الثلاثاء 17 يوليو 2018 م - ٤ ذي القعدة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / باختصار: أكملوا وتحملوا …

باختصار: أكملوا وتحملوا …

زهير ماجد

تقول الأغنية الفلسطينية على لسان فدائي في لحظة استشهاده: ” أنا قد قضيت فأكملوا وتحملوا وتحملوا .. ” . يحتاج تاريخ الثورات لشريان مفتوح كي يتغذى باستمرار ، لكنه يحتاج لعقل ثوري مؤمن بما يفعل وله خيال وحلم كما يقول جيفارا ، بل عليه أن يكون أول من يصحو وآخر من ينام ويأكل ..
كلنا حزانى أمام مشهد غزة الذي لاتتحمله قلوب .. لكن المشاهد المماثلة سوف تتكرر إن قرر الفلسطيني انه وهب عمره من أجل فلسطين، وأن شريانه مفتوح لتعب منه، وأن لابقاء على الأرض إلا بالعودة اليها، ولكننا نعرف بالمقابل حجم القرار الشعبي الفلسطيني الذي لامرد له.
وكلنا ذرفنا الدمع ونحن نرى تقبيل الأب الغزاوي لطفله الذي رحل على قاعدة الموت من أجل فلسطين.
ثمة نظرية من أحدث ماسمعت وفكرت، ان كل مامر في تاريخ فلسطين كان تمهيدا للثورة الحقيقية التي ستأتي.هي بروفات كما يقال باحثة عن الشكل النهائي للثورة التي ستقلع الكيان الصهيوني من جذوره، ليس فقط لترميه في البحر كما كان يقول احمد الشقيري، بل لخارج كل حدود لفلسطين.
لكل جيل فلسطيني مرحلة عطائه، والنتائج النهائية لاتحصل إلا بالتراكم .. الثورة مثل كل المعطيات الإنسانية تفرض نظام التراكم كي تحقق غاياتها، والمقصود بهذا هو العقل القائد أو العقول القائدة إن وجدت بهذا الكم، والشعب السخي المناضل، والاستمرار في البذل ، وعدم التعب أو التلكؤ .. والاستعداد دائما للغد ومفاجآت العدو الذي يملك سيناريوهات مدمرة وقاتلة. كل خائف وجبان لديه دائما محزون من القوة التي ماإن تنتهي حتى يرمي سلاحه ويغلق مطاره ويمشي وفي يده جواز سفر لدولة أخرى غير ” إسرائيل”.
لاشك أن الواقع الفلسطيني مختلف عن غيره من الثوارت .. تعرض لحالة اقتلاع، فصار جسمه الأساسي خارج فلسطين، وهذا الجزء الهام حاول أن يعبر بمقاومة مسلحة إلى الداخل ، لكنه منع .. بل كانت قراءته انه سيجعل من المكان الذي يقطنه يشبهه، لكن تبين له أن الناس معه الى حين، وهذا الحين معناه أن لايخسر مايملك او يتعرض للموت في أي وقت. لهذا بقيت الثورة الفلسطينية وحدها إلى أن تم الإجهاز عليها في الخارج بالتقسيط ورحلت إلى مدن وأماكن بعيدة عن فلسطين.
الرهان الحقيقي الآن على الداخل، هي بلا شك مرحلة معقدة وصعبة، فيها اشكالات ذاتية، تلخصها افكار القيادة الفلسطينية التي حجبت عن الفلسطينيين أي تحرك يقوم على السلاح، حتى انها منعت الأناشيد التي يحفظها الفلسطينيون. من تاريخهم الثوري، فإذا أضفنا عدم الوحدة بين غزة ورام الله نكون أمام المشكلة الأصعب ..
تحتاج هذه المرحلة إلى أقسى من الصبر لكن باجتراح الأفكار، وهي الموهبة التي كان يتمتع بها الراحل ياسر عرفات، القدرة على تحقيق أفكار وتنفيذها كي يظل فتيل الثورة مشتعلا ، وهي فكرة صينية تقول بانه رب شرارة أشعلت السهل كله ، وهذه تقوم على الانتظار أيضا ..
نفهم أن الصراع مع العدو الصهيوني يحتاج لاجيال، والواضح أن الرهان على موت القضية لن يتحقق ابدا، بل هنالك رهان أكبر على أن الجيل الفلسطيني الصغير القادم الذي يعيش اليوم صورة الواقع المتحرك، سيكون الولادة المؤسسة لما ينتظر من ثورة فلسطينية هي نتائج التراكم النضالي الطويل.
كل هذا بعيد عن الأحزان التي تخلفها مشاهد القتل الصهيوني المبارك من اثنين في هذا العالم : مجرم .. وخائن.

إلى الأعلى