الخميس 30 مارس 2017 م - ١ رجب ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / ولنا كلمة : تحية للعاملين في الإجازة

ولنا كلمة : تحية للعاملين في الإجازة

في إطار الحرص الذي توليه الحكومة ممثلة في أجهزتها المختلفة على تعزيز تواجد المواطن في مختلف القطاعات الخدمية والإنتاجية في السلطنة وفي مقدمتها القطاع الخاص من خلال تقريب الفوارق في الامتيازات لضمان المزيد من الاستقرار للقوى العاملة الوطنية وزيادة مساهمتهم وإنتاجيتهم في العمل ، فقد شهدت السنوات القليلة الماضية تحقيق العديد من تلك الامتيازات لعل من أبرزها توحيد الإجازات في كافة المناسبات مما ساهم ذلك في تحقيق المزيد من الاستقرار لدى القوى العاملة الوطنية وعزز من تفاعلها الايجابي مع خطط وبرامج الحكومة الهادفة الى مشاركة المواطن بفاعلية في هذا القطاع، إلا أنه وتأكيد لذلك التفاعل فان المسئولية الوطنية تقتضي منا جميعا كعاملين الحرص على ما تحقق من مكتسبات حتى الآن في هذا الإطار، من خلال الالتزام بالمعايير التي تدفعنا الى تأكيد وجودنا خدمة لمصالحنا أولا ومصالح المجتمع والوطن ثانيا ، إيمانا منا بان العمل عبادة وان الوفاء به وفق الضوابط التي تضع لتنظيمه واجب يترك أثره على المدى البعيد حول قدرة القوى العاملة الوطنية على المنافسة والتحدي والتضحية وإنكار الذات لكي تبقى صورة العامل الوطني مؤثرة في فكر صانع القرار بأي منشاة والمنافس التقليدي له وهو العامل الوافد .
ويأتي هذا العيد بهدية لكافة العاملين في القطاعين العام والخاص من خلال إجازة تمتد إلى عشرة أيام بما فيها إجازتي نهاية الأسبوع الجمعة والسبت ، مما يتطلب ذلك من بعض العاملين من القطاعين الذين قدر لهم ان ترتبط طبيعة عملهم العمل بنظام المناوبة في منشآت ومؤسسات خدمية وإنتاجية هامة لايستغنى عنها المجتمع ، سواء كان ذلك في تلك التي يعتمد عليها اقتصاد البلد كالمنشآت النفطية او تلك التي يحتاج إليها المجتمع بشكل يومي كالمستشفيات والمراكز الصحية وخدمات الكهرباء والمياه والاتصالات والنقل وغيرها من الخدمات ، فضلا عن مراكز التسوق التي تشكل متنفسا للأسر في مثل هذه الإجازات والتي تجد فيها وسيلة لقضاء بعض الوقت للمتعة والتسوق ، وبالتالي فان ما تقوم به القوى العاملة الوطنية ما أداء رائد ومقدر والتزام في العمل خلال هذه الإجازة شيء يدعو الى الفخر والاعتزاز والمزيد من التفاؤل بقدرتها على تغيير المعادلة او بمعنى اخر من تركيبة القوى العاملة في القطاع الخاص لصالحها خلال المرحلة القادمة .
فمجموع المشاهد التي تتجسد في تواجد القوى العاملة والوطنية العاملة خلال أيام الإجازة في موقع ناءٍ في الصحراء او مركز تجاري او مستشفى أو مركز صحي او غيرها من المواقع ، تعبر عن لوحة وطنية يقدمها هؤلاء العاملون كلمسة وفاء لوطنهم وقائدهم ومجتمعهم ويدفع هذا الالتزام والاستمرار فيه من جانب آخر ليس فقط الحكومة وإنما أصحاب الأعمال على التفاعل الايجابي التدريجي مع هذا الالتزام ، خاصة وان قانون العمل في الوقت الحالي ضمن لهذه الفئة من العاملين في الإجازات حقهم في التعويض عن تلك الإجازات ، ومن المتوقع ان تكون مثل هذه الامتيازات أفضل في القانون المعدل والذي يتوقع صدوره مع نهاية العام الجاري كما أعلن عن ذلك معالي الشيخ وزير القوى العاملة .
فتحية إجلال وإكبار وتقدير للقوى العاملة والوطنية الحريصة على الالتزام بأداء واجبها خلال هذه الأيام المباركة ، والتي لا تترك مجالا للكثير من المشككين خاصة من القوى العاملة الوافدة على قدرتها بأداء واجبها في كل الأوقات ، والتي ظنت اي الوافدة طوال السنوات الماضية إنها حكر عليها مستغله بذلك فراغها من المسئوليات الأسرية، كالعامل المواطن الذي لديه أسره وتحكمه في مثل هذه المناسبات العديد من العادات فتحدى كل ذلك للرد على مثل تلك الشكوك بقدرته على الالتزام الذي لاشك يمثل جزءا من الإجازة وليس كلها من خلال نظام للمناوبة في المنشآت الإنتاجية والخدمية يتوالى عليه كافة العاملين .
ان النجاح الذي يطمح إليه الوطن ان يرى أبناءه متمسكين بمفاتيحه ومن ابرز تلك المفاتيح العمل على ان يستمر عمانيا خدمة وإنتاجا وثقافة وهوية ، من خلال الالتزام بأداء الواجب في اي زمان ومكان وصولا الى قلب المعادلة لصالحه والاستفادة من ذلك ماديا ومعنويا فهم لاشك أهل لذلك فتحية لهم وكل عام والجميع بخير .

طالب بن سيف الضباري
أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى