الأحد 12 يوليو 2020 م - ٢٠ ذي القعدة ١٤٤١ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : شريان حيوي يرفد التنمية

رأي الوطن : شريان حيوي يرفد التنمية

تمضي عملية التنمية في البلاد على قدم وساق وفق الخطط الموضوعة لها في إطار مسيرة النهضة المباركة التي يرعى مسيرتها مؤسس نهضة عمان الحديثة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بحرص وتفانٍ.
وتدل الشواهد الموضوعية على الأرض أن هذه الخطط والعمليات التنفيذية لها، تسير بثبات ووفق أولويات تقتضيها خطط التنمية الشاملة، رغم التحديات المالية والاقتصادية العالمية جراء انهيار أسعار النفط.
ويعد قطاع النقل أحد الشواهد الماثلة على حالة الثبات والإصرار المبداة تجاه تراب هذا الوطن من أجل تنميته وإعماره، وإيصال الخدمات إلى المواطن أينما كان، وتلبية احتياجاته، ويأتي مشروع طريق الباطنة السريع الذي تفتتحه وزارة النقل والاتصالات صباح اليوم ترجمة عملية لحجم الجهود التي تبذلها حكومة جلالة السلطان المعظم ـ أيده الله. فهذا المشروع يعتبر أضخم مشاريع الطرق في تاريخ السلطنة، والذي يعد من المشاريع الاستراتيجية العصرية التي أشرفت الوزارة على تنفيذها، والذي يبدأ من نهاية طريق مسقط السريع بمنطقة حلبان بمحافظة مسقط، وينتهي بخطمة ملاحة بولاية شناص بمحافظة شمال الباطنة بطول (270) كيلومترًا.
كما أن هذا المشروع يستلفت الانتباه ليس من حيث تسخير الحكومة إمكاناتها لتوفير متطلبات إنشاء هذا الطريق الحيوي فحسب، وإنما أيضًا من حيث الحرص الكبير والوعي الوطني المسؤول بما سيحققه المشروع من نتائج جمة. فتخصيص المبالغ اللازمة لمشروعات الطرق، حيث يمتد التراب العماني على مساحات شاسعة، وربط التجمعات السكانية عليها بعضها بعضًا يعتبر أمرًا بالغ الأهمية في تمتين لحمة الشعب العماني أيًّا كانت مقار إقامته، ومهما تباعدت به المسافات، كذلك فإن الطرق المعبدة الآمنة تشجع على انتشار المشروعات المتعددة خارج التجمعات السكانية الكبيرة، كما هو حال طريق الباطنة السريع في بعض مراحله.
على أن النتائج المرجوة من إنشاء هذا المشروع الحيوي لا تخطئها العين، وهي من الأهمية بمكان، سواء لجهة التشجيع على النمو العمراني، وتخفيف الاكتظاظ السكاني والعمراني في المدن والقرى المزدحمة التي عادة لا تتناسب مع هذا النوع من الطرق السريعة، أو لجهة أنه يمثل مستقبلًا واعدًا في المجالات الاقتصادية والتجارية والسياحية ويؤمِّن خدمة كبيرة لقطاع اللوجستيات، ذلك أنه أيضًا سيوفر مسارًا سريعًا ورديفًا لحركة المرور العابرة بين محافظات مسندم والبريمي وشمال وجنوب الباطنة والظاهرة المتجهة إلى محافظة مسقط، ما سوف يسهم في تقليل الضغط المروري على طريق الباطنة الحالي، ويوفر بديلًا استراتيجيًّا له كونه قد صمم بحيث لا ينقطع عند هطول الأمطار، أو لجهة أنه يحقق معايير الأمن والسلامة بمنع أو التقليل من الحوادث، فقد نفذ طريق الباطنة السريع وفق أعلى المواصفات العالمية، حيث يشتمل على (4) حارات مرور في كل اتجاه بعرض (75ر3) متر لكل حارة، مع أكتاف إسفلتية خارجية تبلغ (3) أمتار، وداخلية بعرض مترين، و(23) محولًا للحركة المروية و(17) جسرًا علويًّا و(12) ممرًّا أرضيًّا للمركبات.
على الجانب الآخر، نجد أن طريق الباطنة السريع عنصر من عناصر الحضارة والنقلة النوعية في مشاريع البنى الأساسية العملاقة التي تشهدها بلادنا، مع ما يضفيه من متعة تجعل الرحلة بالسيارة خليطًا من المنافع والمتع المتعددة، كاختصار الوقت، وربط الأواصر الاجتماعية وتقريب ذوي القربى وتنشيط السياحة والتجارة وغير ذلك.

إلى الأعلى