الإثنين 28 مايو 2018 م - ١٢ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحياة الزوجية

الحياة الزوجية

كيف تستقر حياتنا الزوجية والعائلية؟! (1)
هذه سلسلة مقالات تتناول خلالها موضوع )الحياة الزوجية) بكل أركانها، وعناصرها: زوجًا، وزوجةً، وأولادًا، وأقاربَ، وتهدف إلى تمتين عُرى التواصل والمودة، وتقوية أواصر المحبة والألفة، وتضع المشكلات الزوجية والعائلية على بساط البحث، والمناقشة، وتقدِّم الحلول الهادئة لكلِّ ما يمكن أن ينغِّص هذه الحياة الشريفة الكريمة التي اشترعها الإسلامُ، واستنَّها رسوله الكريم، وطبَّقها في حياته وسيرته الشريفة خير تطبيق، وسوف أعرض لجوانب الموضوع من زوايا مختلفة، ومن طرق متعددة، وكلُّ أملي، وغاية هدفي منها أن أوضح السبيل، وأنير الطريق لكلِّ الأسر، وأعالج حالاتِ التفكك الأسري، وغيرها مما من شأنه أن يَقُضَّ مضاجع تلك البيوت، ويعود بالألم والأوجاع لكلِّ من فيها من: أطفالٍ، وأبناءٍ، وبناتٍ شبُّوا عن الطوق، وينظرون إلى تصرفات من الأبوين غير لائقة، تنعكس سلبًا عليهم، فتقضُّ منامَهم، وتقضي على أحلامهم، وتُودِي بسعادتهم، وسوف يرى القارئ النبرة الهادئة، والدليل الواضح من القرآن، والسنة، وسيجد كذلك حلولاً كثيرة، وهي كفيلة بجعل الكتاب الكريم منارةً يَهتدِي بها المتزوجون، ومَنْ في طريقهم إلى التأهُّل لتلك الحياة الطاهرة المباركة العفيفة، عسى أن نكون قد قدَّمنا شيئا لخدمة مجتمعاتنا، وتمتين علاقات أُسَرنا، وإعطاء كل ألوان النصح لمجتمعاتنا، وأسرنا، وأولادنا، وكلِّ أحبابنا، تحدونا في كل هذه الرؤى والنظرات والجهود رعايةُ الهج، ويشملنا حفظُه، وتأييدُه .. والهت من وراء القصد.
فالحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وأولا، وبدءًا، أهنئ كلَّ مقبلة على الزواج، وأقول لها بكل فرحة وسعادة: ألف مبروك على الزواج، أسعد الله الجميع في الدارين: متزوجاتٍ، ومقبلاتٍ على الزواج، والذي أودُّ منكِ، ومن كلِّ مقبلة على قدسية الزواج أن تعرفيه، هو أن هذا الزواج شيءٌ جميل، ونعمة عظيمة، وشركة صادقة، وأجواؤُه صافيةٌ، وممتعة، والحياة فيه ومعه جِدُّ رائعة، ولن يحدث هذا إلا إذا عرفنا كيف نعيشها، وعلى أيِّ صورة نحياها، وفي أيِّ طريق نلقاها، ونمضي وفق جلال الإسلام، وكمال الدين في سَنِّهَا وتشريعها لنستريح، ونَسعد، وتهدأ بيوتنا، وتكونَ بيوتًا كلها حب، وهدوء، ووئام، واستقرار ووُدٌّ وسلام.
فيا ابنتي العروس، وأنت في مقتبل حياتك الجميلة لا تعطي أذنيْك إلى أحد ممَّن هنَّ أو هم حواليك، فهي أو هو سيحاول أن يشكِّك في ذلك؛ لأن الأمر ببساطة شديدة، أن كلَّ واحد منهم له رأيه، ويأتي بناءً على تجربته هو فقط، فعلى سبيل المثال، لو كانت الزوجة سعيدة فستقول لك: إن الزواج خير كله، وهو سعيد، وتغمره السعادة، ولا يوجد أحلى منه، وإذا كانت، وأما إذا كانت غير سعيدة فيه، وفي قلق مستمر فستقول لك: إياكِ أن تتزوجي، لا أوحش، ولا أقسى، ولا أتعب، ولا أمرَّ من الزواج، ومشاكله، كما أنني أنصحكِ يا ابنتي الكريمة ألا تضعي الزواج كذلك في قفص الاتهام، من خلال سلوك المتزوجين فقط، فالله ربنا ـ جل جلاله ـ هو الذي شرعه للبشر، فمن المؤكد أنه اشترعه لإسعادهم، ولكنْ، علينا أن نسعى جاهدين لنعرف كيف نعيش تلك الحياة، وكيف نسعد بها، ونعطيها حقها من مع التقدير، والإجلال فأول شيء ينبغي أن تعلميه أن كلَّ واحد فيكما أتى من أسرة مختلفة، وحياة مختلفة، وتربية وعادات كذلك مختلفة، حتى، وإن كانت البيئة واحدة، والبلد واحدة، فمن المؤكد، ومن الطبيعي أنه سيكون هناك اختلافاتٌ واضحاتٌ، وأمور بينكما متبايِنات، غير متساويات.
والاختلاف هنا هو أجمل شئ لأنه سيكون من أجل التكامل، والتناغم، وليس للخلاف، والتنافر، والبعد والتدابر، والعراك والتناحر.
فلا تحاولي تغييره ليكون على وفاقك أنتِ، ومزاجك أنتِ؛ ليبقى على مزاجكِ، وتربيتِكِ، وثقافتكِ أنت، وأيضا هو لا يحاول كذلك أن يغيِّرك؛ لتبقَيْ على مزاجه، وتربيته، وثقافته، وعاداته، وتقاليده، وما نشأ عليه.
اقبلوا بعضَكما على ما تربيتُما عليه، ونُشِّئْتما فيه، ما دام لا يمس جوهرَ الدين، وجمالَ الأخلاق، وعاداتِنا الطيبة الجميلة، وأحِبَّا بعضَكما بكل ما فيكما من حلو، وضده؛ لأنه لا يوجد إنسان في هذا الكون الرحيب ملاك، ولا يوجد شخص معصوم في هذه الحياة، وكلنا فيه من الصفات الطيبة وما دونها، فتقبلي نفسكِ، واشتغلي عليها، وأصلحي منها، وعليك كذلك أن تقبَّلي زوجكِ، وأن تقدِّريه، وتحترميه، وعلى الزوج الكريم كذلك أن يتقبل نفسَه، ويشتغل عليها تهذيبا وإصلاحا، عليه أن يصلح منها، ويحترم زوجته، ويقدِّرها، ويُكرِمها، ويحنُو عليها، ويأخذ بيدها بكل لين ورفق، والقاعدة التي يلزمنا تذكرها دائما هذه المقولة:(نفهم صحْ، نعيش صحْ)، والله الموفق ، والهادي إلى سواء الصراط.

مها محمد البشير حسين نافع
كاتبة مصرية

إلى الأعلى