الجمعة 28 يوليو 2017 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / في هذا العام الدراما المصرية تخفف من انتقاداتها لأجهزة الأمن
في هذا العام الدراما المصرية تخفف من انتقاداتها لأجهزة الأمن

في هذا العام الدراما المصرية تخفف من انتقاداتها لأجهزة الأمن

تشهد الدراما المصرية لموسم رمضان لهذا العام تراجعا في انتقاد الشرطة ووزارة الداخلية مقارنة مع ما كان عليه الحال في العامين السابقين اثر ثورة 25 يناير، في الوقت الذي تحاول فيه السلطات تحسين صورة أجهزة الامن التي كانت تجاوزاتها من ابرز أسباب اندلاع الثورة. ففي العامين السابقين، قدمت الدراما المصرية مسلسلات هاجمت أجهزة وزارة الداخلية بحدة، منها مسلسل “طرف ثالث” الذي قدم صورة لتصنيع البلطجية، العناصر المدنيين الذين ينفذون السياسية القمعية للسلطة، ومسلسل “فرتيجو” مصورا تحالف الامن ورجال الأعمال وتضليل الإعلام ورعاية الفساد، وكذلك مسلسل “الهروب” الذي يصور تعذيب رجال الشرطة للمتهمين الأبرياء بإحداث لم يرتكبوها، ومسلسل “تحت الأرض” الذي اتهم أجهزة الأمن بتفجير كنيسة الإسكندرية قبل اسابيع على اندلاع الثورة. لكن الدراما الرمضانية لهذا العام تجنبت هذه المواقف الحادة بشكل عام، وهي ان انتقدت بعض رجال الامن صورت ذلك على انه ليس الحالة العامة، رغم الواقع الذي تسجله جمعيات حقوق الانسان من استمرار التعذيب واهنة المعتقلين والمعارضين لممارسات رجال الشرطة او السلطة، وخصوصا بعد اسقاط حكم الرئيس السابق محمد مرسي. وكانت الدراما قبل ثورة 25 يناير في حال تعرضها لقضايا لها علاقة بوزارة الداخلية بأجهزتها المختلفة تتعرض “لرقابة صارمة تتيح للوزارة منع ما تراه غير مناسب”، بحسب الناقد طارق الشناوي. ويقول الشناوي : التي كانت ترفضها الرقابة هي الحديث عن “فساد او ممارسة تعذيب في اقسام الشرطة وبعد عامين من التساهل في هذا المجال، عادت الرقابة بشكل اكثر تشددا”. وتتوقع الناقدة علا الشافعي ان “تتشدد الرقابة في السنوات المقبلة وصولا الى فرض صيغة محددة على الدراما”. وعمدت السلطات في الآونة الأخيرة الى منع أعمال عدة، منها عرض مسلسل “أهل الإسكندرية”، الذي يصور ضابطا فاسدا في الشرطة. وأشار كاتب السيناريو بلال فضل حينها : الى ان المسلسل لن يعرض بسبب “ضغوط أمنية”. وتقول الشافعي ان “منع عرض مسلسل أهل إسكندرية لا يعود فقط إلى التعرض لشخصية ضابط الشرطة الفاسد، بل يستهدف أيضا الفنانين أصحاب الموقف السياسي الواضح الذين يشاركون في بطولة العمل”. وتتناول مسلسلات عدة لهذا الموسم دور رجل الشرطة، مثل “تفاحة ادم”، و”عد تنازلي”، و”الصياد”، و”ابن حلال”. ويتحدث بعض هذه الأعمال عن أخطاء معينة لدى رجال الشرطة، لكن مع تغليب الناحية الايجابية على الأجهزة الأمنية بشكل عام. ويبقى الانتقاد الأكبر لدراما هذا الموسم الفساد الذي تصوره بعض المسلسلات مدخلا لاختراق جماعة الإخوان المسلمين صفوف الامن كما في “تفاحة آدم”، او لسيطرة اهل النفوذ كما في “ابن حلال”، مع التشديد على تصوير على ان التجاوزات لا تشكل حالة عامة وهي قابلة للاصلاح من داخل الأجهزة نفسها. وينتقد “عد تنازلي” العنف الذي تمارسه اجهزة الامن مع من يشتبه فيهم بانهم إسلاميون متشددون، ويصور ان هذا العنف مع ابرياء دفعهم في ما بعد ليصبحوا فعلا متشددين. لكن المسلسل يشدد على تصوير ضابط في مكافحة الإرهاب يقوم بعمله بشكل إنساني. ويعرض في موسم رمضان لهذا العام نحو 38 مسلسلا مصريا، ما يشكل تراجعا عن العام الماضي الذي عرض فيه 45 مسلسلا تمحورت بمعظمها حول السياسة والثورة والاسلام السياسي والتشدد الديني. ويرى مراقبون في الموسم الحالي تراجعا في المواضيع السياسية في المسلسلات مقارنة بالعام الماضي، في عهد الرئيس السابق محمد مرسي لصالح المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والترفيهية.

إلى الأعلى