الأربعاء 18 أكتوبر 2017 م - ٢٧ محرم ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة : موقف مشرف لمنتخبنا الجامعي

أضواء كاشفة : موقف مشرف لمنتخبنا الجامعي

الموقف المشرف والشجاع لمنتخبنا الجامعي الوطني الذي شارك في بطولة كأس العالم لكرة القدم للصالات بأسبانيا مؤخرا يفخر به كل عماني .. عندما رفض المنتخب اللعب أمام منتخب إسرائيل في الدور الثاني من البطولة تضامنا مع الشعب الفلسطيني وردا على ما تقوم به اسرائيل من مجازر وحشية في حق الأبرياء منهم يوميا.
بالتأكيد موقف اللجنة المنظمة للبطولة كان متوقعا حيث قررت اللجنة إبعاد منتخبنا من البطولة بسبب رفضه اللعب مع إسرائيل بل وأشارت إلى إمكانية فرض الاتحاد الدولي للمزيد من العقوبات مثل الحرمان من المشاركة في كأس العالم 2016 بالبرازيل .. إلا أن هذا لم يثننا عن رأينا أو يؤثر في قرارنا الحكيم الرافض للجرائم التي يرتكبها العدو الصهيوني والتي أقل ما يقال عنها بأنها “ضد الإنسانية” فالمسألة مسألة مبدأ وليست مصالح متبادلة بدليل أن هذا الرفض ليس الأول بل سبق ورفض المنتخب العماني أيضا اللعب أمام المنتخب الإسرائيلي في البطولة السابقة التي جرت بالبرتغال عام 2012 أي أن موقفنا ثابت ولن نحيد عنه مهما كانت الأسباب والتداعيات.
الغريب أن المنتخب الإسرائيلي فاز على منتخب ألمانيا بثمانية أهداف مقابل هدفين أي أن مستواه عال إلا أنه هزم أمام المنتخب الأسباني بثمانية أهداف نظيفة وهنا تكمن النية المبيتة ، حيث كان من المفترض أن تقام جميع المباريات في وقت واحد إلا أنه تم التلاعب في توقيت المباريات وتم تأجيل مباراة إسرائيل وأسبانيا إلى ما بعد انتهاء مباراة منتخبنا العماني مع منتخب روسيا البيضاء ولا نعلم كيف تم التأثير على القائمين على البطولة ليعدلوا من توقيت المباريات وفق هوى المنتخبات المشاركة ، وبالتالي عرف المنتخب الإسرائيلي نتيجة مباراتنا ونكاد نجزم بأنه تعمد الخسارة الكبيرة أمام أسبانيا كي يحتل المركز الرابع ويلاقي منتخبنا وإلا بالمستوى الذي ظهر به أمام ألمانيا كان باستطاعته الفوز على المنتخب الأسباني والابتعاد عن مواجهتنا أو حتى الهزيمة بصعوبة ولكنه تعمد الخسارة ليعرف رد فعل منتخبنا هذه المرة وهل سيرفض اللعب معه مرة أخرى كالبطولة السابقة أم أنه سيوافق ويثأر الإسرائيليون لأنفسهم وكرامتهم التي أهدرت من قبل ؟!.
إن منتخبنا الجامعي أثبت مهارته وتفوق على نفسه في هذه البطولة وكان مستوى اللاعبين جيدا جدا وأظهروا قدرا كبيرا من المهارة وشدة المنافسة مع المنتخبات العالمية لذلك تم ترشيحه ليكون أحد أفضل عشرة منتخبات بالبطولة .. وبالرغم من ذلك لم يضعف المسئولون ويرضخون للمخططات الصهيونية الخبيثة وجاء موقفهم مشرفا ويفتخر به كل عربي ومعبرا عن موقف العمانيين قيادة وحكومة وشعبا من القضية المزمنة.
قد يقول البعض إن الرياضة لا دخل لها في السياسة .. ولكن موقفنا الرافض للممارسات الصهيونية ثابتا وعلى كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرياضية فلن يجمعنا موقف واحد مع بني صهيون مهما كلفنا ذلك من تضحيات .. فهم منبوذون من العرب جميعا ماداموا يقتلون إخواننا في فلسطين ويستحلون أموالهم .. وإلا إذا كان صحيحا أنه يتم الفصل بين السياسة والرياضة فلماذا قام جيش الاحتلال بتدمير المؤسسة الرياضية الفلسطينية واعتقل كل من يسطع نجمه من اللاعبين الفلسطينيين؟.
إن ما تقوم به إسرائيل من انتهاكات وحشية يعد بكل المقاييس إبادة جماعية وجرائم حرب فهي تقتل المدنيين العزل والأطفال والنساء والقوافل الطبية والإعلامية والمسعفين وكل من يتواجد في قطاع غزة دون تفريق بأسلحة محرمة دوليا ولعل ما حدث في حي الشجاعية خير دليل على ذلك.
على العموم قرار انسحاب منتخبنا الجامعي صائب وله كل التقدير والاحترام فهذا الانسحاب لن يقلل من مستواه بل على العكس فقد أثبت في السنوات الأخيرة أنه على قدر المسئولية وأنه يتمتع بالكثير من المهارات والحرفية التي ستؤهله بإذن الله تعالى للحصول على بطولات عدة في السنوات القليلة القادمة ومن وجهة نظري الشخصية عودة المنتخب بهذا الرفض هي بمثابة حصوله على اللقب المنشود.
نتمنى أن تتمكن السلطنة من استضافة مثل هذه التظاهرات الرياضية العالمية الهامة التي تعود على بلادنا بالنفع الوفير والخير الكثير .. خاصة أن اللجنة العمانية للرياضة الجامعية قد تقدمت بطلب استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم للصالات لعام 2018 .. فندعو الله أن يتم قبول هذا الطلب ويقام الحدث الكروي الكبير في بلدنا المضياف لاسيما وأن لدينا إدارة حكيمة ومتمكنة وخبرة لا بأس بها ستساهم في نجاح التنظيم وخروجه بصورة مشرفة.
كل التحية لمنتخبنا الجامعي ونتمنى له التوفيق وحصد الألقاب في البطولات القادمة.

* * *
طرد المسيحيين في العراق أفعال مشينة
لاشك أن كل مسلم تألم لما يقوم به تنظيم “الدولة الإسلامية” من أفعال مشينة تتعارض مع شريعتنا السمحاء خاصة التهديدات الأخيرة التي وجهها إلى مسيحيي العراق في الموصل وغيرها من مختلف مناطق ومدن بلاد الرافدين واضعين أمامهم أحد خيارات إما مغادرة البلاد أو اعتناق الإسلام أو دفع الجزية وإلا سيتم تصفيتهم وقتلهم إذا رفضوا تنفيذ تلك الشروط وهو ما أدى إلى هروب الآلاف منهم خارج البلاد.
إن مقاتلي التنظيم لم يكتفوا بمجرد إطلاق التهديدات بل قاموا بالفعل بالاستيلاء على بعض الكنائس وخربوها وطردوا الأساقفة منها ومنعوهم حتى من حمل بعض أمتعتهم وحاجياتهم الضرورية وطالبوهم بالخروج فقط بملابسهم أو شبه عراة والمشي على أقدامهم حتى وصلوا إلى أقرب مدينة لهم وتبعد عنهم أكثر من عشرة كيلومترات.
لقد كانت بلاد الرافدين مثال التعايش على مر التاريخ حيث عاش الشعب بكافة طوائفه ومذاهبه ودياناته وملله ونحله سواء كانوا عربا أو أكرادا أو تركمان أو مسلمين سنة وشيعة أو مسيحيين أو يهود في سلام وأمان تظلهم راية الوطن الواحد ويحملون جنسية واحدة ويكونون نسيجا متلاحما زاد من قوته ومتانته التزاوج الذي كان يتم بين الطوائف المختلفة والذي أضفى على العلاقات بين أبناء الشعب محبة وتلاحما كما أن الحكومات التي سبقت حكم صدام حسين ذاتها كانت تضم بين جنباتها ممثلين من كل طائفة لتمثل بالفعل الشعب بأكمله .. ولم يقم المسلمون الأوائل بطرد المسيحيين أو اليهود أو حتى الصابئة من بلاد المسلمين لأن تعاليم ديننا الحنيف ترفض ذلك بل تدعو إلى التعايش المبني على المودة والتعاون والتسامح لذلك نرى أن الأقليات غير المسلمة في البلاد المسلمة نالت كافة حقوقها ومارست شعائرها الدينية بحرية .. ويكفي أن الموصل وحدها يوجد بها نحو 30 كنيسة يعود تاريخ بعضها إلى أكثر من 1500 سنة أي قبل ظهور الإسلام وهذا يعني أن المسلمين الأوائل لم يتعرضوا لدور العبادة أو أهلها بسوء.
إن ما يفعله تنظيم الدولة الإسلامية يعتبر تنفيذا للمخططات الصهيوأميركية الخبيثة الرامية لتفتيت العرب وتقطيع أواصرهم .. فتهجير أكثر من 25 ألف عراقي مسيحي من الموصل يعني تغييرا في ديموغرافية العراق وخارطتها وتفريغها من مكوناتها الأساسية .. لاسيما وأنهم اتجهوا إلى كردستان التي تطالب بالانفصال والاستقلال عن الدولة المركزية الأم مما يسرع من عملية تمزيق وتقسيم العراق الشقيق.
إن الأصابع الخفية التي تعبث بمقدرات أمتنا العربية تسعى جاهدة لمحو هويتها واستنزاف مواردها ونهب خيراتها وتنصب لنا الفخ تلو الآخر الذي للأسف نسقط فيه نتيجة وقوعنا تحت تأثير العصبية والمذهبية والطائفية ليكون تفتتنا وانقسامنا بأيدينا .. فزرعت تلك الأصابع بذور التشدد بين أبناء الشعب الواحد ونشرت الإرهاب في كل مكان ووقفت تنتظر حتى تأكل الفتنة أصحابها ويضعف قرارها فيسهل احتلالها والاستيلاء عليها.
لاشك أن الشعب العراقي وحده هو القادر على الخروج من عنق الزجاجة المحشور فيه لأن الاستقواء بالخارج لن يجدي نفعا ولعلهم تعلموا الدرس عندما استدعوا أميركا لتخلصهم من حكم صدام فساءت حالتهم أكثر ومازالت تعاني من تداعيات ذلك الغزو .. لذلك يجب عليهم نبذ العصبية والتشدد والوقوف صفا واحدا أمام كل ما يهدد وحدتهم وتماسكهم وتنمية بلادهم مهما كان سواء كان أجنبيا أو عربيا أو عراقيا .. وتغليب مصلحة الوطن العليا وتجنيب المصالح الشخصية أو الحزبية الضيقة والدخول سريعا في حوار وطني شامل يواجهون من خلاله مخططات التقسيم الخبيثة واستعادة أمجاد العراق القديمة ووحدته التي كانت مضربا للأمثال.

* * *
آخر كلام
جميل أن يموت الإنسان من أجل وطنه ولكن الأجمل أن يحيا من أجله ويعمل على تنميته.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى