الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / أشرعة / وفاء سالم تنبش صندوق تجربتها وتروي أحداث الطفولة ومعاناتها

وفاء سالم تنبش صندوق تجربتها وتروي أحداث الطفولة ومعاناتها

ترى أن القضية في مجتمعنا أنثى وعلاقتها بالكتابة بدأت في سن مبكرة
– “الظالمون بالتيه” رؤية للقضايا الاجتماعية التي يرفض المجتمع إلقاء الضوء عليها
- عدم تواجدي في الساحة الثقافية نتاج لمعاناة الأقلام الشابة من التهميش
كتب ـ خميس السلطي:
على الرغم من ابتعادها المباشر عن واقع الساحة الثقافية العمانية إلا أنها لا تزال تسجل حضورها السنوي من خلال ما تقدمه للقارئ من أعمال ونتاجات أدبية متنوعة، نراها حاضرة كل عام بين أروقة معرض مسقط الدولي للكتاب بإصدار جديد، هذا ما يبدو واضحا مع الكاتبة العمانية وفاء سالم عبدالله، فهي تشير إلى أن علاقتها بالكتابة بدأت في سن مبكرة، مع الخواطر، ومن ثم القصص القصيرة في دراستها الابتدائية، إلى أن وصل الأمر بالنشر في الصحف المحلية المتخصصة في الثقافة ومن بينها ملحق أشرعة الثقافي في جريدة الوطن، مرورا ببعض الصحف العربية. أصدرت ثلاثة إصدارات أدبية وهي “خاصرة الذهول” قصص قصيرة عن بيت الغشام عام 2015، و “جلالته” نصوص شعرية عام 2016 عن دار مسارات الكويتية ، و”الظالمون بالتيه” نصوص قصص ورسائل ذاتية عام 2017 عن سما الكويتية.

حول الإصدار الأخير “الظالمون بالتيه” تقربنا الكاتبة وفاء سالم من هذا الإصدار وخصوصيته، وتفاصيل فكرته وهنا تشير: الحالمون بالتّيه أتت فكرته من الصوت المكتوم او الصرخات غير المسموعة للإنسان سواء اكانت هذه الصرخة قد أظهرتها في نص رسالة أو قصة قصيرة والملاحظ لهذه المجموعة الاخيرة انها تضم ايضًا بعض القضايا الاجتماعية التي يرفض المجتمع التعمق او إلقاء الضوء عليها.
محفز رئيس
نعود مع الكاتبة وفاء سالم الى البدايات وعلاقتها بالكتابة التي بدأت مبكرة جدا، هنا تطلعنا على المحفز الرئيس لهذه البدايات، وتؤكد: علاقتي بالكتابة قديمة جدًا جدًا ولا أنكر بإن لأحداث طفولتي الأثر الكبير لهذه العلاقة ان لم تكن هي المسبب الرئيسي لها، ولن أجاملها مِن ذكريات فهي ذكريات جعلتني حبيسة الاسرّة البيضاء والجبس والادوية لأشهر عديدة وابعدتني قسرا وأنا طفلة صغيرة عن عالم الصغار، ذكريات جعلتني طفلة بلا طفولة وبلا أصدقاء طفولة لفترة ليست بالقصيرة ولا الرحيمة، وسبب استمراريتها رُبما هو شعور التهميش او الرفض الذي عايشته وفاء كطفلة من ذويها في تلك الفترة والتي استمرت مع بداية مراهقتها التي هي الأخرى كانت بين الحروف التي وجدتها وفاء متنفسا لها.
حضور الأنثى
كلما قرأنا للكاتبة وفاء سالم نجد حتما حضور الأنثى الذي يبدو مألوفا بشكل لافت في اصداراتها، في هذا الإطار تقول: لا شك بأن الأُنثى في القرية ليست كأنثى المدينة، وكوني ابنة قرية وطفلة عاشت جزءا من طفولتها في المشفى وبقيتها حبيسة منزلها أو صف الدراسة، فإني وجدت الكثير من الوقت للاستماع ومشاهدة هذه الهموم منذ الصغر سواء كان من النساء اللاتي رأيتهن في أجنحة المشفى أو سمعت شكواهن في بيت والدي أو حتى عاملات المدرسة، اقول بأني كنت قريبة من الأنثى الأم والزوجة، الأرملة والمطلقة، المهمشة والمغيبة، في فترة طفولتي أكثر ممن هم في سني، كنت صغيرة وانا استمع لأحاديث الرجال مع أبي والتي كان بعضها يتضمن كلمة (فضيحة) أو (عيب) ودائما ما تكون مرافقة للأنثى دون الرجل، القضية في مجتمعنا اُنثى، كانت ولا تزال قضية مستمرة. لكن أعود وأقول أن العلاقة وطيدة بين وفاء وذاتها الشخصية في فكرها الأدبي، وهذا ما يسبب النفور لدى بعضهم منها، وهذا ايضًا ما يجعلها اكثر تقديرا لذاتها.
عندما نتحدث عن المحصلة التي خرجت بها الكاتبة وفاء سالم وإبداعها مع القارئ، نقترب من تحقيق طموح الآخر (القارئ) لأجل تواصل روح الكتابة، في هذا الشأن ذاته تقول وفاء سالم: ثمة تساؤل يأتي مباشرة هنا، ألا وهو هل اتجهتُ للكتابة أم اتجهت الكتابة اليّ، رُبما يحق لي ان اقول بأنْا كنا بحاجة لبعض، فالانتماء الذي تجده معها أي الكتابة، هو أمر صحي في نظر وفاء ، حتى الآن اختلف القارئ معي، هناك من هو مؤيد ومن هو عكس ذلك مع كتاباتها، فالقارئ الذي يقرأ لوفاء حقق لها جزءا من طموحها الذي لم يستقر حتى الآن.
مقتضيات القطيعة
عندما حاولنا التعرف على مقتضيات القطيعة بينها وبين الصحف المحلية، وعلاقتها بها، وأيضا علاقة المثقف والمحرر الثقافي في هذه الصحف أيضا تعلق الكاتبة وفاء بنوع من الإستنكار وعدم الرضا وتقول : الصحف المحلية لو تعاملت مع الكاتب المحلي كما تتعامل مع من هم من خارج الوطن لكان الوضع افضل مما هو عليه بالنسبة للكتاب من الناحية الثقافية والمادية، دعني أطرح سؤالا عاما : هل انصفت الصحافة الكاتب العُماني، ولست هنا بصدد السؤال عن الكتاب النخبة كما تعودنا هذا التصنيف من الوسط الثقافي هنا.
لكنها في المقابل نجد أن علاقتها بوسائل الاعلام الثقافية في الخارج سواء المقروءة او حتى المُشاهدة جيدة نوعا ما وفي هذا الشأن تضيف بهدوء تام : حاليا لي مشاركات في ” شرق غرب” وكذلك اتمنى ان تكون في ” التكوين” أم بالنسبة للصحف فقد توقفت عن التواصل معها بداية هذا العام، وتؤكد أيضا : علاقتي بالوسائل الثقافية في الخارج جميلة جدًا وهي محل احترام وتقدير من الطرفين ودليل متابعة خارجية لما تكتبه وفاء سالم. وحول طموح إيصال ما تكتبه من خلال هذه الصحف فتشير: كما ذكرت سابقًا هذا الأمر لا حد له وقريبا بإذن الله سيكون هناك نصوص لي في صحيفة اخرى بلغة مترجمة من العربية. حول عامل الجذب لهذه الوسائل والاختلاف بينها وبين وسائل الاعلام المحلية تقول الكاتبة : في الشأن ذاته أود أن أضيف بأن هناك اختلافا كبيرا يين الاعلام المحلي والخارجي وهذا نراه في كيفية إيصال الاخير للشخوص المعنيين بمختلف الثقافات لجميع أنحاء العالم دون الاهتمام لنخبة دون سواها.
تقربنا الكاتبة وفاء سالم من إصدارها “خاصرة الذهول” وخصوصية الرسائل الذاتية فيه وهنا توضح: خاصرة الذهول كانت نتاج ما كتبته من نصوص خلال عشر سنوات سابقة، نصوص كان بعضها حبيس الأدراج والأرفف.

حالة تهميش
من خلال هذا الحديث حاولنا أن نفتش في علاقة الكاتبة مع الساحة الثقافية في السلطنة والتي لم نرها بحجم حضور ممن يكتبون فيها، وهنا نقصد حجم الحضور والتفاعل، أضف إلى ذلك الغياب عن المسابقات الأدبية والثقافية، وفي هذا الإطار تقول وفاء سالم: عدم تواجدي في الساحة الثقافية العمانية هو نتاج معاناة تهميش شبه مستمر من المعنيين فيها لبعض الاقلام الشابة وهو وسط للأسف أصبحت تعلوه العلاقات الشخصية والمصالح الخاصة عن غيرها، أما عن عدم ظهوري فلا يمكن لك ان تدخل اي بيت دون دعوة من صاحبه، وبالنسبة للمشاركات في المسابقات الثقافية فأنا على إيمان بأن علي كل صاحب قلم ان يترك مساحة للاقلام والمواهب الجديدة التي تنتظر النور، أتمنى فعلًا أن تكون الساحة الثقافية العمانية اكثر بروزا عالميًا وهذا لن نراه اذا استمر الاحتكار كما هو عليه الآن.

إلى الأعلى