم من ذلك كله ان تكون هناك رغبة من الوالدين أو أحدهما في الاستماع والإنصات الى فلذات أكبادهم وان الوقت مناسب سواءً مع وجود كلا الوالدين أو احدهما لتكون هناك فرصة لبث الهموم والمشاعر سواء فيما يخص الدراسة او الحياة بشكل عام .. ولا يخفى أبداً على الآباء والأمهات بأن مرحلة المراهقة يحتاج الأبناء والبنات إلى والديهما “وخاصة الأم” أكثر من أي وقتٍ مضى، يحتاجون إلى الحب والاهتمام، وإلى أذنٍ تسمعهم لتبثَّ لها همومها ومشاعرها خاصةً وأن هذه المرحلة لها أهميتها في تكوين شخصيَّة الإنسان، والأهمّ من ذلك أن هذه المرحلة قد يتبرعم فيها المرض النفسي وخصوصًا مرض الفصام، وأي مرض من الأمراض النفسيَّة المعروفة كالقلق والخوف والاكتئاب وغير ذلك.
لذا فهناك يجب أن تتولد الصراحة والمصداقية والإنصات والاستماع الذي ينتج عنه التقبل السليم والاطروحات البناءة.
فالحب بمشاعره الفياضة لا يكفي بل ان الخوف على الأبناء والبنات والذي يصاحبه وبالتاكيد الحب الحقيقي يعتبران مفتاحين لسلوك واعٍ وعلاقة إيجابيَّة بين الآباء والامهات وفلذات أكبادهم .
وفي أي مجتمع من المجتمعات الصداقة تعتبر خير وسيلة لنجاح العلاقة بين الآباء والأبناء، بجانب أنها مطلب أساسي للأبناء والبنات، فالنقاش الحواري المفتوح يولد صداقات لها طابع الالفة والمودة وفوق ذلك الحب الحقيقي. ندرك تماماً إننا كنّا اطفالاً في فترة مضت وكنا نحكي يومياتنا لآبائنا وأمهاتنا .. كل ما نرجوه أن يحكي لنا فلذات أكبادنا يومياتهم .. يجب أن لا ينتظر الأبناء والبنات منا ان نسألهم بل انها من الأهمية بمكان ان تكون مبادرة نابعة من الأم والأب بما يحقق صداقة حميمة تصاحبها وترافقها من الأساس مشاعر الحب والخوف، وإن كان الاهمال في المتابعة من جانب الوالدين فإن ذلك يكون سبباً لمعاناة الأبناء من العديد من المشكلات دون أن يجدوا من يدعمهم ويساندهم كي يتجاوزنها، وربما يلجئون لمن يرشدهم بطريقة خاطئة فيزداد الطين بلة.
وعلى النقيض من ذلك، فحين تكون الصداقة هي العلاقة السائدة بين الآباء والأبناء، فإن هذا يجعل من الآباء المرجعية الأولى والمحور الأساسي لأبنائهم حين يحتاجون لمن يرشدهم أو يوجههم أو يساعدهم في تجاوز المحن والصعوبات، حتى تطمأن نفوسهم ويرتاح بالهم وتسعد حياتهم.
تحية لكل أب وأم، تحية لكل ابن أو ابنة .. لنجعل من فلذات أكبادنا أصدقاء لنا ولنكن لهم نِعْمَ الصديق ليس فقط وقت الضيق بل في كل وقت وحين، فبأبنائنا وبناتنا تنهض الأوطان .. وبهمتهم تسمو وتعلو فوق هامات السحب، وعُمان الأم تتطلب منا البناء والعطاء لحاضر مشرق ومستقبل سعيد.

صلاح بن سعيد العبري
مراسل (الوطن) بعبري
alabrysalah@yahoo.com

إلى الأعلى