الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / الدول الإفريقية تظهر أن 20% من البلدان قد حسّنت سياساتها لتعزيز النمو والحد من الفقر
الدول الإفريقية تظهر أن 20% من البلدان قد حسّنت سياساتها لتعزيز النمو والحد من الفقر

الدول الإفريقية تظهر أن 20% من البلدان قد حسّنت سياساتها لتعزيز النمو والحد من الفقر

ـ المكاسب في البلدان الخارجة من الصراع تظهر أن السلام والاستقرار يدعمان التوسع الاقتصادي وانخفاض مستوى الفقر وارتفاع مستويات المعيشة
ـ رواندا والرأس الأخضر وكينيا تسجل أعلى تقديرات في الاستعراض السنوي للبنك الدولي

داكار ـ “الوطن”:
استمرت جودة السياسات والمؤسسات الحكومية التي تساند عموما النمو وتحد من الفقر في البلدان الأفريقية عام 2013، في حين تحقق تقدم في عدد من البلدان التي تأثرت بالصراعات، حسب أحدث استعراض يجريه البنك الدولي.
ويتناول أحدث طبعة من تقرير أفريقيا في سلسلة “تقييم السياسات والمؤسسات القطرية” (CPIA) التقدم الذي تحقق في البلدان الأفريقية المنخفضة الدخل لتعزيز السياسات والمؤسسات التي تساعد على تحفيز النتائج الأفضل للتنمية، ويتسع نطاق تغطية تقييم هذا العام ليشمل بلدين اثنين من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهما: جيبوتي واليمن.
ويرتب التقييم البلدان على مقياس من واحد (أقلها) إلى ستة (أعلاها) باستخدام 16 مؤشرا في أربعة مجالات، وذلك لتحديد التقدير النهائي لكل بلد، وهذه المجالات هي الإدارة الاقتصادية، السياسات الهيكلية، السياسات المعنية بالاحتواء الاجتماعي والعدالة الاجتماعية، وإدارة القطاع العام ومؤسساته.
وتستخدم التقديرات التي يصدرها التقرير في الأساس في تخصيص المنح والقروض المعفية من الفوائد للبلدان المؤهلة للمساندة من المؤسسة الدولية للتنمية، صندوق مجموعة البنك الدولي المعني بمساندة بلدان العالم الأشد فقرا. وتظهر النتائج أن التقدير الكلي الذي حصلت عليه أفريقيا كان مستقرا عند 3.2.
وقال فرانشيسكو فيريرا، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى إدارة أفريقيا بالبنك الدولي “رغم وجود عدد من البلدان العالية الأداء، فإن البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية في أفريقيا ما زالت في المتوسط تتخلف عن بلدان المناطق الأخرى من حيث تقديرات السياسات والمؤسسات.. مازال هناك الكثير من العمل الذي يجب القيام به في أفريقيا لتلبية احتياجات المنطقة من الخدمات العامة الفعالة وعمليات الحكومة المتسمة بالشفافية والكفاءة، ولذا يمكن أن يكون تقييم السياسات والمؤسسات القطرية مصدراً مفيداً للحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والباحثين ووسائل الإعلام كأداة لمتابعة تقدم البلدان، وكمعيار قياسي لهذا التقدم بالمقارنة بالتقدم الذي تحققه البلدان الأخرى”.

البلدان الأعلى ترتيبا
حققت ثمانية بلدان في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء ارتفاعاً في مجموع تقديراتها الكلية على مؤشرات تقييم السياسات والمؤسسات القطرية، وأدت زيادة إصلاح السياسات إلى رفع تقديرات رواندا على مؤشر الأداء الوارد بالتقييم إلى 3.9، مما يضعها في صدارة القائمة مع كل من جمهورية الرأس الأخضر وكينيا، وتلاها مباشرة كل من بوركينا فاصو وتنزانيا بتقدير إجمالي قدره 3.8 لكل منهما، وحققت جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر المكاسب، حيث عززت تقديراتها ما يتراوح بين 2.7 و2.9.
كما تبدو الصورة مشرقة للبلدان التي خرجت لتوها من سنوات الصراع، حيث شكلت الإصلاحات التي طرأت على السياسات في هذه البلدان والبلدان الهشة أكثر من نصف التحسينات التي شهدتها تقديرات التقييم لهذا العام، على سبيل المثال، شهدت كوت ديفوار ارتفاعاً في تصنيفها للعام الثالث على التوالي، وذلك بفضل الإصلاحات الواسعة للسياسات، وعززت الإصلاحات الجارية (خاصة على صعيد الإدارة العامة) من تقديرات تشاد على مؤشرات تقييم السياسات والمؤسسات القطرية، بينما رفع التقدم الذي طرأ على تطوير السياسات تقديرات جمهورية الكونغو الديمقراطية. وسجل كل من جنوب السودان وإريتريا ـ اللذان يصارعان مع التحديات السياسية والمؤسسيةـ أدنى التقديرات (حيث حققا 2.1 و 2.0 على الترتيب) في الوقت نفسه، شهدت تقديرات جمهورية أفريقيا الوسطى هبوطاً حاداً مما يؤكد أن الصراع يعجل بتبديد المكاسب التي تحققها السياسات.
شمل تقرير هذا العام جيبوتي واليمن، بتقديرات لم تتغير فعلياً عما كانت عليه عام 2012، ورغم الظروف غير المستقرة في المنطقة والتحديات المستمرة في الظروف الاقتصادية العالمية، فإن استقرار هذين البلدين يشير إلى أنه في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اختارت البلدان المؤهلة للاقتراض من المؤسسة الدولية للتنمية مواصلة الإطار الحالي لسياساتها القائمة، وكانت تقديرات تقييم السياسات والمؤسسات القطرية لجيبوتي أعلى قليلا عن المتوسط (3.1) بينما جاءت تقديرات اليمن مضاهية للمتوسط.

تقديرات الإدارة الاقتصادية تواصل ارتفاعها
مازالت بلدان المنطقة تسجل تقديرات مرتفعة على صعيد الإدارة الاقتصادية، ويعكس هذا الاتجاه مزيجاً من القضايا، كاتفاق واضعي السياسات في أفريقيا على أن استقرار الاقتصاد الكلي بشكل عام يؤدي في العادة إلى زيادة إنتاجية القطاع الخاص، في الوقت ذاته، فإن إدارة الاقتصاد الكلي لا تنطوي على السياسة كتغيير المؤسسات (مثل النظام القضائي).
وقال بونام شوهان بول، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى إدارة منطقة أفريقيا بالبنك الدولي ومؤلف التقرير “كان هناك نطاق واسع في الأداء المسجل في الإدارة الاقتصادية للبلدان الأفريقية، فتقديرات هذا العام تبين تراجعا في الإدارة الاقتصادية وضعفاً في الإطار المالي لكثير من البلدان، من بينها غانا وزامبيا، وعلى النقيض، فإن عديداً من البلدان مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، وجمهورية الكونغو، ونيجيريا، ورواندا شهدت تحسنا في سياسة الدين وإدارته”.

التباينات في السياسات بين الجنسين
واصلت البلدان الأفريقية التقدم في البرامج التي تؤثر على التجارة، والقطاع المالي، ومناخ ممارسة أنشطة الأعمال، بتقدير إقليمي متوسطه 3.2 وكلها مؤشرات ضمن مجموعة السياسات الهيكلية. وشهدت أربعة بلدان تحسنا في تقديرها الكلي على صعيد التجارة وهي: جمهورية الكونغو الديمقراطية، ليسوتو، ليبيريا، رواندا.
إلا أن متوسط الدرجات التي حصلت عليها أفريقيا للتجارة بلغ 3.7، وهو أدنى من التقديرات التي سجلتها بلدان المناطق الأخرى في العالم، ورغم أن المجال مازال متسعاً أمام جميع بلدان القارة الأفريقية لتحسين سياساتها التجارية، فإن النتائج تظهر أن التحدي الذي تواجهه التجارة في أفريقيا يرتبط في الأساس بالدول الهشة.
كما أن التقدم على صعيد السياسات التي تشجع على المساواة بين الجنسين ظل متخلفا عن أغلب المناطق الأخرى، وقد حقق عدد قليل من البلدان تقدما في مجال المساواة بين الجنسين ـ فعلى سبيل المثال، يحتل الرأس الأخضر القمة (4.5) كل عام منذ 2005- بينما استقرت خمسة بلدان عند متوسط 4، وهي: بوروندي، غانا، ليسوتو، موريتانيا، رواندا.
وابتليت ثمانية بلدان لم يتجاوز تقديرها 2.5 على مؤشر التقييم للمساواة بين الجنسين بارتفاع معدلات الوفيات النفاسية، وبانخفاض نسبة عمليات الولادة تحت الإشراف الطبي، وعدم انتشار استعمال وسائل منع الحمل، والتفاوت الكبير في الالتحاق بالمرحلة الثانوية من التعليم.

النتائج الرئيسية التي خلص إليها التقييم
ـ أكثر من 40% من بلدان المنطقة – 16 من 39 بلدا ـ شهدت تغيرا في التقدير العام في تقييم السياسات والمؤسسات القطرية، فيما شهد عدد مساو من البلدان إما ارتفاعا أو تراجعا في هذا التقدير.
ـ شهد 20% من البلدان تحسناً في المجموع الكلي لتقديراتها في التقييم، مع تعزيز العديد منها لمناخ السياسات.
ـ ظلت بيئة السياسات والمؤسسات في بعض البلدان تئن تحت وطأة الصراعات والاضطرابات السياسية.
ـ بقيت مواطن الضعف في مجال إدارة القطاع العام، ومازال هذا المجال متخلفا عن كل المجالات الأخرى التي غطتها مؤشرات التقييم.
ويخلص التقرير إلى أن المتوسط العام للتقديرات على مؤشرات التقييم في البلدان الأفريقية غير الهشة يشبه تقديرات البلدان غير الهشة خارج أفريقيا، بيد أن الفجوة بين البلدان الهشة في المنطقة وبين نظيراتها في مناطق أخرى ظلت قائمة، مما يؤكد الحاجة إلى عمل الكثير بشأن السياسات التي تدعم النمو والحد من الفقر في إفريقيا.

إلى الأعلى