الإثنين 6 أبريل 2020 م - ١٢ شعبان ١٤٤١ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / إسدال الستار على فعاليات الدورة الـ 28 من معرض أبوظبي للكتاب بمشاركة 1350 دار نشر وأكثر من 500 ألف عنوان

إسدال الستار على فعاليات الدورة الـ 28 من معرض أبوظبي للكتاب بمشاركة 1350 دار نشر وأكثر من 500 ألف عنوان

أبوظبي ـ من فيصل بن سعيد العلوي :
أسدل الستار مؤخرا على فعاليات الدورة الـ28 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب والذي أقيم في مركز أبوظبي الوطني للمعارض بمشاركة 1350دار نشر من 63 دولة، عرضوا أكثر من 500 ألف كتاب بأكثر من 35 لغة، كما أقيمت العديد من الفعاليات والجلسات التي وصل عددها إلى 830 ندوة وجلسة حوارية إلى جانب توقيع العديد من الاتفاقيات التي تصبّ في مصلحة الثقافة، ومن بينها فعاليات مؤتمر أبوظبي السادس للترجمة.
وتميزت دورة هذا العام بالاحتفاء بالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كشخصية محورية للمعرض، حيث تضمنت فعاليات الدورة العديد من الندوات والجلسات النقاشية، التي سلطت الضوء على جوانب مختلفة من شخصية الشيخ زايد، وتوقيع العديد من الكتب، التي تتناول الشيخ زايد، وسيرته ومسيرته.
وشهد المعرض، هذا العام، العديد من الفعاليات المهمة، منها منتدى مستقبل صناعة الكتاب، الذي أقيم هذا العام بتنظيم من “كانون”، بهدف تعريف جمهور معرض أبوظبي الدولي للكتاب بأحدث الاستكشافات والاتجاهات في صناعة الكتب المستقبلية، التي تقوم على مبدأ التكامل السلس بين عملية الإنتاج والطباعة وتوزيع الكتب. كما نظم مشروع “كلمة” للترجمة، مؤتمر أبوظبي الدولي السادس للترجمة، تحت شعار “الترجمة العلمية والتطور المعرفي” ، لتسليط الضوء على أهمية الدور الذي تلعبه الترجمة في بناء الجسور بين الحضارات والشعوب، في إطار الجهود المبذولة لبناء قدرات المترجمين الشباب، ورفد الجيل الصاعد لاستكمال مسيرة نقل الثقافات والعلوم والآداب، من وإلى العربية. كما حظيت الثقافة البولندية بالكثير من الاهتمام، بالتزامن مع اختيار بولندا الدولة ضيف الشرف لهذه الدورة، وذلك من خلال تخصيص الكثير من الندوات، التي تعنى بتعريف العالم العربي بالثقافة البولندية.
كما شهد المعرض تكريم الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب” وهم الكاتب السوري خليل صويلح عن روايته “اختبار الندم”، والكاتبة الإماراتية حصة خليفة المهيري بجائزة “أدب الطفل والناشئة” عن كتابها “الدينوراف” وفاز الروائي المصري أحمد القرملاي بجائزة “المؤلف الشاب” عن روايته “أمطار صيفية” وفاز المترجم التونسي ناجي العونلّي بجائزة “الترجمة” عن كتاب “نظرية استطيقية” الذي نقله من الألمانية الى العربية، وفاز الباحث المغربي محمد المختار مشبال بجائزة “الفنون والدراسات النقدية” عن كتابه “في بلاغة الحجاج: نحو مقاربة بلاغية حجاجية لتحليل الخطاب” كما فاز الباحث الألماني داغ نيكولاوس هاس بجائزة “الثقافة العربية في اللغات الأخرى” عن كتابه الصادر بالإنجليزية “الشيوع والإنكار: العلوم والفلسفة العربية في عصر النهضة الأوروبية “، في حين فازت دار التنوير للطباعة والنشر بجائزة “النشر والتقنيات الثقافية”.
كان قد أقيم على على هامش المعرض بتنظيم الموسوعة الشعرية في دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي دورة نقديّة مخصّصة لقراءة الأثر الإبداعيّ للشاعر الفلسطينيّ محمود درويش تحت عنوان: “أنا لغتي… أنا ما قالت الكلمات” ، أدار الندوة الشاعر والروائيّ والناقد اللبنانيّ عبّاس بيضون، والكاتب الجزائريّ وأستاذ الأدب المغاربيّ والأدب المقارن مراد يلّس، واختُتمت الندوة بقراءة مسرحيّة لبعض أشعار درويش قامت بها الممثّلة والمخرجة العراقيّة المقيمة في النرويج نماء الورد. كما ساهمت في الندوة المترجمة العراقية والأستاذة في جامعة السوربون/أبوظبي هناء صبحي عبر ترجمتها لمداخلة مراد يلّس المكتوبة بالفرنسيّة نظراً لتعذر حضوره لأسباب طارئة.
بدأت الندوة بقراءة عبّاس بيضون مداخلة مكرّسة لعمل درويش الشعريّ بعد بيروت. فبعد الاجتياح الاسرائيليّ لبيروت في 1982 نزح محمود درويش عنها كما هو معلوم. وكان هذا النزوح في نظر بيضون مفصليّاً في حياة درويش وفي شعره، والأرجح أنّه شكّل في شعره نقلة تكاد تكون حاسمة. “لقد تحرّر الشاعر من الإلقاء. تحرّر من قصيدة راهنيّة يتوجّه خطابها الى جمهور حاضر وتستنفر جمهوراً حاضراَ وتقاس على مجاراته، ما يستدعي درجة من التحريض والتعبئة. تحرّر محمود درويش من الجمهور ومن خطابه. لقد صارت قصيدته، حتّى تلك الجماهيرية، ذات سلطة على الجمهور والجمهور يرضى بها وإن تحرّرت من نمطه ومن التوجّه المباشر اليه، ومن تقليب أحوال ومواقف ورسائل ذات إثارة مضمونة له”. “من هذه الناحية، أضاف بيضون، انقلبت العلاقة بين الشاعر والجمهور. فالشاعر يتجاسر على أن يسرّب الى شعره صوراً ونهايات غريبة والجمهور يراعيها فيقبلها وبعد ذلك تغدو من عدّته ومن جهازه. هكذا يتعلّم الجمهور من الشاعر ويتّسع مخزونه. لكنّ ما فعله محمود درويش في هذا المجال هو أنّه ضمِنَ الجمهور وتحرّر منه”. وذكّر بيضون بأنّ المجموعات الشعرية التي تلت النزوح عن لبنان تحوي في جانب كبير منها قصائد لا جماهيرية. قصائد لا تتوخّى إشراك الجمهور في التجربة، إنّها تعقيبات شعريّة على أحوال خاصّة، وليدة التسكّع والمشاهدات والملاحظات. وأضاف بيضون أنّه وحده محمود درويش جعل من معركته حول هذا الشعر مع نفسه وجمهوره ونقّاده قصيدة بذاتها. قال في الشعر شعراً ما لم يقله نثراً في «كزهر اللوز أو أبعد». ثمّ توقّف بيضون طويلاً عند القصيدة الأولى من ثلاثية “منفى” في المجموعة المذكورة، وتحمل القصيدة عنوان «نهار الثلاثاء والجوّ صاف». وأشار إلى أنّ القصيدة كما يوحي عنوانها تكاد تكون جزءاً من مذكرات يومية، وفي ختامها يستعيد الشاعر الخصوصيّة ويستعيد الغناء ويستعيد الحبّ، وهنا يكمن في نظره جواب محمود درويش على الواقع الأجرد والملتبس والعدميّ والسلبيّ الذي شغل الجزء الأوّل من مطوّلته هذه.
أمّا الكاتب الجزائريّ وأستاذ الأدب المغاربيّ والأدب المقارن بباريس مراد يلّس فقد تمحورت مداخلته حول موضوع “الظلّ والنور في عمل محمود درويش”. وقد ترجمت المداخلة إلى العربية وقرأتها الدكتورة هناء صبحي، الأستاذة في جامعة السوربون-أبوظبي. بدأت المداخلة بقبسة من كتاب “معذبّو الأرض” للمفكّر الشهير فرانز فانون تلتها قبسة ثانية تمثّلت في أبيات للشاعر والروائيّ الجزائريّ محمّد ديب من قصيدته . ثمّ طرح المحاضر سؤالين قال إنّهما يهيكلان مداخلته. فمن جهة، كيف يتهيّأ الأثر الشعريّ وفقاً للمسار الإنسانيّ والثقافيّ والإيديولوجيّ لصاحبه؟ ومن جهة ثانية، وبالنتيجة، كيف يتمكّن الطموح الشعريّ من صون العلاقة الأساسيّة مع مشروع سياسيّ لا يفتأ يغّذي الكتابة وينعشها، إلى حدّ المجازفة بتشويهها أو تقنيعها؟ وذكّر المحاضر بأنّ من اللافت أنّ هذا السؤال المزدوج يهمّ إلى حدّ بعيد كتّاباً ومفكّرين عديدين واجهوا في أعمالهم تجربة الاستعمار المخرّبة.
ثمّ اختتمت الندوة بقراءة ممسرحة لعدد من قصائد محمود درويش من مجموعاته الشعرية الأخيرة قامت بها الممثلّة العراقيّة نماء الورد. وقد عملت الفنّانة منذ سبعينيّات القرن العشرين في المسرح العراقي، وقدمت عدداً من الأعمال التلفزيونية والسينمائية والوثائقية، وحصلت على العديد من الجوائز أهمّها “أفضل ممثّلة” في العراق، وجائزة “ضدّ العنف ومن أجل مدّ الجسور بين الثقافات” النرويجية. وفي قراءتها اللّافتة لقصائد محمود درويش حرصت نماء الورد على إبراز البعد الدراميّ في صوت الشاعر الفلسطينيّ، دون أن يكون ذلك على حساب الإيقاع الشعريّ. لا بل سعت إلى إحداث توتّر داخليّ مدروس وتوازن سليم بين مختلف الوجوه المضمونيّة والشكليّة، وأبرزت تواشج الدلالات والنّبر الشعريّ وشبكات الاستعارات والصور. سمّت قراءتها “منادمة عراقيّة مع محمود درويش” وأدخلت بين بعض القصائد مقاطع من أغانٍ عراقيّة تفاعلت مع الشجن الدرويشيّ وأضفت على قراءتها نوعاً من المحاورة بين المخيالين العراقيّ والفلسطينيّ، وكذلك بين الدراما والشعر.

إلى الأعلى