الأحد 26 مارس 2017 م - ٢٧ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / متميزة

متميزة

سعود بن علي الحارثي

عيد إسلامي ومناسبة وطنية يجمعهما الزمان في أيام احتفائية
” يحتفل المسلمون بالعيد السعيد وإخوانهم في غزة خاصة وفلسطين بوجه عام يقدمون التضحيات تلو التضحيات من دماء أبنائهم ومن أرواح الشهداء الذين تتوالى جنازاتهم على شكل قوافل متبوع أولها بآخرها , من أعمارهم وأجسادهم وحياتهم التي حرمت من الفرح والسعادة, لقد بلغ الظلم ووصلت العنجهية ونالت الأعمال الوحشية منهم منتهاها,”
ـــــــــــــــــــــــــ
عيد إسلامي كبير وعيد وطني هو الآخر كذلك استثنائي وكبير, يجمعهما الزمان مرة أخرى في أيام احتفائية ومتميزة ولا تتكرر كثيرا في حياة الجيل الواحد من الناس, لقاء يحمل الكثير من الصور الجميلة والمعاني المستخلصة, يقدم هذا اللقاء المبارك بين المناسبتين مجالا خصبا للذكرى والتدبر والعودة إلى مرحلة مضى عليها أكثر من ثلاثين عاما, أي لآخر لقاء جمع نهايات شهر رمضان الفضيل ومقدم عيد الفطر السعيد بالثالث والعشرين من يوليو المجيد, وفي الذكرى دروس ومعاني, تحليلات وقراءات, تساؤلات ومقارنات تبرز الفروقات العميقة والواسعة والكبيرة بين مرحلتين من الزمن, ومن كل ذلك يستخلص المرء نتائج تدفعه إلى التفكر والتقييم والتصحيح والتحسين والاستزادة من تجارب الحياة ودروسها الكبيرة وهو ما نحتاجه جميعا لكي نصحوا من سباتنا ونتهيأ لما هو قادم من حوادث الأيام ونلتفت إلى أوضاعنا نعيد ترتيبها ونصحح أخطاءها ونقيم مساراتها ونهتدي لما فيه الخير والصلاح والتمسك بالقيم الصادقة إن اكتشفنا بأن المسار يسير عكس ذلك, التدبر في الدورة الزمنية التي تتحرك بانتظام دقيق يدل على عظمة الخالق, وفي حركتها يتغير شكل الحياة وتتسارع خطواتها ويسجل الإنسان إنجازات ومكاسب علمية متسارعة وغير مسبوقة, يدل كذلك على أن طموح وتطلعات ومبتغيات البشر لا تقف عند حد من الحدود وستظل الأهداف والأحلام والآمال على حالها من التجديد والاستمرارية والمنافسة والحراك, فيما بين الدورتين الزمنيتين أو اللقاءين الهجري ممثلا في نهايات شهر رمضان وبدايات شوال الذي يحتفل فيه المسلمون بعيد الفطر السعيد, والميلادي ممثلا في شهر يوليو والذي يحتفل فيه الشعب العماني كذلك بيوم النهضة واللذان لا يلتقيان بهذا العمق والتقارب إلا في كل دورة زمنية تتجاوز مدتها الثلاثون عاما تغيرت مفاهيم وأنماط وسلوكيات, وظهرت مستجدات وتطورات وتحديثات, تفككت دول وسقطت حضارات وتلاشت مناهج ونظريات, وحلت بدلا منها نظريات ومناهج ووسائل جديدة ومتطورة وفي كل منها دعوة إلى التدبر ودروس مستفادة وحافز على العمل والتطور والنهوض للحاق بركب الحضارة ومسايرة الشعوب الأخرى في تطورها وفي صناعاتها وعلومها. كيف كنا عندما التقت أيام رمضان بأيام يوليو قبل ثلاثين عاما؟ وكيف أصبحنا في اللقاء الحالي؟ أين كان موقعنا وأين وضعتنا الأيام؟ هل أصبحنا أفضل حالا وأعز قوة ووحدة وأعلى منزلة وأوسع علما وثقافة وخبرة, أم أن الانتكاسة والتراجع والتشرذم والانكسار والانشطار ما زالت هي المهيمنة على المشهد العربي؟ أين نجحنا وأين أخفقنا؟ ما هي التجارب والدروس التي اكتسبناها من الأحداث والتقلبات والتبدلات التي أحدثها الزمن؟ كم من الأخلاء والأحباب الذين فارقونا وفارقناهم؟ الوجوه تتداخل وتتزاحم في مذكرتنا, القائمة طويلة ودورنا قادم لا محالة وفي التوازن الفكري والسلوكي والعملي والنظري والحياتي بشكل عام وفي الأخذ بمبدأ الوسطية في النظر والمراجعة والتقييم واتخاذ القرارات نجاة من شراك الانحراف والتعصب والأهواء والشهوات والصراعات. في هذا اللقاء الاستثنائي بين المناسبتين ستتنوع وتتعدد مجالات وصور البهجة والسعادة وستعم مشاهد الأفراح السهل والجبل, المدينة والريف, وستدخل إلى كل منزل وإلى كل قلب لأيام, ستتواصل أولاها بأخراها, فحمدا لله وهنيئا للعمانيين هذه الأيام المباركة والجميلة, وهنيئا لهم مشاركاتهم لفعاليات وطقوس وبرامج واحتفالات المناسبتين الكبيرتين اللتين ارتبطتا ارتباطا وثيقا من حيث الزمان في هذا العام عام الأربع والأربعين للنهضة العمانية.
وفي هذه الأيام المباركة يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بمناسبة عيد الفطر السعيد كل في موقعه, يرتدون ملابسهم الجديدة, يصلون صلاة العيد, يهنئون بعضهم بعضا في أجواء يسودها الود والمحبة والسلام والأخوة الصادقة, يؤدون برامج وطقوس العيد في مشاهد احتفائية تعبر عن السعادة والبهجة والسرور, هو يوم بهيج أغر تذوب فيه الفوارق وتتعزز صور الشراكة بين المسلمين أفرادا وجماعات وتتضاعف الحسنات ولا يعذر المسلم عن تقديم كل أوجه الدعم والعون ما استطاع إلى ذلك سبيلا لإخوانه الذين هم في أمس الحاجة إليها, ومشاركتهم فعلا ومساهمة ومشاعر حقيقية في أتراحهم وأفراحهم والعمل على إعادة البسمة إلى طفل اختفت عنه البسمة يوم العيد. يحتفل المسلمون بالعيد السعيد وإخوانهم في غزة خاصة وفلسطين بوجه عام يقدمون التضحيات تلو التضحيات من دماء أبنائهم ومن أرواح الشهداء الذين تتوالى جنازاتهم على شكل قوافل متبوع أولها بآخرها , من أعمارهم وأجسادهم وحياتهم التي حرمت من الفرح والسعادة, لقد بلغ الظلم ووصلت العنجهية ونالت الأعمال الوحشية منهم منتهاها, غزة وأبناؤها يستميتون ويقدمون الدروس العظيمة في التضحية والصمود والدفاع عن النفس والعرض والوطن من أجل العرب جميعا من أجل الكرامة والمقدسات والحرية, وعرب على طول امتداد الوطن العربي شرقه وغربه, شماله وجنوبه يعبثون بمقدرات الأوطان ويستبيحون دماء وأرواح وحقوق الأبرياء من النساء والأطفال والرجال والشيوخ ويفرطون في الانجازات والمكتسبات الحضارية والإنسانية التي حققتها الحضارة الإسلامية وينشرون الخراب والدمار في كل مكان ولا يقيمون وزنا ولا بالا للقيم والمثل الإنسانية ويستهينون بكرامة البشرية باسم الدين وباسم الإسلام, والإسلام براء من تلك الأعمال المقيتة , ولا نملك إلا الدعاء لهم بالهداية , ولاخواننا المجاهدين المرابطين في غزة بالنصر . هنيئا للمسلمين عيدهم الكبير وللعمانيين أيامهم السعيدة احتفاء بمناسبتين كبيرتين .

إلى الأعلى