الإثنين 29 مايو 2017 م - ٢ رمضان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار :هذه حقائق غزة

باختصار :هذه حقائق غزة

زهير ماجد

ماذا كشفت هدنة الساعات الماضية في غزة: دمار هائل، موت بالجملة.. لكنها كشفت ايضا ان تنفيذ هذا الشكل من العدوان وبهذه الطريقة الوحشية وبهذا المخطط الممنهج، ليس الا ثمرة من ثمرات البترودولار بكل روحيته الغربية والعربية، وما الاسرائيلي سوى المنفذ لها..
يؤمل الاسرائيلي والبترودولار ان تغير صورة غزة المدمرة من ثوابت ابناء القطاع، ناسين ان خيار الغزاوي سواء كان مقاتلا او من الشعب كان سباقا على خيار التنظيمات السياسية، وانه لولاه لما اخذت تلك الخيارات التي كانت تنبيء سلفا بان الاسرائيلي سيعمد الى اقتراف الجرائم كعادته، خصوصا وانه هذه المرة مغطى تماما من عرب وغرب، بل ان بعض العرب اجرى اتفاقا مع الاسرائيلي بدفع كافة تكاليف الهجوم البري وملحقاته .. وهي ليست المرة الاولى، بل سبقتها مرات سواء في الهجوم على جنوب لبنان عام 2006 او في حرب يونيو 1967 وغيرها ممن لم يكشف او لم يعرف حتى الساعة، وهو كثير.
بالرغم من المشاهد المؤثرة التي التقطتها الكاميرات لحظة الهدنة، وماتقدمها من مجازر اصيبت فيها الطفولة الغزاوية مقتلا، فان الذاكرة المفتوحة للفلسطينيين لن تنسى ولن تغفر، ليس الفعل الاسرائيلي الغربي، بل ذاك العربي الذي كان يطالب الاسرائيلي بان يكمل كما قال الامين العام لحزب الله حسن نصرالله.
ماذا يريدون الآن من غزة .. التسريب الاعلامي يؤكد ان المطلوب الذي رفع الى القيادة الغزاوية هو نزع صواريخ المقاومة وتدمير الانفاق، مقابل رفع الحصار واعادة الاعمار، وهو ما اتفق عليه كيري وبعض العرب في طليعتهم امين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي، الذي قفز فجأة الى الواجهة وهو المختفي تماما خلال كل العدوان، فيما مللنا ظهوره ابان التآمر على سوريا في المراحل الاولى للحرب العدوانية عليها .. واقول العدوانية، كونها لاتختلف كثيرا عما يحصل في غزة طالما ان القوى المتحالفة في عدوانها على القطاع هي ذاتها اثناء التحالف على سوريا.
لكن، هل تسلم غزة بعد كل هذه الخسائر من بشر وحجر ، وبعد الصمود الرائع لمقاتليها في الميدان، خصوصا بعدما ثبت من خلال اعتراف الاسرائيلي ان مستشفى واحدا في اسرائيل استقبل 380 جريحا من الجيش الاسرائيلي ،فيما هنالك مستشفيات اخرى استقبلت جرحى مشابهين، بينما اصر عضو اللجنة المركزية لحركة فتح السفير الفلسطيني السابق في لبنان عبدالله عبدالله ان معلومات مستقاة من الاسرائيليين انفسهم تفيد بان هنالك مائة قتيل من جيش العدو.
كما يقال فان النصر انتظار ساعة، وبالفم الملآن فان غزة ستحبط هذا التجمع الغربي العربي الاسرائيلي الذي سجل اعلى نسبة دم غزاوية بل تغذى عليها بنهم شديد.. ومثلما لن تمحى ذاكرة العدوان على اطفال رضعوا المأساة وشاهدوها بام العين وكاد كل واحد منهم ان يكون رقم شهيد فيها، فان اسرائيل التي همها الهدنة، باتت في وضع صعب يلزمها الخروج من الازمة بطريقة تحفظ فيها بقاء نتنياهو وطاقمه في الحكم، وكل شيء آخر لاهم له، سواء اصيب الاسرائيليون بحالة انفصام من جراء صواريخ غزة، او بالاحباط الذي سيلازمهم طويلا. سعي نتيناهو الوحيد ان ينقذه كيري وبعض العرب وان يأمنوا له مرورا هادئا على رأس السلطة، وهو بالتالي مستعد لكل اقتراح آخر قد يصدر عن اجتماع باريس الذي لم نعرف عنه شيئا حتى كتابة هذه السطور.

إلى الأعلى