الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / مفاعيل الصمود الفلسطيني

مفاعيل الصمود الفلسطيني

د. فايز رشيد

” مفاعيل الصمود الفلسطيني في قطاع غزة في وجه العدوان يتمظهر في مشاهد كثيرة تبثها وسائل الإعلام, وفي تحليلات الخبراء السياسيين والعسكريين عمّاذا يدور في الكيان جرّاء عدوانه: هناك حملة في إسرائيل منصّبة على تقصيرات الاستخبارات الإسرائيلية عمّا يجري في غزة، وبخاصة مواقع الصواريخ الفلسطينية.”
ــــــــــــــــــــــــــــ
بدأت في الظهور, مفاعيل الصمود الفلسطيني الصلب والعادل في وجه العدوان الصهيوني الغاشم, فقد أوقفت كبرى شركات الطيران العالمية (بمن فيها الأميركية) رحلاتها إلى إسرائيل التي جُنّ جنون نتنياهو وقادتها الأخرين جرّاء هذا القرار. هم من ناحية لا يريدون الاعتراف بمفاعيل هذا الصمود, ولا بحالة “توازن الردع” بين الطرفين, ولا بحالة الرّعب الكبيرة التي أوصلت إليها الفصائل الفلسطينية,الإسرائيليين,عندما يتم إطلاق وجبات الصواريخ اليومية الفلسطينية على المدن والمستعمرات في الداخل الإسرائيلي. من ناحية أخرى: إنها المرّة الأولى التي توقف فيها شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى إسرائيل الأمر الذي يشي بأنه وفي حالة استمرار العدوان والتصدي الفلسطيني له فإن تداعيات أخرى ستظهر على الساحة الدولية. المذابح الإسرائيلية في الشجاعية وفي مناطق أخرى في غزة انكشفت إعلاميا، وجابت تغطياتها معظم أنحاء العالم: مظاهرات في المدن الكبرى تجوب شوارعها بشكل شبه يومي استنكاراً للهمجية الصهيونية. من أجل ذلك يبدو نتنياهو متهجم الوجه وعابساً وقليل الكلام في المؤتمرات الصحفية المشتركة كما في المؤتمرالذي عقده مع بان كي مون منذ بضعة أيام, فقد كان كاذباً ومزوّراً في كل ما يقول، فهو من جهة: يحّمل المسؤولية للفلسطينيين باستهداف المدنيين الإسرائيليين!؟ ويحمّل حماس تعطيلها حلّ الدولتين! ما نقوله: إن عدد الخسائر الفلسطينية من مئات الشهداء(870 شهيدا عند كتابة هذه المقالة) وآلاف الجرحى( ما ينوف عن 6000 آلاف) ترّد على افتراءات هذا الكاذب، إضافة بالطبع إلى صور الفظائع الصهيونية بحق الفلسطينيين, فالشمس لا تُغطى بغربال، وفي زمن التقدّم التكنولوجي من الصعب على مطلق إنسان تزوير الحقائق والأخيرة هي” صحيحة” فقط في الخيال المريض لصاحبها الذي غالباً من ناحية طبية: أن يكون مهووساً.
مفاعيل الصمود الفلسطيني في قطاع غزة في وجه العدوان يتمظهر في مشاهد كثيرة تبثها وسائل الإعلام, وفي تحليلات الخبراء السياسيين والعسكريين عمّاذا يدور في الكيان جرّاء عدوانه: هناك حملة في إسرائيل منصّبة على تقصيرات الاستخبارات الإسرائيلية عمّا يجري في غّزة، وبخاصة مواقع الصواريخ الفلسطينية. أيضاً، فإن الإسرائيليين يتهمون جيشهم” بالتقصير” في حسم المعركة. هم تصوروا بأنه سيتم قصف صواريخ المقاومة الفلسطينية وتعطيلها في بضعة أيامٍ قليلة. الذي حصل: أن المقاومة مستمرة في قصفها للأسبوع الثالث على التوالي ولديها القدرة( كما تقول مصادر عديدة) على الاستمرار طويلاً في المعركة. كذلك: الإسرائيليون يتهمون قادتهم بالكذب الإعلامي، وتقليل الخسائر الإسرائيلية بين الجنود والضبّاط, وفي مصارحتهم بحقيقة الوضع على الجبهة في الصراع الدائر على الجبهة. جيش الاحتلال يحاول التغطية على كل تلك المظاهر والتداعيات الداخلية للعدوان على الداخل الإسرائيلي. إسرائيل تعوض ذلك, بقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين وكأن قتلهم سيكون”العلامة البارزة”, في تحقيق” الانتصار” الإسرائيلي! كل ذلك لا يعكس سوى أزمة إسرائيل على المستويات: السياسية والاقتصادية, فتكلفة العدوان حتى اللحظة كلّفت إسرائيل ثلاثة مليارات شيكل، إضافة إلى ضرب موسم السياحة في( بلد الأمن والأمان، كما يجري الترويج!).
وعلى المستوى الاجتماعي الأخلاقي, للحرب مفاعيلها أيضاً يتمثل في ارتفاع وتيرة الهجرة من الكيان، وتقليل أعداد المهاجرين إليه، إضافة إلى الجرائم والمذابح الصهيونية بحق الفلسطينيين والتي كشفها العالم, وابتدأ يدرك حقيقة هذه الدولة. هذه الجرائم تذّكر العالم بمشاهد الفظائع النازية والفاشية تجاه الشعوب في الحرب العالمية, ليس كذلك فقط, فإسرائيل تفوقت عليها فيما ترتكبه من جرائم.المطلوب على الصعيد الفلسطيني: المزيد من الصمود في المواجهة, فالمرحلة الآن هي: فترة الخمس دقائق الأخيرة ومن يتمكن من العض على اصابعه حتى النهاية, هو الذي يستطيع فرض شروطه. صحيح: أن تضحيات الشعب الفلسطيني كثيرة وسيكون الثمن باهظا بين المدنيين من حيث الخسائر في البشر والآلام والمعاناة لكن معركتنا عادلة ومن اللاواقعية الهرب من معركة تم فرضها فرضا على هذا الشعب الاصيل المكافح, ثم إن الخسائر ستبقى طالما بقي العدوان والحصار, قد تكون الخسائر أقل والحالة هذه, لكن ستبقى الخسائر .بالتالي لا مفر أمامنا سوى الصمود , وهذا ما اختاره شعبنا ومقاومة فصائلنا .

إلى الأعلى