الإثنين 23 يناير 2017 م - ٢٤ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / غزة عنوان فلسطين

غزة عنوان فلسطين

كاظم الموسوي

” ما الفائدة من غزوات جون كيري وملحقيه، بان كي مون ووزراء خارجية بريطانيا وفرنسا ومن اتبعه من الاوروبيين او التابعين الاذلاء المهانين؟. وما هي النتائج العملية من كل تلك الصولات والجولات؟. وهل تبحث في وقف العدوان فعلا وحقن الدماء اصلا؟ ام انها خطط مرسومة وبيانات معدة ولقاءات مكررة ومعروفة قبل عقدها او الاخبار عنها. ماذا قدمت المفاوضات والاجتماعات والزيارات والحوارات؟”
ـــــــــــــــــــــــــــ
اجل غزة اليوم صارت عنوان فلسطين، كل فلسطين بكامل حروفها، من الفاء الى النون. ما يجري في غزة اليوم يصيح بكل صوته: انا فلسطين. الجرح والجوع والظمأ والحجر والمبنى وسيارات الاسعاف والإعلامي المتواصل مع وسيلته الاعلامية ينقل الاخبار لحظة بلحظة ويثبتها امام الجميع بالصورة والصوت والشهادة الحية المتفاعلة، والأطفال والنساء والشيوخ والدماء والأشلاء والأحياء والموتى/ الشهداء، المخيمات والمستشفيات ومقرات الاحزاب والفصائل والجمعيات والإغاثة والاونروا وبيوت العبادة والمكتبات والمدارس والمعاهد، وسراديب الاختفاء وأنفاق الصواريخ ومصانع الرصاص ومقالع الحجر وأكواخ الفقراء والمعدمين، ونظرات الامهات الثكالى والأطفال اليتامى والأسرى والمبعدين والمنتظرين عند بوابات المعابر والمطارات.. وحتى الصمت في غزة غيره خارجها، يقول بعد كل ما حصل في غزة، من داخل غزة: انا فلسطين بكامل حروفها من الفاء الى النون. كل من ينكر ذلك او لم يعترف به مشارك في الجريمة التي تغتصب الارض والسماء في غزة.. فلسطين. آلات العدوان الوحشية والحرب الاجرامية والأصوات المنكرة والمضللة تؤكد ما تقترف ايادي اصحاب القرار فيها بحمل الجريمة.. جريمة الحرب والعدوان، جريمة ابادة جماعية، جريمة ضد الانسانية.. جريمة استمرار الاحتلال ذاته وبقائه كل هذه السنوات.. الايام .. الساعات. انها جريمة العصر المستترة في غزة.. فلسطين وعلى الجميع الآن الاقرار بأنها هي الجريمة ذاتها وعليهم مسح الدم عن وجه غزة.. فلسطين.
ما الفائدة من غزوات جون كيري وملحقيه، بان كي مون ووزراء خارجية بريطانيا وفرنسا ومن اتبعه من الاوروبيين او التابعين الاذلاء المهانين؟. وما هي النتائج العملية من كل تلك الصولات والجولات؟. وهل تبحث في وقف العدوان فعلا وحقن الدماء اصلا؟ ام انها خطط مرسومة وبيانات معدة ولقاءات مكررة ومعروفة قبل عقدها او الاخبار عنها. ماذا قدمت المفاوضات والاجتماعات والزيارات والحوارات؟ ومن دفع الثمن اليوم في غزة.. فلسطين؟.
من يسمح للعدوان الوحشي بكل جبروته العسكري المدمر وفي الاستمرار لأسابيع متواصلة ويتفرج على الضحايا دون وخز ضمير او اخلاق وقواعد وقوانين دولية؟. انه مشترك بكل ارادته فيما حصل ويجري في غزة. مجرم حرب بكل معانيه القانونية والأخلاقية والسياسية. منذ بداية الحرب الاجرامية والعدوان وقفت اصوات الدول الاستعمارية الامبريالية وتوابعها صفا واحدا يبرر لها ويدافع عنها ويصب لومه على الضحايا.. المدافعين عن انفسهم بما يملكون من قدرات امام الالة العسكرية المتطورة والمتقدمة عالميا باعتراف هذه الاصوات نفسها. اليست هذه مشاركة فعلية ولو بالرضا والصمت والتوافق الضمني؟. السماح لقوات الاحتلال بالتدمير والقتل والإبادة والاحتلال العسكري المباشر وتشديد الحصار والقمع والعنف والخراب يعطي الاشارة والضوء الاخضر وحماية العدوان والحرب والجريمة ويتستر على مقترفي الجريمة او يعمل على ابعادهم عن الادانة والمحاكمة الانسانية والجنائية.
تكشف مجريات العدوان الهمجي الصهيوني الغربي على غزة حقيقة الاستعمار والامبريالية الغربية المعادية للشعوب والدول التي ابتلت بالثروات والخيرات والطاقات والموقع الاستراتيجي على الكرة الارضية. انها سياسات عدوانية استعلائية مهينة لكل القيم التي يدعون ومناقضة لكل ما يرفعون من شعارات مضللة عن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان وغيرها من الشعارات المعسولة. هذه هي وقائع اهدافهم ومشاريعهم وخططهم. انها الجريمة التي لا يمكن الصمت عليها بعد. فهل يكفي اعداد من استشهدوا وجرحوا وأصيبوا وشردوا في غزة خلال ايام معدودة ماضية؟ وهل ما حصل يغطي حجم التواطؤ والتفرج والانتظار للنهايات التي تفاجئهم دائما؟.
مازال كثيرون متوهمين.. لا يعرفون ان الشعوب لا تهزم ولا تقهر مهما داهمتها من مصائب وأحاطت بها من ويلات. لا آلات الدمار ولا زرد السلاسل، لا القصف ولا النار ولا الرصاص ولا التهديم والحرق والحصار.. انها دروس صعبة ومحن قاسية وآلام رهيبة ولكنها عِبرٌ وتجارب التاريخ.
بلغة الارقام كم مساحة غزة؟ كم عدد سكانها؟ الارقام تقول انها لا تزيد عن 350 كيلومتر مربع، وان السكان اكثر من مليون وثمانمئة الف مواطن، اغلبيتهم لاجئون، وأنهم محاصرون ومحتلون من كل حدودهم، من البحر والبر وحتى من الجو!. وهذه الارقام تتكلم كل يوم عن عدد الشهداء والجرحى والأبرز فيهم من الاطفال والنساء. اجل من الاطفال والنساء الفلسطينيين، العرب وأكثرهم من المسلمين. فأين الذين يتنافخرون في المؤتمرات عن اعدادهم وفي الاجتماعات عن ثرواتهم وصداقاتهم لدول العدوان والهجمة الوحشية القائمة اليوم في غزة.. عنوان فلسطين؟!.
وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في غزة اصدرت نداء موقعا باسم مديرها يدعو الى التبرع لغزة وتحت عنوان: غزة تحت النار.. انقذوا غزة الان! جاء فيه: “في غزة، يتساءل الأطفال عن السبب الذي يجعل بيوتهم تهتز وتتداعى. إنهم محتارون بشأن السبب الذي يتم فيه القصف الآن، خلال شهر رمضان. إن الآلاف من الوالدين في غزة قد نفذت الإجابات من عندهم. وبالنسبة لعائلة النواصرة من مخيم المغازي للاجئين، فلا توجد هناك أسئلة ولا أجوبة. إن منزلهم صامت الآن في أعقاب غارة إسرائيلية جوية في الأسبوع الماضي حصدت أرواح عائلة كاملة من المدنيين اللاجئين المسجلين لدى الأونروا – صبيان أعمارهما 2 و 4 سنوات، وأبوهما وأمهما التي كانت حامل في شهرها الرابع”.
“وإننا نشعر بالصدمة وبالحزن العميق جراء هذه الخسائر العشوائية في الأرواح. لا يمكن لأية كاميرا تلفزيونية أن تلتقط عمق اليأس والخوف الذي يحس به الغزيون في هذه الساعة. كم من الأرواح والذكريات والاحتمالات تم استنزافها في هذا العدوان الأخير؟
وفي هذه الساعة المظلمة التي تهجرنا فيها الإجابات، فإننا هنا نخدم سكان غزة ونأمل بأن تنضموا إلينا. وبتبرعاتكم، فإنكم تسمحون لنا، باعتبارنا منظمة إنسانية لديها أكبر العمليات في غزة، بالاستمرار في تقديم المساعدة لسكان غزة اليائسين والمذعورين.
وعندما تقدمون التبرعات، فإننا سنقوم بتوفير الطعام والمساعدة الطبية العاجلة والفرشان والبطانيات والأطقم الصحية. وعندما تعطون، فإن أموالكم ستعمل على إصلاح المنازل والعيادات، وهي ستوفر الوقود للمستشفيات والإرشاد للضحايا المصابين بالصدمة، وعندما يهدأ الغبار فإن تبرعاتكم ستعمل على إزالة النفايات والأنقاض. وشكراً لكم”.
ايها الفلسطينيون.. العدو، بكل جنسياته، أمامكم.. والبحر، بكل حدوده، خلفكم. تمسكوا بوحدتكم وإرادتكم ومقاومتكم ودمكم.. والنصر صبر ساعة!.

إلى الأعلى