السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / فلمّا كلَّ متني.. كلمتني

فلمّا كلَّ متني.. كلمتني

أ.د. محمد الدعمي

” يفاجئنا المقاومون الغزيون برفض وقف إطلاق النار؛ وكأنهم اصبحوا أقوى، وكأن الحرب قد حقنتهم بـمصل من نوع Anti-fire بمضادات النار، فزادوا قوة وصموداً وقدرة على التحمل وتجاوز المحن. وهذا قانون طبيعي، إذ أن معترك المصاعب والأهوال يمنح الإنسان ( أو الجماعة) الحصانة والحماية، زيادة على منحه رباطة الجأش وقوة المواجهة.”
ــــــــــــــــــــــ
وثانية، تسبب وسائل الإعلام الأكثر شيوعاً في العالم العربي لي الغثيان، ذلك اني كلما اطلعت على واحدة من أذرعها، الممولة بسخاء وكرم زائدين، أشعر بالحيرة والضياع، بدلاً من أن أشعر بالتيقن، وهذا، لعمري، هو دور الإعلام الحق. ودليل ذلك هو أنك لايمكن قط أن تعرف هل تؤيد هذه الفضائية أو ذلك الموقع الإلكتروني مقاومة غزة، أم أنها تريد الفت في سواعد مقاتليها لحين إعلان إسرائيل النصر التام على شعب غزة المناضل. بل إن الأنكى يتجسد في مقالات الصحفيين الذين مازالوا غير متأكدين من انتخاب لفظ دقيق لوصف ماحدث اثناء الأيام القلائل الماضيات، بدليل أن أحدهم ينتقي لفظ “أحداث”، بينما يخالفه الآخر، فيستل لفظ “معركة” من قاموس اللغة العربية: يا اخواني أجيبوني: هل ماحدث في غزة أثناء هذه الأيام السود “معركة” أم “أحداث” أم “اعتداء” أم عدوان أم قصف أم حرب؟ لم لا نتفق على وصف دقيق، إنصافاً للمساكين الغزيين الذين استفرد الإسرائيليون بابنائهم ونسائهم وأطفالهم وعاجزيهم أيما استفراد، بلا رحمة ولا شفقة ولا رأفة، بالضبط كما فعل النازيون باليهود في أوروبا.
ومن ناحية ثانية، هل يمكن أن نتفق على تسمية “حرب غزة” ـ بافتراض ارتطام قوتين عسكريتين تفاضلتا بالمفاجآت والمناورة. بعدما كان الصاروخ احتكاراً اسرائيلياً. وإذا به يبدل رأيه، فيتوجه من غزة إلى إسرائيل، فان الارتكان إلى القبة الحديدية لم يعد سوى أسطورة لا يعتد بها الإسرائيليون أنفسهم بسبب إخفاقها في أن تكون “قبة” محكمة، لذا يتبين ثمة اختلال في التوازن العسكري بسبب القدرة على تجاوز قوة الردع العسكرية الإسرائيلية للمرة الثانية: الأولى في لبنان 2006 وهذه هي الثانية.
ومن منظور آخر يفاجئنا المقاومون الغزيون برفض وقف إطلاق النار؛ وكأنهم اصبحوا أقوى، وكأن الحرب قد حقنتهم بـمصل من نوع Anti-fire بمضادات النار، فزادوا قوة وصموداً وقدرة على التحمل وتجاوز المحن. وهذا قانون طبيعي، إذ أن معترك المصاعب والأهوال يمنح الإنسان (أو الجماعة) الحصانة والحماية، زيادة على منحه رباطة الجأش وقوة المواجهة. وهذا درس “غزي” بامتياز، رغم صعوبته ومشاقه: فاذا مابقي الإسرائيليون يضربون ويضربون فانهم لابد وأن يكلوا ويملوا ويعجزوا في لحظة معينة: فالى متى؟
طرقت الباب حتى كلَّ متني
فلما كلَّ متني، كلمتني

إلى الأعلى