الإثنين 22 أكتوبر 2018 م - ١٣ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الإسلام المشروع الإلهي لبناء الإنسان (1)

الإسلام المشروع الإلهي لبناء الإنسان (1)

تستند مفاهيم القرآن الكريم على حقائق واقعية، ويحمل هذا الكتاب العزيز مشروع بناء الإنسان وحضارته، إذن هو ليس مجرد كتاب طقوس أو تراثي يفتقر إلى مقومات التكيف مع الشعوب والحضارات غير المحيط الذي نزل فيه، إن هذا الكتاب العزيز يتمتع بكيفية تقدر على التكيف مع كل زمان وكل مكان ومع أي نوع كان من البشر، ولكن تكيفه ليس إنصهارياً يُفقده عناصر ثباته، بل إنه تكيف إستيعابي فهمي واع للمحيط وما يؤول إليه من التغير والتبدل، وهنا تتحقق إحدى معاجزه وهي: القدرة على التعامل مع ذلك وبقوة وإقتدار، مع قيمومته العجيبة في إدارة العصور والشعوب إلى حيث سعادتها وكمالها، وبمنح الفرص اللازمة لكل عصر وشعب للدخول إلى عالم السباق الوجودي إلى الكمال اللائق المتاح للبشرية.
ومن هنا نؤكد على أن القرآن الكريم كتاب مشروع إلهي عظيم، يستهدف البشر لتنميتهم وتطويرهم وتكاملهم ما يدفعنا إلى النظر إلى نصوصه وما تتضمنه من مفاهيم تقدر على الإستيعاب الزمكاني والنوعي لتحقيق ما يسعى إليه كل إنسان، الأمر الذي يعد مؤشراً أو كاشفاً لحقيقة مهمة وهي: أن يمكن تقسيم الإنسان إلى جنبتين أساسيتين وهما:
الأولى: الجنبة المادية، وهي الجنبة التي يقع عليها عمل الإنسان في التطوير والتنمية المادية، وهي تشمل السكن والمواصلات والإتصالات والأدوية والرافق الصحية واللباس وآليات تقديم المأكل والمشرب، وهي التي تقسم عادة إلى الضروريات والكماليات للعيش.
الثانية: الجنبة المعنوية، وهي التي تتشكل مع الوجود الإنساني، وتشمل كلاً من العقل، والروح، والنفس، وترتبط بنحو وآخر بالبدن، وإن كان هذا الأخير مادياً، إلا أنه يملك الصفة التفاعلية لهذا لا يمكن التغاضي عنه عند عد الجنية المعنوية وعناصرها.
وهذه الجنبة الثانية هي الجهة المستهدفة في المشروع الإلهي بالدرجة الأولى، لأن صلاحها يعني القدرة على تحقيق الحضارة وتطويرها، ومع فسادها يعني تدمير كل ما يبنيه الإنسان ويطوره، والعصر خير شاهد على ما نقول، أضف إلى ما جاء عن الشعوب القديمة حيث تبين بعض الدراسات وصولهم إلى تقنيات البناء ما لا يمكن اكتشاف سرها إلى الآن، ما يؤكد أن تلكم الشعوب عاشت حياة متطورة جداً إلا أن كل ما صنعته لم يبقى لأحد كي يستفيد منه الجيل القادم، فبدأ الإنسان اللاحق من نقطة )صفر(.
ولهذا أتساءل: هل يمكن لمن يعيش اليوم في عصرنا أن يصل بعصره وزمانه المتطور إلى درجة مذهلة أن يفقد كل هذه التقنيات والتقدم والتطور بشئ ما، ويعود الجيل اللاحق إلى نقطة “صفر”، فإذا أراد أن يبحث عن تقنية إستخراج الماء من البئر وقف جهله حاجزاً دونه، فيعود إلى الطرق البدائية لكون الخرائط والهندسيات وما شاببها من طرق استخراج الماء الحديثة تكون قد تلفت دمرت!، وعلى هذا فقس ما سواه من أسباب عيش الرفاهية مثلما نحن نعيشها اليوم في هذا العصر من قبيل الكهرباء والمواصلات والإتصالات ومستلزمات الصحة واللباس .. إلخ!، فهل هذا محتمل أم لا؟!، الجواب: نعم جداً، إذن هنا ينبري هذا التساؤل: ما هي الموجبات التي تؤدي إلى مثل هذا الحال؟!، وهل توجد موانع تمنع من عودة الإنسان إلى الحياة البدائية؟، إننا معاشر البشر اليوم مما يؤسف له لا نفكر في عواقب أفعالنا، وقد ظننا أن ما وصلنا إليه غير ممكن السقوط عنه أو فقدانه أو زواله، غير ملتفتين إلى عدم وجود ضمان تقني لهذا الإستمرار وذلك التطور، وإن الضمان الوحيد الذي يضمن بقاء الرفاهية واستمرار تطويرها وتنميتها هو: )الجنبة المعنوية( في الإنسان فقط وفقط!.

اعداد ـ هلال اللواتي
كاتب عماني

إلى الأعلى