الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / مابين الأمس واليوم…

مابين الأمس واليوم…

جودة مرسي

” .. اليوم فتبدلت الأحول بالجملة، وكأنما تبدل الخلق ، وتحول العالم العربي وكأنه ولد من جديد فقد تبدل العدو إلى صديق بل أبعد من ذلك فهو الصديق الأقرب ويجب علينا إعطاء الأولوية في حمايته!!!! وأصبح له حق الأرض والعيش بسلام .. وتناسى (الكثير من الكل) جرائم هذا العدو التي لها علامة في الكثير من البيوت العربية وأن جرائمه مستمرة ولن تنتهي ولاتزال تحصد أرواح شبابنا.”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدأت اليوم شعوب الأمة الاسلامية رحلتها السنوية مع الصيام في اعظم شهور السنة شهر رمضان المبارك، فكل عام والامة بالف خير، ولرمضان ذكريات عظيمة سواء من حيث الطفولة التي عشناها او بالنسبة للاحداث التي كانت فارقة في حياة امتنا وخاصة تلك المتعلقة بالصراع العربي مع الكيان الصهيوني، ولو ذهبنا بالماضي القريب سنرى انتصارات وفتوحات اسلامية وعربية عظيمة كان اخرها انتصار الجيوش العربية بقيادة الجيشين المصري والسوري وهزيمتهما للكيان الصهيوني في شهر رمضان الموافق السادس من اكتوبر 1973، ومابين الماضي والحاضر فالبون بينهما عظيم، لايمكن للعقل البشري ان يتحمله، فبالامس كان العدو الاسرائيلي عدوا للامة شربنا هذا وتعلمناه منذ نعومة اظفارنا وشاهد اباؤنا هذا العدو وهو يغتصب ارضا عربية قتل وشرد اهلها، وان اطماعه لاتنتهي الا باضعاف الامة العربية ورسم خريطة حدوده ممتدة من النيل الى الفرات. ومما تعلمناه ايضا اننا امة عربية واحدة يجمعنا مصير واحد وهدف واحد ودين واحد ولغة واحدة وعدو واحد وانه يجب ان نتحد لاستعادة ارضنا المغتصبة.
اما اليوم فتبدلت الأحول بالجملة، وكأنما تبدل الخلق ، وتحول العالم العربي وكأنه ولد من جديد فقد تبدل العدو الى صديق بل ابعد من ذلك فهو الصديق الاقرب ويجب علينا اعطاء الاولوية في حمايته!!!! واصبح له حق الارض والعيش بسلام .. وتناسى (الكثير من الكل) جرائم هذا العدو التي لها علامة في الكثير من البيوت العربية وان جرائمه مستمرة ولن تنتهي وما تزال تحصد ارواح شبابنا. ان هذا الكيان المغتصب مثل الشر الذي يلتئم مع الطبيعة البشرية الفاسدة يقوى ويعظم أثره على مر الزمن، ولكي توقفه عليك استئصاله. ولو كان اباؤنا او اجدادنا بيننا اليوم لاصابهم الجنون مما يرونه ويسمعونه، فلم يكتف اللاهثون من امتنا على كسب رضائه فقط بل ارادوا لامتنا ان يكتمل حول رقبتها حبل الموت فبحثوا عن صديق مشترك ونزيه ليكون وسيطا في حل الخلافات بين العرب والكيان الصهيوني، فكان اختيارهم هو بلاد العم سام أو ماما اميركا حامية الدول وكبار الرؤوس فبلغت نزاهتها في حماية اسرائيل في كل المواقف والحروب واخر ما آلت اليه هو نقل سفارتها الى القدس الشريف باعتبارها عاصمة للكيان الصهيوني وله الحق في نقل وزاراته ومؤسساته الحكومية اليها، هذا هو الوسيط النزيه الذي استطاع وبامتياز من اكمال المؤامرة بالقضاء على القضية الفلسطينية باتخاذه اي وسيلة لتحقيق ذلك من اتفاقات ومواءمات ومباركات لتولي مناصب او اعطاء مساعدات، فسلمت القضية على طبق من ذهب الى الوسيط النزيه الذي مكن اليهود من ارساء قواعد دولتهم بكل قوة واضعاف شعوب المنطقة بعد ان استنفد ثرواتها وتحكم في سياستها.. وجعل التصحر الاخلاقي والتآكل الاجتماعي هدفا له.
ومع ذلك فان صورة الحاضر لم تكن بهذا السواد الكامل بل هناك طاقة نور يرسلها لنا اصحاب الارض، واصحاب الارض فقط ولاغير، حين يرتقى منهم الشهداء على اسوار فلسطين العربية يوميا وهم يبدعون في انتفاضتهم ولايهمهم الموت بقدر اصرارهم على العودة واستعادة ارضهم. ان الاثنين الماضي شهد مشهدين فارقين تصدرا احداث العالم، احدهما احتفال الدولة الوسيط النزيهة بنقل سفارتها الى القدس كعاصمة لاسرائيل والثانية ارتقاء اكثر من مائة شهيد واصابة اكثر من الفين وهم يحاولون العودة الى وطنهم يملأهم الإيمان بعدالة قضيتهم. فكان المشهدان خير تعبير لما آلت إليه أمتنا، بقى أن نهمس لرجال فلسطين العظماء الذين يخطون خطواتهم نحو عودة الأرض بعيدا عن أبواق المنتفعين.

إلى الأعلى