الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م - ٩ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: اقرأوا هذه الحكاية

باختصار: اقرأوا هذه الحكاية

زهير ماجد

أصر الأمين العالم لحزب الله حسن نصرالله على القيادة الفلسطينية أن لا تضع توقيعها على أي قرار يخص القضية الفلسطينية … كان موقفه نابعا من أعمق فهم لما قد تصله القضية، التي من المؤكد أن توقيعها على اتفاقية أوسلو أوصلها إلى الحالة الرثة التي بلغتها.
في التاريخ قصة ذات مغزى كبير، يذكرها أحد المقربين إلى الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ،إذ قبل وفاة الرئيس اليوغوسلافي الراحل جوزيه بروز تيتو عام 1980 بقليل، قرر عرفات مقابلته .. لكن تيتو كان في وضع صحي صعب ويحتاج أي لقاء معه مهما كان إلى ممهدات صحية .. يومها أعطي عرفات والوفد المرافق له عشرين دقيقة فقط ، وطلب الأطباء من الرئيس الفلسطيني أن يستعجل اللقاء قبل أن تنتهي مدته، وإلا فإنه لا نفع بعدها من الجلوس معه ، سأل تيتو عرفات بصوت منخفض حول الخطوات المقبلة للفلسطينيين .. شرح عرفات بسرعة تفاصيل سمعها تيتو بصعوبة، لكنه قبل أن تنتهي مدة اللقاء عاجلة بالقول وبكلام صريح، إياكم والاعتراف بإسرائيل أو التصالح معها وأنتم في موقف الضعف.
تلك الحكاية لاشك إنها جزء من كلام كثير قالته قيادات فلسطينية قبل أن تتورط في الاعتراف بإسرائيل وتوقيع اتفاق مهين في أوسلو، مما أعطى الكيان الإسرائيلي ذلك الاستيلاء على الواقع الفلسطيني ، ومنهم من قال إن الأمر سيحصل حتى ولو لم يكن الاتفاق موقعا، لكن الحقيقة المرة ان القيادة الفلسطينية كانت تبحث عن مخرج رسمته دائما وهو الوصول إلى تفاهم مع عدو يعتبر هذا الآمر خدمة لمشروعه ولكن بطريقة إضافية شرعية على مشروعه الاستيطاني الاحتلالي.
أما وقد وقع الفأس بالرأس ، وأمام الإصرار على البقاء في اتفاقية اوسلو ، فلا يبقى أمام القيادة الفلسطينية إلا الثأر لنفسها مما ارتكبته بحق قضيتها الكبرى ، بإعادة الاعتبار للسلاح، خصوصا وان شعبها الفلسطيني أثبت قدرة إعجازية على تحمل شتى أشكال النضال، وان من يقدم مواجهة أكثر من خمسين شهيدا واكثر من ثلاثة آلاف جريح ربعهم تحت الخطر الشديد، وقبلها أرقاما موازية، فهو قد جزم التحدي وتحمل المسؤولية التاريخية وقرر الاستماتة من أجل تصحيح مسار أوسلو على طريقته الوطنية. ومن الثابت ان الشعب الفلسطيني هو من سيتحمل أعباء المراحل القادمة، اي انه امام اكثر من مرحلة مختلفة الاشكال، وسيدفع ضريبة الدم ، وقد قدم أنموذجها خلال كل المراحل السابقة والحالية.
فلا تعتمدوا أيها الفلسطينيون على العرب الذين بعضهم باعوكم عند مفترق، كما لاتعتمدوا على الشعوب الإسلامية حيث للجغرافيا دورها، إضافة إلى أن الحماسة اللفظية لاتكفي. وحدكم كما تقول الواقعية التي نراها، من سيتحمل أعباء هذه المرحلة وما سيليها .. ووحدكم من سيدفع الدم من أجل أن لاتموت قضيتكم، خصوصا وأن ما يسمى بصفقة القرن التي ستطل خلال أيام على المنطقة، هي المحاولة الأكبر لإنهاء القضية الفلسطينية، خصوصا وان وراءها شخصية عجائبية هي الرئيس الأميركي ترامب الذي جيء به خصيصا لغايات يقوم بتنفيذها الواحدة تلو الأخرى، متسلحا بواقع عربي مريض مساعد له في مهماته.
فكل التحيات للشعب الفلسطيني الذي قرر معالجة قضيته بنفسه والاعتماد على قواه الحية ومسح اخطاء ما وقعت به قيادته خلال مرحلة اللاوعي أو الوعي المقصود وجهته. زلزلوا اسرائيل كل يوم بكل الأشكال التي اخترعتموها وانسوا أن لكم إخوة عربا أو غير عرب.

إلى الأعلى