الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / الصهيونية سرطان البشرية و”إسرائيل” سرطان المنطقة العربية

الصهيونية سرطان البشرية و”إسرائيل” سرطان المنطقة العربية

علي عقلة عرسان

دعت صحيفة “شيلدون أديلسون” التابعة لجناح اليمين “إسرائيل هايوم” إلى إعادة غزة إلى “العصر الحجري” بحقد وكراهية معهودين عن الصهاينة الدينية والعلمانية، وهذا يذكر من يتذكر ببعض ما قاله المجرم جورج W بوش عام 2003 عندما شن حربه العدوانية الوحشية على العراق وأراد أن يعيده إلى العصور الوسطى.. وقالت نائب في كنيست الكيان الصهيوني من البيت اليهودي “بضرورة قتل أمهات الاستشهاديين الفلسطينيين” ربما برهنة منها على وصفها جيش الاحتلال العنصري بأنه “الجيش الأكثر أخلاقية في العالم..كذا؟!”، أما الإرهابي الأول بنيامين نتنياهو فقال باجتثاث حماس والقضاء على المقاومة وإخضاع غزة، وفي تصريح له وللوزير يعلون قالا بأن الهدف النهائي للحرب: “السعي إلى اسقاط حماس في خطوة متداخلة ـ سياسية وعسكرية.”..؟!
في الرد على المقولة الأولى نقول: إنه لا يمكن لإنسان في القرن الحادي والعشرين أن يعود أو أن يُعاد إلى العصر الحجري أو العصور الوسطى بالعدوان والقتل والحصار، لأنه يملك في وعيه ومداركه ومعارفه ما يجعله ابن زمنه، وما يمكن أن يفعله العدوان والتوحش هو تدمير البيئة من حول البشر وتدمير مكتسبات الإنسان ومنجزاته التقنية والعلمية على أرض الواقع والبنى التحتية التي أقامها، ومن ثم جعله في مستنقع المعاناة الضحل .. وتلك مصائب يمكن تحملها وخسائر يمكن تعويضها .. ولكنها لا يمكن أن تخرج المنكوب بها من العصر الذي يعيش فيه ولا من التاريخ الذي يُصنع كل يوم بإرادة بشرية تتصل باستمرار الوجود .. أما التحدي الحقيقي في هذا المجال فهو أن تنتقل مجموعة بشرية “الصهاينة” من عصر وثقافة ما قبل الغابة إلى عصر وثقافة وأخلاق تقارب بشكل ما زمن البشر الذين تعيش في عصرهم وهي منعزلة عنهم في “غيتو” يضعها خارج التاريخ الإنساني بالمعنى القيمي والحضاري والأخلاقي، مستمتعة بتخلف ونزوع عنصري منحط تعتبرهما تفوقًا بشريًّا نوعيًّا!! وهذا التحدي مطروح على الكيان الصهيوني حتى لو نجح في جعل معاناة الشعب الفلسطيني في غزة فوق الاحتمال، ومضى في عملية الإبادة المنهجية التي يقوم بها إلى “عمل كل شيء حتى النهاية” كما يقول ليبرمان، والنهاية التي يعنيها ويعلنها هي “التنظيف على طريقة هتلر”.
وفي الرد على المقولة الثانية المتعلقة بمبدأ شكيد التي تطالب بقتل أمهات الاستشهاديين الفلسطينيين فإنه: يتبين ويتأكد في كل يوم، منذ أكثر من سبعين عامًا من الاختبار والتجربة والمتابعة والممارسة، أن الصهيوني هو معلم الهتلريين “النازية ـ العنصرية” البغيضة التي ارتدت عليه، لأنه الأصل في العنصرية تربية وتكوينًا وعقيدة تلمودية، والسادن العريق للتمييز والعزل العنصريين، والمعلم الفذ لذلك كله بالممارسة الوحشية والغطرسة والتقوقع العنصري وكره البشر. وحين تطالب النائب في الكنيست الإسرائيلية “أييليت شاكيد” بقتل الأمهات الفلسطينيات اللائي ينجبن المقاومين الاستشهاديين الذين يقاتلون ببطولة وشجاعة وشرف، ويرخِصون دمهم في سبيل الدفاع عن أنفسهم ووطنهم وشعبهم وعقيدتهم وهويتهم، ويواجهون بصدورهم العارية الحقد العنصري البغيض والوحشية الجهنمية، ويتصدون بلحمهم ودمهم لآلة الحرب التدميرية النوعية ولمتوحشين لا قلوب لهم .. فإنما تطالب بإطفاء نور الوعي والحرية والكرامة والرجولة، لأن أولئك الاستشهاديين هم من يشعل الشموع على طريق الأجيال التي تتطلع إلى الحرية والعدالة والاستقلال، بينما تقوم شكيد وأمثالها بمعاداة الحق والحرية والعدل والحياة، وبتشويه الحقائق، وبمراكمة حالة من العنصرية والإجرام والكراهية على حالات كثيرة سابقة لها، مما يشكل خلاصة التاريخ اليهودي ـ العنصري الذي كللته الصهيونية المعاصرة وجيشها المجرد من كل صلة بالأخلاق، بمذابح فظيعة منذ ما قبل مذبحة دير ياسين وإلى ما بعد مذبحة المصلين في المسجد الإبراهيمي في الخليل على يد “البطل اليهودي العنصري باروخ جولدشتاين، بطل “كريات أربع” ونبي من أنبياء يهود العصر .. ووصولًا إلى من أحرقوا محمد أبو خضير حيًّا في غابة جبل القدس قبل أسابيع وجريمة حي الشجاعية في غزة قبل أيام .. وأقاموا محارق ـ شواة للفلسطينيين، هي الأجدر من “أوشفيتز وبوخنفالد” وغيرهما من معسكرات الاعتقال النازية بالتذكر والدراسة والزيارة للاتعاظ واستخلاص العبر؟!!
لقد استنفر اليهود الأميركيون ومعهم يهود العالم ووزارة الخارجية الأميركية .. لمناصرة شكيد ضد رجب طيب أردوغان الذي شبه قولها أو مطلبها بالهتلري، وصار الاعتراض على سلوك بشع من هذا النوع القذر عداء “للسامية، ومعاداة لليهود وهجومًا على الكيان الصهيوني المدلل”!! وفي طليعة الاستنفار وإعلانًا لبدء الهجوم قال جاك روزن رئيس المجلس اليهودي الأميركي ومقره نيويورك، في رسالة مفتوحة لرئيس الوزراء التركي بتاريخ 23 تموز/يوليو “الآن نريد استرداده .. الوسام”…” وكان المجلس اليهودي الأميركي قد منح أردوغان “وسام الشجاعة” عام 2004 لما وصفه بموقفه الشجاع من مكافحة الإرهاب والعمل من أجل السلام. وقال روزين لأردوغان: “.. بعد عشر سنوات من منحنا الجائزة لك أصبحت أشد زعماء العالم معاداة لإسرائيل تدلي بتصريحات خطيرة من أجل مكاسب سياسية وتحرض الشعب التركي على العنف ضد الشعب اليهودي.”. أما وزارة الخارجية الأميركية التي استنفرت للغرض ذاته فقد وصفت تصريحات أردوغان ضد شكيد وقال فيها إن “إسرائيل ترهب المنطقة”.. بأنها “عدوانية وخاطئة”؟! ليس غريبًا أن يتصرف الصهاينة وحلفاؤهم الأميركيون هذا التصرف ويتناسوا مئات الشهداء لفلسطينيين وآلاف الجرحى في العدوان الصهيوني الأخير على غزة وفيما سبقه من عدوان .. فالعنصرية والعدوانية واحدة.
ولا يوجد إلا قلة قليلة جدًّا من الدول قالت لا للعدوان الإسرائيلي الوحشي المتجدد دوريًّا على غزة، ولا للحصار القتَّال المفروض على أهلها منذ سنوات وسنوات .. وقد عبر رجب طيب أردوغان عن واقع عندما قال: “تواصل إسرائيل إرهاب المنطقة متجاهلة تماما القانون الدولي ولا تقول لها دولة سوانا توقفي .. وأنه لا يدوم استبداد إلى الأبد .. وإن عاجلا أو آجلا سيدفع كل مستبد الثمن .. ولن يظل هذا الاستبداد دون حساب”. أما الرد الصهيوني على أردوغان فهو الرد الجاهز على كل من يفضح حقيقة “إسرائيل” لا سامي؟! .. قول أردوغان صحيح ودروس التاريخ التي تؤكده أكثر من أن تحصى في هذا المجال، وسيكون حساب الصهاينة على يد المقاومة في فلسطين وفي غيرها من المواقع العربية .. على يد مقاومة مشروعة عادلة واعية أهدافها، تنتمي للأمة العربية بأصالة وصدق وجدارة، وتحمل قيمًا سامية بإدراك عميق لمعنى القيم، وتدافع عن العدل والحق والشعب والأرض والمقدسات بشرف وثبات، وتدرك أن الصهيونية سرطانٌ فتاكٌ في الجسم الإنساني كله، وأن إسرائيل سرطان خبيث في المنطقة العربي على وجه الخصوص، وأنه لا سلامة ولا سلم ولا أمن ولا حياة إلا بالتخلص من هذا السرطان الخبيث بأذرعه الأخطبوطية كافة.
والآن ما ننتظره من أردوغان أن يركل بقدمه اليسرى جائزة المجلس اليهودي ويمضي في الرد على الهتلرية والعنصرية البغيضة والعدوان إلى قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل وإلغاء التحالف معها ووقف كل أشكال التعاون الاقتصادي وبيع النفط العراقي والسوري لها عبر إيصاله إلى موانئها من مرفأ جيهان إلى ميناء عسقلان .. فهل يفعل؟ فإن لم يفعل فإنه قد يسقط في هاوية أمام شعبه وأمام المقاومة الفلسطينية وحماس خاصة وأمام وبنظر من ينظرون إلى مواقفه نظرة إيجابية من المسلمين .. وإنه لعار مقيم وإزراء بالكرامة والإنسانية أن يحمل أي شخص شريف في العالم جائزة أو وسامًا من مؤسسات يهودية، أو أن يسعى إلى الحصول على ذلك من مؤسسات دولية وعالمية يسيطر عليها اليهود ويسيسون شاراتها ومواقفها.
وفي الرد على المقولة الثالثة المتصلة بالهدف النهائي للكيان الصهيوني وهو: “السعي إلى إسقاط حماس في خطوة متداخلة ـ سياسية وعسكرية”، وهو عمليًّا هدف إسقاط المقاومة كلها ضد الاحتلال الصهيوني في كل موقع عربي وإسلامي: فإن الإرهابي المجرم نتنياهو يدرك كما يدرك غيره من مجرمي الصهاينة والعالم أن اجتثاث المقاومة الفلسطينية، وأي مقاومة مشروعة ضد الاحتلال والاستعمار والظلم والاستبداد، هو نوع من الأحلام وبعض أمانٍ لا غير .. فالمقاومة الفلسطينية التي حاول الكيان الصهيوني ويحاول ومعه حلفاؤه الغربيون وعملاؤه من العرب أن يجتثوها .. تتجذر في أرضها وتقوى وتتقدم يومًا بعد يوم، وعدوانًا صهيونيًّا عليها بعد عدوان .. وهي تزداد خبرة وقوة وإصرارًا على مواجهة إرهاب الدولة الصهيوني بعد وقوع كل عدوان عليها .. كما أنها تطور قدراتها من حيث الأداء العسكري وامتلاك المعارف العلمية والتقنيات والخبرات ومن ثم القدرة على تحرير الإرادة والقرار بتصنيع السلاح ذاتيًّا وتطويره وتحريره من كل من يحاول حرمانها منه ليقتلها وهي في حالة عزلة من السلاح .. والأمثلة على ذلك تمتد من بدايات المقاومة الفلسطينية عام 1964 مرورًا بمن نثروا لحمهم ودمهم بوجه الاحتلال والطغيان العنصريين في مواقع شتى من فلسطين بعمليات استشهادية نوعية .. وصولًا إلى غزة هاشم اليوم، وهي رحم المقاومة والصمود والشجاعة والشهامة الفلسطينية ومصنع الرجال، وفيها القسام وكتائب الأقصى وصقور فتح وكتائب أحمد جبريل وأبي علي مصطفى وغيرها وغيرها من الفصائل الفلسطينية التي تقاتل دفاعًا عن النفس والحق والأرض والمقدسات .. ويضاف إلى تجربتها تلك والموقف منها تجربة حزب الله في لبنان والموقف منه ومقاومته للاحتلال الصهيوني في جنوب لبنان، وتصديه لمشاريع الصَّهينة بكل أشكالها، إلى جانب من يتصدون لها بإخلاص وصدق وشجاعة من المقاومين العرب والمسلمين، ومن الدول التي تتبنى ذلك، وشرفاء العالم الذين يناصرون المقاومة العادلة ضد العنصرية والاستعمار والعدوان.
إن المقولات الصهيونية السابقة وغيرها من المقولات الفاسدة تعبر عن تربية وثقافة وعقيدة تعادي الإنساني والأخلاقي، وتصادم التاريخ، وهي حمقٌ مطلق مقيم عقيم المردود على المدى البعيد، وفعلٌ يجسد التصرف العدواني والوحشية بأجلى مظاهرها .. وكل ذلك ينم عن عقلية لا صلة لها بالدين، أي دين، لأن الدين أخلاق وحماية للحياة وللإنسان في الحياة، ولأنه سلطة يقيمها العدل ويبقيها حامية له وللبشر .. ولا يوجد للصهيونية صلة بالأخلاق، ولا بالعصر، ولا بالإنسانية على الرغم من التبجح والادعاء والكذب الصُّراح .. وهي عقلية تجسِّد عنصرية متوحشة ناتجة عن جهل وانغلاق وتعصب وتربية وثقافة ما قبل “ديناصورية”، تتأصل في الوحشية المطلقة وقوانين الغاب التي تجاوزتها البشرية بعد معاناة طويلة استمرت لمئات آلاف السنين، وهي سرطان الإنسانية وسرطان المنطقة.
إن ما تفعله “إسرائيل”، وما يقوله قادتها وسياسيوها ونوابها في الكنيست، وأشخاص يحملون عفنها التاريخي في حقلي الثقافة والإعلام فيها .. لا يواجَه بأي ردع حقيقي من أية قوة ذات تأثير وفعالية في العالم، ومن ثم يستشري الطاعون العنصري الصهيوني ويزداد حدة وتمددًا وشرًّا وشراسة .. ومن أسف أن نرى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون يتعاطف مع “إسرائيل” لمقتل ثلاثة عشر صهيونيًّا معتديًا في حي الشجاعية ولا يذكر كلمة تعاطف ذات طابع إنساني مع “788 شهيدًا و5050 جريحًا سقطوا في غزة حتى مساء الخميس 24/7″، ونحن نبدي أسفًا في هذه الحالة لأن الشخص الذي يمثل الأمم المتحدة، حتى لو كان في جيب الولايات المتحدة الأميركية، لا يملك من الجرأة ونصرة الحق وهامش التحرك ما يجعله ينصر الضحية على الجلاد، أو يسعف في القول في الوقت الذي لا يملك فيه القدرة على فعل شيء منصف .. لقد قال بان كي مون عندما وصل إلى فلسطين المحتلة وقابل الإرهابي المجرم نتنياهو، بعد أن أبدى تعاطفًا شديدًا مع جنود صهاينة قتلوا في الشجاعية، قال: “.. أنا أصل هنا بقلب ثقيل. بينما نتحدث، تستمر نار الصواريخ على إسرائيل. هذا أمر باعث على الصدمة. موقف الأمم المتحدة واضح: نار الصواريخ يجب أن تتوقف فورًا”، وقال: “إن أعداد كبيرة من العائلات الإسرائيلية والفلسطينية تدفن أبناءها. كفوا عن القتال وابدأوا بالحديث” .. فبالله عليكم لاحظوا هل في كلام السيد الأمين العام أية إشارة إلى القصف الجوي الصهيوني المستمر على غزة الذي أسقط عليها أكثر من عشرة آلاف طن من الصواريخ والقذائف من الجو، عدا ما سقط عليها من قذائف الدبابات وأنواع الأسلحة الأخرى التي تنخر عظام شعبها منذ أكثر من أسبوعين..؟! أية إنسانية، وأي مسؤولين، وأي وسطاء؟! وفي جانب آخر عرفنا ظلمه التاريخي لنا، ولا تفاجئنا مواقفه وسياساته: “دعا وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بالإجماع حماس إلى نزع سلاحها. وجاء في البيان أن الوزراء يشجبون بشدة استخدام المدنيين كدرع بشري، ويعترفون بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ـ ولكنهم يشجبون قتل المدنيين في غزة”. يا لشآبيب الرحمة التي تندلق علينا من الاتحاد الأوروبي الذي “يشجب قتل المدنيين” بينما يجرد الفلسطيني من أي سلاح ليستمتع قاتله الصهيوني بقتله من دون خوف أو حذر!! ليس مفاجئًا أن تتبنى دول على رأسها الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوربي وكندا وغيرها من الدول المنساقة في النسق العدواني ـ الغربي، ليس مفاجئًا أن تتبنى الصهيونية التي هي في حقيقتها “سرطان البشرية” وأن تتبنى مطالب “إسرائيل” التي هي سرطان المنطقة العربية، ومطالب الصهيوني المجرم نتنياهو بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية، وأن تلقي المقومة بنفسها تحت أقدام المحتل الذي يغتصب وطنها .. وقد كان هذا هو موقفها وما زال من المقاومة اللبنانية ومن أية مقاومة للاحتلال والاستعمار في أرض العرب وبلدان المسلمين .. ولكن المفاجئ أن ينضم عرب في السر والعلن إلى مطالب من هذا النوع، وأن يكونوا في عدائهم للمقاومة في غزة وفي لبنان أقسى وأشد وألدّ وأدهى وأمر من عداء الكيان الصهيوني لتلك المقاومة .. لكي يثبتوا للأميركي والأوروبي وللصهيوني أولًا بأنهم أهلٌ للثقة، وبأنهم أهلٌ للمراهنة عليهم في القدرة على تدمير وطنهم وأمتهم وعقيدتهم .. ليكونوا الأنموذج العالمي الفذ للتبعية والسقوط الوطني والقومي والإنساني المدوي .. فها هم أولاء ضد أمتهم بامتياز، وضد المقاوَمة التي تدفع عن نفسها وعن الأمة بعض الحيف أو تحيي في الناس ما يدفع باتجاه ذينك الموقف والخيار.
فلا حول ولا قوة إلا بالله .. ولا رحمة إلا من الله .. أمة متواطئة مع عدوها ضد نفسها وضد دينها وثقافتها وهويتها، وضد كل من له قلب يبصر، وعقل يفكر، وضمير يتحرك، من أبنائها .. أمة تمول عدوان المعتدي عليها وتزود الطائرات التي تقصف بعض مواقع أبنائها بالوقود والوعود، وتقف بوجه كل ذي قدرة وجرأة وشرف ينذر نفسه للدفاع عن وجودها وحقوقها وكرامتها .. أمة يسود فيها المريضُ والفاجرُ والكافر كل الأصحاء والصلحاء والمؤمنًين، ويعلو ويتعالى فيها الجاهل والفاشل على الفقهاء والعلماء والحكماء والعارفين والخيرين والقادرين، ويفعل فيها المتآمر فعل الحاكم المستبد، والخائن فعلى المحتل العنصري .. أمة يرتفع فيها المجرمُ بمقدار ما يرتكب من جرائم، ويتهافت فيها الأنقياء والأتقياء والأبرياء خوفًا من الظلم وطلبًا للسلامة من حملة سيوف الفتنة وسيول النقمة .. أمة فيها النذل العُرّة صاحب موقع وصولة وكرّة..
فإنا لله وإنا إليه راجعون.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إلى الأعلى