الإثنين 24 يوليو 2017 م - ٢٩ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / السلام الإسرائيلي الدامي في الشرق الأوسط

السلام الإسرائيلي الدامي في الشرق الأوسط

محمد بن سعيد الفطيسي

”.. ما يحدث اليوم في غزة من مجازر إرهابية ليس بالأمر الجديد بكل تأكيد في ظل المنهجية المتناقضة للعدالة والسلام الذي تقوده وتروج له الولايات المتحدة الاميركية والأمم المتحدة في العالم بوجه عام, والشرق الأوسط بوجه خاص, وتحت مسميات وشعارات واهية وزائفة كالديمقراطية والمساواة والعدالة والحرية وحقوق الإنسان.”
ــــــــــــــــــ
الجرف الصامد, غيوم الخريف, عناقيد العنب, وغيرها الكثير من الأسماء التي مازالت تؤكد بكل أشكالها وتسمياتها استمرار سيناريو الإرهاب الصهيوني الذي كتبت مقاطع فصوله عبر التاريخ أيادي آثمة وأفكار سياسية مريضة وإيديولوجيات أسطورية خرافية هي نتاج واضح لشعب يتصورانه شعب الله المختار وان كل ما سواه على هذه الأرض هم مجرد تكملة عددية لا أكثر, وبالتالي فانه ليس من الخطأ أن يتم تطهير وطن بأكمله , او أن يباد شعب لم يكن ذنبه إلا انه رفض الاحتلال والاستعمار والهوان تحت ذريعة تلك الأفكار والإيديولوجيات.
فالفكر الصهيوني كما اثبت لنا من خلال تعامله على مدى التاريخ , وعلى مختلف المستويات وفي كل المواقف, انه ليس سوى نتاج محصلة لتفكير عصابي واضطراب في مقومات الشخصية, قائم على الكره الأعمى للآخر، مع الضرب بعرض الحائط كل الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية طالما أن الآلة العسكرية الإسرائيلية تشعر بعنفوان قدرتها التقنية وتحوز على دعم الحكومة الأميركية لها, او أنها بذلك تحقق رغباتها الإيديولوجية القائمة على أرضية الزخم الغزير الواسع من المقدمات والمنطلقات السياسية الفكرية السيكولوجية للفكر السياسي الإرهابي الصهيوني الإسرائيلي، والإستراتيجية التي وضعتها وطورتها وعملت بها الحركة الصهيونية العالمية تحت مظلة وعد بلفور وحماية قوات الاستعمار البريطاني.
فقد أفرزت الحركة الصهيونية وشكلت مجموعة من التنظيمات الإرهابية الدموية، وواصلت إسرائيل نهجها وطريقها بعد قيامها، فاكتمل الفكر السياسي الإرهابي الصهيوني باقتراف تلك التنظيمات – والحكومة الإسرائيلية – سلسلة طويلة متصلة مستمرة من المذابح الجماعية الدموية المروعة، وعمليات تهديم وترحيل جماعي للمدن والقرى والسكان، إضافة إلى سياسة تمييز عنصري منهجي واغتيال وتصفيات دموية، فضلا عن مستعمرة المستوطنين اليهود التي تشن وحدها ، تحت حماية الجيش الإسرائيلي حربا إرهابية شرسة ضد الفلسطينيين.
نعم, فمن منطلق ذلك التفكير وتلك الإيديولوجيات تتضح لنا التطلعات والأحلام الصهيونية في ارض الرسالات والعروبة فلسطين, وذلك مع كل محاولات التهجير ألقسري والتعذيب الجماعي والإرهاب والإبادة لشعب اعزل لا يملك سوى الحجر والإرادة, حينها لا يمكن لأحد في العالم الحر أن يستنكر المجازر الإسرائيلية الدموية القديمة المتجددة في غزة والتي استشهد فيها حتى كتابة هذا الطرح ما يزيد عن 1060 شهيدا فلسطينيا منهم 185طفلا تقريبا لم يكن ذنبهم سوى أنهم ولدوا في زمن تنتهك فيه الحرمات وتغتال فيه الطفولة والبراءة.
وان كان ذلك ليس بجديد بكل تأكيد على كيان صهيوني حاقد لا يعرف عن السلام سوى ما يعزفه من سيمفونية الدم والدموع في كل خطواته على مدى تاريخه الأسود الدامي بفلسطين العربي الحزين, تلك المعزوفة السوداء الظلامية التي سيظل صداها يتردد في كل أرجاء المعمورة, المعزوفة الدامية التي كتبها الغاصبون المستعمرون لأرض الرسالات والطهر فلسطين المحتلة لتلحق بغيرها من مجازر الغل والكراهية الصهيونية الحديثة.
فما يحدث اليوم في غزة من مجازر إرهابية ليس بالأمر الجديد بكل تأكيد في ظل المنهجية المتناقضة للعدالة والسلام الذي تقوده وتروج له الولايات المتحدة الاميركية والأمم المتحدة في العالم بوجه عام, والشرق الأوسط بوجه خاص, وتحت مسميات وشعارات واهية وزائفة كالديمقراطية والمساواة والعدالة والحرية وحقوق الإنسان.
ولكن وبالرغم من كل تلك المجازر والدماء التي سالت ومازالت, فإن أرحام الأمهات الفلسطينيات لن تعجز أن تلد مثل محمد او خالد او أسماء او فاطمة وستبقى هناك طفلة صغيرة او طفل رضيع يحمل لغة التحدي والمواجهة للجرف الصامد او لغيوم الخريف او عناقيد الغضب او غيرها من المسميات التي عجزت أن تقضي على شعب عربي تعلم كيف يواجه العواصف والرياح بكل شجاعة وإباء, شعب علم الدنيا كيف هي التضحيات من اجل الحرية, وكيف هي الشجاعة في مواجهة الأسلحة الحديثة المتطورة بالحجر والتصميم.
فإسرائيل بهذه المجازر المتكررة والرؤية الظلامية للبشرية والإنسانية, تزيد رصيد إرهابها في سجلها الحاقد, ولتزيد كراهيتها في قلوب جميع الشعوب التي كانت يوم من الأيام سبب في أحزانها وأوجاعها, وذلك مع كل دمعة الم تسقط من عين طفل يتيم فقد أسرته, او أم ثكلى غاب عن عينيها طفلها الرضيع, وغيرها من صور الحزن والألم في كل مكان تسببت فيه إسرائيل بألم ما لشخص ما, ولتبقى إسرائيل في أعين البشرية الكيان الذي خرق كل الأعراف والمواثيق السماوية والعهود الأرضية, بداية من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وحرياته الصادر عن الجمعية العامة في عام 1948, وقرار الجمعية العامة الصادر في عام 1946 والذي يعتبر إبادة الجنس البشري جريمة دولية يعاقب عليها القانون, وكذلك قرار الجمعية العامة الصادر في عام 1977 والذي أكد على ضرورة الاحترام الكامل لحقوق الإنسان والحريات الأساسية.
ولتثبت حكومة الكيان الإسرائيلي بتلك المجازر الدموية الآثمة براءة اختراع إرهاب الدولة لها ولقادتها عبر التاريخ, ولتعري جسد الحقد الصهيوني تجاه عالمنا العربي , ولتجرد العجز العالمي بداية من الولايات المتحدة الاميركية وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي وغيرها من الكيانات القانونية والأخلاقية الإقليمية والعالمية من لباس التشدق وادعاءات حفظ السلام وحقوق الإنسان والتمسك بالقوانين والأعراف الدولية التي أخرستها آلة الحقد الإسرائيلية فظلت أمامها صامته عاجزة.

إلى الأعلى