الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار :غزة المنتصرة ماذا تخبيء؟

باختصار :غزة المنتصرة ماذا تخبيء؟

زهير ماجد

وصلت الرسائل وعرف المحتوى قبل اشهاره وقراءته .. غزة لن تتراجع وليكن مايكون، اذ ليس عذابا ماتفعله من اجل تحقيق الشروط المطلوبة في نهاية الأمر .. فالمسألة الآن تخاض بالدم من اجل نتائج سياسية، كل يعض على اصابعه، وغزة الأجدر في الصمود بعدما تجاوزت حراجة الموقف امام الدفعات الاولى من الشهداء.
اما الاسرائيلي فقد صار جزءا من الاجتماعات في الخارج .. فالاميركي المنحاز لايصلح ان يكون وسيطا، وكذلك الغرب عموما، وبعض العرب تائهون كعادتهم .. اجتماع باريس من اجل وقف النار اعلن عن فشله امام مطالب غزة المحقة، فصار لزاما اكمال الحرب بكافة الطرق وليصل عدد الشهداء الى ماشاء الله .. ومع انها لن تكون الحرب الاخيرة مهما فكرنا، لكنها يجب ان تكون آخر الحروب التي تحقق لغزة مبتغاها.
ماذا سيفعل الاسرائيلي غير الذي فعله ويفعله .. فهو لن يتمكن بالنار من اخضاع غزة، ماعليه بعد تلك المدة الطويلة التي لم يحسب لها حسابا، ان يفكر باسلوب آخر .. هم نتيناهو الآن كيف يخرج من الحرب دون ان يخرج من الحكم .. وكذلك حال قادة عسكره وجيشه الذي يواجه مصاعب جمة في خطواته العسكرية.
اما الغزاويون فلم يعد امامهم سوى القتال، الطريقة المثالية لمحو آثار العدوان ودفع العالم الاصغاء لمطالبهم ثم العمل من اجلها. عندما يأمر الاميركي بعض العرب المرتبطين بغزة ان يستديروا الى مطالبها فلن يتراجعوا. جاء وزير الخارجية جون كيري ست مرات، واخفق فيها لأنه لم يفرق بين كونه وسيط ومشارك الى جانب اسرائيل. اما ظلم ذوي القربى فاشد مضاضة اذ مازلنا نتذكر كلام احمد ابو الغيط وزير خارجية حسني مبارك بتهديده بكسر كل رجل تجتاز معبر رفح من غزة.
غزة لم تعد مكانا عاديا، كشفت منذ بداية العدوان عليها جملة اهداف دفعة واحدة: تأييد عربي للعدوان عليها، وتأييد عالمي غير مسبوق، ولكنها كشفت قبلا، ان لحم ابنائها ليس طريا، انه مصنوع من تربتها الصلبة التي لاتهزها رياحهم السموم .. وبعدها كان الكشف الأكبر ان الاسرائيلي الذي كان يتبجح رئيس اركان جيشه بحسم العدوان على غزة خلال 48 ساعة، هاهي تتجاوز العشرين يوما وكأن الحرب مازالت في بدايتها.
سيتراجع الجميع امام مشهد صمود وصبر غزة، وسيحتفل الغزاويون بنصرهم، مجرد هذا الصمود الاسطوري بات نصرا مكتوبا لهذا الجيب الصغير الذي شكل نموذجا لكل حروب اسرائيل في المستقبل، اذا كان هنالك من بقايا مستقبل لهذا الكيان الذي بات مكشوف الامكانيات، فلا جيشه بات ذلك الجيش العقائدي الذي مارس حروب التأسيس، ولا هو بات مخيفا كما فعل في السابق مع جيوش العرب في المنطقة.
اسرائيل في قمة ترذلها، فليس من باب القوة قتل الابرياء والاطفال خصوصا، هي بربرية تتشابه كثيرا وبرابرة آخرين مثل ” داعش ” وبقية المسميات الطارئة على المنطقة والتي اجزم انها ستنقرض في الوقت المحدد لانقراضها، تماما كانقراض اسرائيل.

إلى الأعلى