الأحد 23 سبتمبر 2018 م - ١٣ محرم ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / مسرحية “فابريكا” للمخرج أيمن زيدان على خشبة مسرح الحمراء بدمشق
مسرحية “فابريكا” للمخرج أيمن زيدان على خشبة مسرح الحمراء بدمشق

مسرحية “فابريكا” للمخرج أيمن زيدان على خشبة مسرح الحمراء بدمشق

” الفرح المسروق في أوجاع الأزمنة ”
دمشق ” الوطن”:
بدأت مؤخرا على خشبة مسرح الحمراء في قلب العاصمة دمشق عروض مسرحية “فابريكا للمخرج أيمن زيدان. والمسرحية مقتبسة عن نص (ممثل الشعب) للكاتب الصربي برانيسلاف نوشيتش الصادرة عام 1885. قام بإعداده الفنان ايمن زيدان والكاتب محمود الجعفوري، ويتناول النص بإطار كوميدي موضوع الانتخابات البرلمانية ومن يمثل الشعب.
ويقول المخرج أيمن زيدان عن عمله الجديد “في مسرحية ‘فابريكا’ أتابع المشوار الصعب بحثا عن صيغة لمسرح قريب من الناس يحمل بعضا من أوجاعهم وبعضا من أحلامهم.. منذ ‘رحلة حنظلة’ ومرورا بـ’عنترة’ و’فضيحة في الميناء’ و’حكايا الحكيم’ و’سوبر ماركت’ و’سيدي الجنرال’ و’راجعين’ و’دائرة الطباشير’ وصولا إلى ‘اختطاف’، لازلت مصرا على المضي في الطريق الوعر، وكلي أمل أن يوصلني إلى قلوب البسطاء الذين يرون في المسرح برلمانا حرا لهم، في ‘فابريكا’ الآن لحظات اختبرها وكل ما أصبو إليه أن تكون فرجة شعبية ممتعة فيها نتف من الفرح المسروق في أوجاع الأزمنة”..ويضيف: فابريكا فسحة لفرجة شعبية كوميدية وهي حالة مسرحية بسيطة، تحاكي أوجاع البسطاء وآمالهم، أحببنا أن نعرضها كما هي بكل بساطتها وحيويتها، لكي تكون في متناول الجميع، ولكي يأتي الناس باختلاف شرائحهم لمتابعتها حتى نجعل من المسرح حالة اجتماعية وليست فنية فحسب، هذه اللعبة تستهويني وأحب العمل عليها”.
ويؤكد المخرج زيدان في تصريح صحفي: أن التصدي لعمل مكتوب عام 1885على أنه يحدث اليوم ومهم بالآن نفسه، أمر ليس سهلاً لأن العودة لتقديم النصوص العالمية كما هي تماماً لا معنى لها بالنسبة له.. من هنا يجد في إعادة إنتاج النص العالمي بمفرداته ولغته فسحة لإعادة كتابة بصرية جديدة حتى ولو كان موضوعه غريباً، وبيّن أن ما يفعله مع هذه النصوص العالمية يقارب إعادة الكتابة أكثر من موضوع الإعداد أو الاقتباس، وهذا برأيه أمر شاق للغاية، موضحاً أن اعتماده على النص العالمي سببه وجود بنية نصية محكمة فيه على مستوى الصنعة والشخصيات والعلاقات فيما بينها.
ويلفت أيمن زيدان الى أن رحلته في عالم المسرح ليست مع مسرحية يقدمها بل مع مشروع يحاول إنجازه منذ سنوات، مقدماً فيه تجليات مختلفة لمسرح شعبي بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى، أي مسرح شعبي مشغول بإتقان وحِرفية، بعيداً عن الفكرة السائدة عنه بوصفه مسرحاً سهلاً، مبيناً أنه وضمن مشروعه يستمر في التجريب والتركيب حسب الموضوعات المطروحة، مع إعادة تدوير لنفس الأدوات، وإعادة استخدام نفس المفردات التي يراها جذابة، ولا ينكر أنه بعد كل عمل يفكر كثيراً ليس بقضية التجاوز بمقدار ما يفكر بقضية التمايز قليلاً ضمن نفس المشروع.. من هنا فإنه في”فابريكا” يحاول الاقتراب أكثر من الناس عبر مسرحية تكاد تكون بطروحاتها شبه مباشرة، وعلى تماس مباشر مع تفاصيل حياتهم اليومية والحياتية وبلغة محكية بعد أن سبق وقدم عرضين مسرحيين باللغة العربية الفصحى هما “دائرة الطباشير” و”اختطاف” ليبقى ضمن الإطار نفسه الذي يعمل به سعياً لتقديم فرجة مسرحية شعبية تعزز العلاقة بين الناس والمسرح، وأشار إلى أن ما يقدمه اليوم هو مجرد اقتراح يصبّ ضمن المشروع الذي يعمل عليه مسرحياً منذ سنوات طويلة.
وحول كيفية اختياره موضوعات مسرحياته لتكون موضوع الحدث واللحظة دون أن يغرد خارج سرب هموم وأوجاع الناس، يوضح زيدان أنه في زمن الحرب هناك شكلان من التعاطي مع الموضوعات المختارة، فالمخرج إما أن يقدم أعمالاً متعلقة بمفهوم الحرب، وإما أن يقدم أعمالاً لا يقترب فيها من الحرب ليقول أن الحياة مستمرة حتى بوجود الحرب من خلال استمرار الناس في ممارسة حياتهم الطبيعية، أو تناول موضوعات غير مباشرة.. من هنا ارتأى زيدان في “فابريكا” اختيار موضوع شعر أنه يلامسه اليوم وهو الحملات الترشيحية ليتناوله ويبحث فيه ضمن حدود معينة، من خلال تقديم نماذج طريفة من المرشحين الذين يعتقدون أنهم مهيئون لممارسة هذا الحق، وأشار إلى أن الموضوع يفرض نفسه عليه كمخرج في كثير من الأحيان ليتناوله في عمل مسرحي.
ويؤكد المخرج أن الكوميديا خياره في المسرح، لمخاطبة شرائح مختلفة من الجمهور، موضحاً أن مصطلح الجمهور غير دقيق، إذ ليس هناك توصيف ثابت له.. من هنا فهو يخاطب في أعماله شرائح البسطاء الذين لا علاقة حميمة لهم مع الرسميّ، وهو يدعوهم بأعماله لحضور المسرح الشبيه بالبرلمان الذي يدافع عن قضاياهم وأحلامهم ويتصدى عبره لأوجاعهم، وتمنى استقطاب العائلة البسيطة لخلق تماس معها ومع المسرح كحلّ بالتجاور مع المشاريع الأخرى لعودة الناس للمسرح، مع تأكيده ثانية على أن المسرح الذي يقدمه ليس الذي يحتاجه الناس فقط، بل هو واحد من الخيارات، والساحة برأيه تتسع لخيارات مفتوحة لا نهاية لها.
وحول تكرار بعض الممثلين في أعماله يرى زيدان أن الشخصيات هي التي تنادي ممثليها، إلا أنه يتواصل أحياناً مع شخصيات معينة يشكل المسرح بالنسبة لها هاجساً حقيقياً، خاصة وأن العمل في المسرح شاقّ وصعب، أما العمل على الممثلين فلا يخفي زيدان أنه يدخلهم دائماً في أماكن صعبة، لذلك يتحولون في أعماله إلى شركاء من خلال البحث المشترك ومحاولاتهم لطرق الأبواب الصعبة على صعيد الشكل، على أن تكون النتيجة من السهل الممتنع لتكون العلاقة بينهم وبين المتلقي في النهاية دافئة وحميمية بعد أن يتوارى الجهد المبذول بعيداً عن الشكل النهائي للعرض.

بطاقة المسرحية
”فابريكا” من إنتاج مديرية المسارح والموسيقا–المسرح القومي في وزارة الثقافة. وهي من تمثيل: محمد حداقي، لجين إسماعيل، لوريس قزق، حازم زيدان، نجاح مختار، فادي الحموي، لمى بدور، خوشناف ظاظا..
الموسيقا والأغاني سمير كويفاتي، تصميم الديكور هاني جبور، تصميم الأزياء ريم شمالي، تصميم الإضاءة مجد ديب، المكياج خولة الونوس، التصميم الإعلاني والمواد البصرية هاني جبور، الأقنعة ليندا جاموس، التعاون الإخراجي أنطوان شهيد، مساعد إخراج خوشناف.

إلى الأعلى