الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / السياسة / استشهاد رضيعة وفلسطينيين متأثرين بجراحهم يرفع شهداء «ذكرى النكبة»لـ 61 .. تواصل المواجهات والإضراب يعم الضفة
استشهاد رضيعة وفلسطينيين متأثرين بجراحهم يرفع شهداء «ذكرى النكبة»لـ 61 .. تواصل المواجهات والإضراب يعم الضفة

استشهاد رضيعة وفلسطينيين متأثرين بجراحهم يرفع شهداء «ذكرى النكبة»لـ 61 .. تواصل المواجهات والإضراب يعم الضفة

القدس المحتلة ـ الوطن ـ وكالات:
ارتفع أمس عدد شهداء الفلسطينيين الذين شاركوا في احياء ذكرى النكبة الفلسطينية الـ70، فيما استشهدت رضيعة فلسطينية اثر تنشقها امس الاول غازا مسيلا للدموع خلال مواجهات على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة. في حين استمرت موجة الغضب والاستنكار الدولي والعربي ودعوات إلى ضبط النفس اثر ارتقاء هذا العدد الكبير من الضحايا الفلسطينيين برصاص الاحتلال الاسرائيلي، بينما طالبت منظمات حقوقية بتحقيق دولي عاجل في ممارسات إسرائيل، بعدما منعت الولايات المتحدة مساء امس الاول تبني بيان لمجلس الامن الدولي يدعو الى اجراء تحقيق مستقل في أعمال العنف الدموية التي ترتكبها اسرائيل على الحدود بينها وغزة. يأتي ذلك وسط إضراب شامل عم جميع محافظات الضفة، حداداً على أرواح الشهداء، ورفضاً لنقل السفارة الأمريكية الى القدس المحتلة في الذكرى الـ 70 للنكبة.
واستشهدت رضيعة فلسطينية اثر تنشقها الاثنين غازا مسيلا للدموع خلال مواجهات على الحدود بين قطاع غزة واسرائيل، بحسب ما أعلنت وزارة الصحة في القطاع امس. وكانت ليلى الغندور البالغة ثمانية أشهر تعرضت للغاز بينما كانت مع والدتها دون ان يتضح على الفور الى اي حد كانت اسرة غندور قريبة من الحدود. وقالت وزارة الصحة ان والدتها تنشقت ايضا الغاز المسيل للدموع ونقلت الى مستشفى “الشفاء” بمدينة غزة لتلقي العلاج.
في سياق متصل، استشهد فلسطينيان أحدهما فتى متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال شرق قطاع غزة، وقالت مصادر فلسطينية إن فتى 16 عاما وشابا 30 عامًا قضيا متأثرين بإصابتهما برصاص جيش الاحتلال أمس الاول على أطراف قطاع غزة”. ويرتفع بذلك عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 61 في مواجهات دامية مع جيش الاحتلال أمس الاول على الأطراف الحدودية للقطاع ضمن مسيرات العودة. كما ارتفع إجمالي عدد الشهداء الفلسطينيين إلى 110 غالبيتهم العظمى بالرصاص الحي خلال مواجهات مع قوات الاحتلال منذ انطلاق مسيرات العودة على أطراف قطاع غزة في 30 مارس الماضي. في هذه الأثناء ، اتهمت منظمات الجيش الاحتلال باستخدام الرصاص المتفجر وسياسة القوة المفرطة تجاه المتظاهرين الفلسطينيين على حدود قطاع غزة.
وعقد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان ومقره جنيف ، مؤتمرًا صحفيًا في مدينة غزة ، عرض فيه بيانا موقعا من عدة منظمات دولية منها الاتحاد الدولي للحقوقيين، ومركز جنيف الدولي للعدالة، ومنظمة صحافيون من أجل حقوق الإنسان، والمنظمة الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز العنصري. كما وقع على البيان منظمات محلية في عدة دول، منها مركز القانون الدولي الإنساني – ليبيا، ومنظمة سام للحقوق والحريات – جنيف، والمركز العراقي لتوثيق جرائم الحرب، وجمعية معهد تضامن النساء الأردني. فيما يلي النص الكامل للبيان المشترك:
“سلوك متظاهري غزة اتسم بالسلمية ولم يشكلوا بما في ذلك أولئك الذين تم استهدافهم من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، أي خطر حقيقي يستدعي قتلهم أو التعامل بالقوة المفرطة معهم”.
وذكر البيان أن “حالات إلقاء الحجارة على الجنود الإسرائيليين أو محاولة النفاذ من الجدار الحدودي مع إسرائيل، أو استخدام القنابل الحارقة (قنابل المولوتوف البدائية) كانت محدودة إلى حد بعيد”. وأضاف “حتى في تلك الحالات وبالنظر إلى المسافة التي تفصل الجنود الإسرائيليين عن مجمل المتظاهرين، لم يشكل المتظاهرون خطرا يستوجب قتلهم ولم يقل أحد بما في ذلك قادة إسرائيل أنفسهم، أن المتظاهرين شكلوا خطرا محدقا أو أن أحدا منهم استخدم أو حمل أسلحة نارية”. وشدد البيان على أن تلك المعطيات “تجعل من التعامل الإسرائيلي مع المتظاهرين وسقوط هذا العدد الضخم من القتلى والمصابين موسوما بالتعسف ويعد استخداما مفرطا للقوة”. ورأى أن “الاستخدام المفرط للقوة تجاه مدنيين ، لا يشكلون خطراً حقيقيا على حياة أحد ، يتناقض وقواعد استخدام القوة في فض التظاهرات، ويخالف كذلك البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف”.
وطالب بيان المنظمات الحقوقية بفتح تحقيق فعال وجدي في حالات الاستخدام المفرط للقوة تجاه المتظاهرين في قطاع غزة، واستخدام أسلحة تحدث آلاما لا مبرر لها وتقديم المسؤولين عن ارتكاب هذه الجرائم للعدالة. وأشار إلى اختصاص محاكم الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف وفق مبدأ الاختصاص العالمي في النظر في الجرائم المذكورة، فضلا عن اختصاص محكمة الجنايات الدولية، والتي كانت أشارت لذلك في بيان المدعية العامة للمحكمة في الثامن من أبريل الماضي. كما طالب البيان المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل بشكل فاعل، لإنهاء حصارها لقطاع غزة بشكل فوري والعمل على إنهاء الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية “باعتباره يشكل أساسا لاستمرار النزاع وتصاعد العنف في المنطقة”.
في سياق متصل، دعت اللجنة الشعبية الفلسطينية لمواجهة الحصار على غزة إلى تسيير عاجل للقوافل الطبية والإنسانية إلى القطاع في ظل التدهور الميداني مع إسرائيل والنقص الشديد في الإمكانيات الطبية المتاحة. وقالت اللجنة ، في بيان ، إن ” الأوضاع في ظل المجازر الإسرائيلية واستمرار الحصار الخانق والعدوان على غزة تزداد كارثية بشكل غير مسبوق وتحتاج إلى مضاعفة كل الجهود في كل المجالات”. وأضافت أن “الوضع الإنساني في غزة لا يمكن وصفه، والصورة التي يشاهدها العالم عبر الشاشات وكل وسائل التواصل نقلت جزءا مُهما من حقيقة الأوضاع الإنسانية والصحية المتفاقمة”. واعتبرت اللجنة الشعبية أن غزة “تعيش كارثة حقيقة ما يتطلب إمدادها بكل مستلزماتها الطبية والإنسانية باعتبار ذلك واجب أخلاقي وانساني وقانوني”.
وشددت على ضرورة إرسال الوفود الطبية التخصصية بالتنسيق مع وزارة الصحة في غزة وإحضار الأدوية والمستهلكات الطبية التي تحتاجها مستشفيات القطاع، التي تعاني نقصاً حاداً زاد على 50 بالمئة من أصناف الأدوية التي رصيدها صفر إضافة للمستهلكات الطبية الأساسية.
الى ذلك، أفاد مراسلنا أن الإضراب الشامل عم أمس الثلاثاء، محافظات فلسطين فلسطين محمود عباس، حدادا على أرواح شهداء قطاع غزة الذين ارتقوا بنيران الاحتلال الإسرائيلي خلال مسيرات العودة السلمية التي انطلقت في الذكرى السبعين للنكبة ورفضا لنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وشمل الإضراب كافة مناحي الحياة التجارية، والتعليمية، بما فيها المؤسسات الخاصة والعامة، وأغلقت المدارس والجامعات أبوابها وكذلك المصارف، التزاما بالحداد الوطني، الذي أعلنه الرئيس في مستهل اجتماع القيادة الطارئ برام الله، حيث تم تنكيس الأعلام وإعلان الحداد العام لثلاثة أيام.
وشيع عشرات الشهداء في مناطق مختلفة من قطاع غزة ظهر أمس الثلاثاء، ودعت الهيئة الوطنية العليا الى “مسيرات العودة” في بيان ل”اوسع مشاركة في تشييع شهداء المجزرة الاسرائيلية”. واكدت على مواصلة الاحتجاجات قرب الحدود الثلاثاء، كما شددت على استمرار هذه الاحتجاجات في كل يوم جمعة.
سياسيا، قال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة منعت أمس الاول الإثنين تبني بيان لمجلس الأمن يدعو لإجراء تحقيق مستقل بأعمال العنف هذه. وأعلنت البعثة الكويتية لدى الأمم المتحدة أنها دعت لاجتماع طارئ لمجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط. من جهته، ندد الرئيس الفلسطيني محمود عباس بـ”مجزرة”. واستدعت جنوب افريقيا سفيرها لدى إسرائيل بسبب العنف بحق الفلسطينيين. وانتقدت دول عدة منها بريطانيا وفرنسا وروسيا تدشين السفارة الأميركية في القدس الذي تنصّلت منه 128 من الدول الـ193 الأعضاء بالأمم المتحدة.
وفي بريطانيا قال متحدث باسم رئيسة الوزراء “نحن قلقون ازاء التقارير عن العنف وخسارة الارواح في غزة، وندعو الى الهدوء وضبط النفس لتجنب اعمال مدمرة لجهود السلام”. كما دان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أعمال العنف التي ترتكبها قوات الاحتلال بحق المتظاهرين الفلسطينيين في غزة، وذلك خلال محادثتين عبر الهاتف أجراهما مساء امس الاول الإثنين مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني.
من جانبها، دعت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني الى “اقصى درجات ضبط النفس”. وقالت “قتل عشرات الفلسطينيين بينهم اطفال واصيب مئات بنيران اسرائيلية خلال احتجاجات واسعة مستمرة قرب سياج غزة. نتوقع من الجميع التصرف باقصى درجات ضبط النفس لتجنب مزيد من الخسائر في الارواح”.
هذا، وقال الناطق باسم الرئيس الروسي ردا على سؤال حول ما اذا كان نقل السفارة الاميركية يثر مخاوف روسيا من تفاقم الوضع في المنطقة، “نعم، لدينا مثل هذه المخاوف وسبق ان عبرنا عنها”. واعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف “اننا مقتنعون بانه يجب الا نعود من جانب واحد عن قرارات الاسرة الدولية. مصير القدس يجب ان يقرر بالحوار المباشر مع الفلسطينيين”.
وفي تركيا أعلن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان “نرفض قرار (نقل السفارة) الذي ينتهك القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة”، مضيفا ان “الولايات المتحدة اختارت باتخاذها هذا القرار ان تكون طرفا في النزاع وبالتالي تخسر دور الوسيط في عملية السلام” في الشرق الاوسط. واتهم اردوغان إسرائيل بممارسة “إرهاب الدولة” و”الإبادة”.
كما اعلنت البعثة الكويتية لدى الامم المتحدة انها دعت لاجتماع طارئ لمجلس الامن حول الوضع في الشرق الاوسط. وقال منصور العتيبي سفير الكويت لدى الامم المتحدة “ندين ما حدث. سيكون هناك رد فعل من قبلنا”. بينما جدد العاهل المغربي، الذي يرأس لجنة القدس التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي، رفضه الاعتراف الأميركي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارتها إليها. وقال في رسالة إلى عباس إن هذه “الخطوة تتعارض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تؤكد عدم جواز تغيير الوضع القانوني والتاريخي للمدينة المقدسة”. ووصفها بـ”العمل الأحادي الجانب الذي يتنافى مع ما دأبت الأسرة الدولية في التأكيد عليه”.
في سياق متصل، أكدت الخارجية المصرية “دعم مصر الكامل للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وعلى رأسها الحق في إنشاء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية”. من جهته أكد مفتي الجمهورية المصرية شوقي علام في بيان ان تدشين السفارة الاميركية “هو استفزاز صريح وواضح لمشاعر أكثر من مليار ونصف مليار مسلم على وجه الأرض” مشددا على ان “هذه الاستفزازات الأميركية تزيد الوضع صعوبةً وتدخل بالمنطقة في مزيد من الصراعات والحروب مما يهدد الأمن والسلام العالمي”. كما عبّر مصدر مسؤول في الخارجية “عن ادانة المملكة العربية السعودية الشديدة لاستهداف المدنيين الفلسطينيين العزل من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، مما أسفر عن ارتقاء عشرات الشهداء والجرحى”.
بدوره كتب وزير خارجية ايران محمد جواد ظريف على تويتر “النظام الاسرائيلي يذبح عددا كبيرا من الفلسطينيين بدم بارد اثناء احتجاجهم في اكبر سجن مفتوح في العالم”.
وفي سوريا، نقلت وكالة سانا الرسمية عن مصدر في وزارة الخارجية ان “الجمهورية العربية السورية تدين بأشد العبارات المجزرة الوحشية التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين الفلسطينيين العزل”.

إلى الأعلى