الإثنين 28 مايو 2018 م - ١٢ رمضان ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / أقبِل سألتك الله

أقبِل سألتك الله

شهري الحبيب: هل تتوق إليّ كما أتوق إليك؟ إني أستنشق أريجك قادماً مع النسمات، مازج الهواء، أميزه فهو عطرك الفريد، يبعث الشوق في فؤادي، يبعثر كل طاقات صبري؛ فإذا أنا غريقة دمعي، أقبل إليّ فقد طال الشوق، أقبل هلال حبٌّ يمسح عن فؤادي عذاب الأيام، مرحباً بالهوى، والهواء المحمّل بعبقك، أتوق إليك، إلى نسيم فجرك يتخلل أضلعي، إلى صوت الأذان يسري في روحي، إلى نفحات الرحمة تتنزل فتدثر القلوب بردائها، أقبل سألتك الله، ارحم حنيني إليك، أتوق إلى السماء تزيّت بنجوم حبّك، وحبي لك أعظم، كل مشاعري ترتدي أبهى ثياب الاستقبال، قد ذهبت لتنعم بلقاك، أحبك يا رمضان، وقد شرّعت كل أبواب قلبي لاستقبالك، أحبك يا شهر الخير، وأحتاج إليك كمحراب روح، ولذة خلوة، وصفاء نجوى، أتوق لوحدة الشعور في بقاع الأرض، عسى أن تتذكر النفوس أنها روح واحدة وإن كانت أجسادها شتى.
أتوق إلى هلالك يهمس بالحب، يهديني إلى النور؛ فنجومي غابت في السماء منذ أمدٍ بعيد؛ ليمتد الليل، أقبل ففيك ألواني وفيك عنواني، أحبك يا رمضان، أحب ليلك، مأوى العائدين، ونجوى المتبتلين، ورجاء المكسورين، وملاذ الخائفين، محراب الروح، وروح المحراب، أحب ليلك وهو يبعث إليّ هدايا السناء، لذة الشعور، في عالم آخر من الأنس، في عالم تسري فيه الأرواح إلى السماء كل ليلة فإذا هي في عالمها الفريد، عالم الحب السّامي، عالمها مع الله ـ جل في علاه ـ في شهر الأمل، شهر نعيد للروح فيه بعض حقها، وتعود الأفئدة للقرآن، وتلتحم الصفوف في صلاة التراويح، ما أعذبك يا رمضان! أرقبك من النوافذ والأبواب، أرقبك مع الأثير، أرقبك في السماء تحمل البشرى، لأصهر علائق الدنيا يا شهري الحبيب في بوتقة الروح، والروح نجوى، عندما تتوقف القلوب فيك عن هرولتها ولهاثها خلف الحياة؛ فتتفرغ للعناية بأعماقها، لغذاء القلب والروح، بداية عهد جديد، لأملٍ جديدٍ وليدٍ مع الله ـ جل جلاله ـ لتغتسل القلوب من أنهار التوبة؛ لتجديد العهد وإعلاء بناء الروح لنستشعر معانيك، معنىً، معنى، أحبك يا حبيب الأرواح، فمرحباً بك، مددنا لك بساط قلوبنا، ألا فألف رحب يوم تُوقَى الأنفس شحها، وتجود على الفقراء والمساكين والمحتاجين، يوم تتنافس القلوب على الطاعات، وتثور الدماء في شرايين الأرحام؛ لتقوّى الروابط.
وتسقينا يا رمضان من غيث حبك؛ فإذا الأفئدة فراديس هوى، أشجارها الباسقات، وطلعها النضيد، الكل حياك مبتهلاً، يا مرحباً بشهر تذكر فيه النفوس رحمات الله لتعود إليه مهما أسرفت في ذنبها.
يا حبيب التائبين، إليك أنبنا، فبلغنا رمضان، وسلمنا لرمضان، وسلم رمضان لنا، وتسلمه منا متقبلاً يا الله، يا الله، يا الله، يا أكرم الأكرمين، وارحم الراحمين.

أم عاصم الدهمانية
كاتبة عمانية

إلى الأعلى