الإثنين 10 ديسمبر 2018 م - ٢ ربيع الثانيI ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / آراء / مذبحة إسرائيلية وبطولة فلسطينية .. ووين الملايين؟

مذبحة إسرائيلية وبطولة فلسطينية .. ووين الملايين؟

د. فايز رشيد

” لقد وصل التمادي بالإدارة الأميركية الحالية المتصهينة في تحديها للشعور العربي والإسلامي والمتعاطفين عالميا مع قضيتنا العادلة, إلى تعطيل حتى مشروع قرار كويتي بتشكيل مجرد لجنة تحقيق دولية للتحقيق في المجزرة الأخيرة! الولايات المتحدة تمتص الثروات والأموال العربية كشايلوك التاريخي, ورغم ذلك لم تشبع, بل تطالب من البعض العربي بـ 7 تريليونات دولار ثمنا لحمايته من قبل أميركا!”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

62 شهيدا فلسطينيا في يوم الإثنين الماضي 14 مايو/أيار, يوم نقل السفارة الأميركية إلى القدس وتحدّي ترامب لمئات الملايين العربية والإسلامية وللعالم أجمع, واستهانته بالقانون الدولي وكل الشرائع العالمية. ما حدث ويحدث هو حرب إبادة جماعية, ومذبحة صهيونية إسرائيلية جديدة بحق شعبنا. لا تختلف المذبحة في غزة عن مجزرتي كفر قاسم ودير ياسين والطنطورة وحولا, ومجزرتي قانا وبحر البقر! غير أن مذبحة غزة تحدث في عام 2018 على مسمع من العالم وبصره, غير أن السماء لم تسقط مثلما وُعِد به في العالم العربي حين أخذ القرار! لقد قال الجنرال يادلين رئيس الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية الأسبق ” أمان” “إن العرب يهددون بمسدّس فارغ” , لا بل العكس من ذلك, فالبعض العربي يجاهر بتطبيعه مع الدولة التي تفوقت في مذابحها وجرائمها على الفاشية والنازبة وهولاكو بحق الشعوب والأمم. لا بل حتى أن البعض من هؤلاء يعطون “الحق التاريخي” للمستوطنين القديمون منهم والجدد في أرض فلسطين التاريخية, بينما بعض الكتاب والاستراتيجيين اليهود ينفون هذا الحق! أوصل الأمر بهؤلاء إلى تبني الرواية الإسرائيلية؟.
لقد وصل التمادي بالإدارة الأميركية الحالية المتصهينة في تحديها للشعور العربي والإسلامي والمتعاطفين عالميا مع قضيتنا العادلة, إلى تعطيل حتى مشروع قرار كويتي بتشكيل مجرد لجنة تحقيق دولية للتحقيق في المجزرة الأخيرة! الولايات المتحدة تمتص الثروات والأموال العربية كشايلوك التاريخي, ورغم ذلك لم تشبع, بل تطالب من البعض العربي بـ 7 تريليونات دولار ثمنا لحمايته من قبل أميركا! نعم, ترامب لا يحترم حتى تابعي سياساته, بل وصل به الجشع إلى حد, انه إذا قبض, فإن لسان حاله يقول: هل من مزيد؟ العالم العربي لم يتعلم من درسيْ كوريا الشمالية وإيران في مواجهة غطرسة ترامب, حتى أن كيم جونغ أون يهدد بإلغاء لقائه بترامب! الدول ( وتحديدا الولايات المتحدة) وحليفها الإسرائيلي يخافان الأقوياء ويرهبانهم, من الذين تقف شعوبهم معهم وورائهم!.
بالله عليكم, وأستحلفكم بالله في هذا الشهر الفضيل, هل يؤمن أحد منكم, بسلام عادل مع هذه الدولة السوبر فاشية, التي تتصرّف كدولة عظمى, والعدوان والقتل سمتان رئيسيتان ملازمتان لوجودها؟ وهل يؤمن أحد منكم بأن الخطر الإسرائيلي الصهيوني المتحالف عضويا مع أميركا يقتصر على الفلسطينيين فحسب, وأن مطلق دولة عربية بمنأى عن هذا الخطر؟ لن أكرّر الحقائق التاريخية التي سقتها على صفحات “الوطن”, بل أكتفي بأمثلة قليلة مما قالته الصحافة الإسرائيلية (الثلاثاء 15أيار) فالحكومة الصهيونية والمحللون الإسرائيليون يجرّمون الفلسطينيين في المذبحة! اقرأوا معي: نعم, لقد جرّمت حكومة الاحتلال الإسرائيلي الشعب الفلسطيني, بالمجزرة الإرهابية التي ارتكبتها في قطاع غزة, عبر مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية, وشكلت مقالات الكتاب والمحللين وصنّاع الرأي رأس الحربة في هذا التجريم! بما فيهم الكتّاب أصحاب التوجهات الذين يدّعون “السلامية”, إذ تزعم حكومة الاحتلال طوال الوقت, أن الفصائل الفلسطينية تجر المتظاهرين وتدفع لهم أجرا كي يتظاهروا قبالة سياج الاحتلال عند شرق قطاع غزة. وتارة تدّعي أن المتظاهرين العُزّل يتعمدون خلع السياج, وغيرها من الروايات التي تسعى إلى تبرير الجريمة الدائرة منذ يوم الأرض الأخير, في نهاية شهر مارس/آذار الماضي, وحتى هذا الأسبوع.
يقول الكاتب العنصري بن كسبيت في مقالة له في صحيفة “معاريف”, إن “الأنباء الطيبة, هي أن الجيش الإسرائيلي نجح في صد الجماهير الفلسطينية ومنع اقتحام الجدار في غزة. كل الجهود, وكانت غير قليلة, لاختراق السور الحديدي الإسرائيلي, والمس بالجدار أو خلق فوضى تؤدي إلى اختراق المنظومة الإسرائيلية, قد فشلت”. ويتابع كسبيت كاتبا “إن “الأنباء السيئة, هي أن الفلسطينيين ما يزالون هنا, وليس صدفة إنهم في الجيش الإسرائيلي يكررون في الأسابيع الأخيرة مقولة إن الهدف هو تنفيذ المهمة مع العدد الأدنى من القتلى في الطرف الآخر. من يتطلع إلى الحقيقة يرى, هو أن الفلسطينيين يسعون إلى أكبر قدر ممكن من القتلى, كي تعود فلسطين إلى مركز الاهتمام العالمي, كي تصعّد النار والغضب, كي تحاول إنتاج الطاقة اللازمة لانفجار آخر”, وبتابع هذا العنصري البشع….. “أمس حصلوا على كمية اللحم المطلوبة- تصوروا التعبير الشايلوكي البشع-. أما بن درور فيكتب في صحيفة “يديعوت احرنوت” “هذا القتل بالنسبة للفلسطينيين هو جزء من ثقافة النكبة التي يغرسها الفلسطينيون في أنفسهم منذ سبعين سنة. إنهم لا يبحثون عن مصلحتهم, فقد أدمنوا النكبة التي كلها, من بدايتها وحتى اليوم, من إنتاج ذاتي”. ويكتب بن يمين, “إن قتلى أمس, هم نتيجة الدفعات من إيران, الادمان على فكرة الضحية والتضليل الذاتي وتنمية وهْم العودة, من جانب وكالة الغوث أيضا”. ويدعي المحلل العسكري في صحيفة “معاريف”, أن “الفصائل الفلسطينية ارادت أن يسفك الدم وبأكبر قدر ممكن, هكذا يكون على حد نهجها أفضل”. وقال إن جيش الاحتلال قام بالمهمة التي حددها له الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية والسياسية. وكتب, “من هذه الناحية قام الجيش بالمهمة وفشل الفلسطينيون في تحقيق أهدافهم”. أما الوزير الأسبق يوسي بيلين, من المشاركين البارزين في مفاوضات أوسلو، فقد قال ” إن “إقامة السفارة الأميركية في إسرائيل لا تمنع السلام, ولا تأتي على حساب الشعب الفلسطيني, أو على حساب العالم العربي. سيكون خطأ من جانب الزعامة الفلسطينية إذا ما واصلت المقاطعة المسبقة لكل عرض اميركي, بسبب إقامة السفارة الاميركية في القدس. فالبحث عن وسيط آخر يذكر بطفل صغير يهدد بالخروج من البيت والبحث عن أم جديدة. من الأفضل للفلسطينيين أن يجادلوا في جوهر الخطة لا أن يلعبوا لعبة “الحرد”. أترون أبشع من هذه العنصرية؟.
بالنسبة لأهلنا في غزة فهم عاتبون على إخوتهم في الأمة العربية من أجل الخروج في مظاهرات حاشدة مليونية تضامنا مع أشقائهم في فلسطين, واستنكارا للمذابح الإسرائيلية بحق إخوانهم في فلسطين, وهذا لا يعني تجاهل أشكال التضامن التي جرت في أكثر من مدينة وعاصمة عربية وإسلامية وعالمية.

إلى الأعلى