الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م - ١٠ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / ليدبروا آياته (1)

ليدبروا آياته (1)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين ورحمة الله تعالى للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. نعيش خلال أيام الشهر الفضيل في رحاب آيات بينات من كتاب الله العزيز من خلال تفسير (أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير) لأبي بكر الجزائري .. تدبراً وفهماً .. والله تعالى نسأله التوفيق والسداد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
(الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون) (سورة البقرة).
ـ شرح الكلمات:
(الم): هذه من الحروف المقطعة تكتب (الم)، وتقرأ هكذا:(ألف لام ميم)، ولم يثبت في تفسيرها عن النبي (صلى الله عليه وسلم) شئ كونها من المتشابه الذي استأثر الله تعالى بعلمه أقرب إلى الصواب، ولذا يقال فيها:(ألمْ) الله أعلم بمراده ذلك.
وقد استخرج منها بعض أهل العلم فائدتين، الأولى: أنه لما كان المشركون يمنعون سماع القرآن مخافة أن يؤثر في نفوس السامعين كان النطق بهذه الحروف (حم. طس. ق. كهيعص)، وهو منطق غريب عنهم يستميلهم إلى سماع القرآن، فيسمعون فيتأثرون وينجذبون فيؤمنون ويسمعون وكفى بهذه الفائدة من فائدة، والثانية: لما أنكر المشركون كون القرآن كلام الله أوحاه إلى رسوله محمد (صلى الله عليه وسلم) كانت هذه الحروف بمثابة المتحدي لهم كأنها: أن هذا القرآن مؤلف من مثل هذه الحروف فألفوا أنتم مثله، ويشهد بهذه الفائدة ذكر لفظ القرآن بعدها غالباً نحو:(الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)، (طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ)، كأنها تقول: إنه من مثل هذه الحروف تألف القرآن فألفوا أنتم نظيره فإن عجزوا فسلموا أنه كلام الله ووحيه وآمنوا به تفلحوا، (ذَلِكَ): هذا، وإنما عُدل عن لفظ هذا إلى ذلك، لما تفيده الإشارة بلام البعد من علو المنزلة وارتفاع القدر والشأن، (الْكِتَابُ): القرآن الكريم الذي يقرأه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على الناس، (لا رَيْبَ): لاشك أنه وحي الله وكلامه أوحاه إلى رسوله، (فِيهِ هُدىً): دلالة على الطريق الموصل إلى السعادة والكمال في الدارين، (لِلْمُتَّقِينَ): المتقين أي: عذاب الله بطاعته بفعل أوامره واجتناب نواهيه، (يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ): يصدقون تصديقا جازماً بكل ما هو غيب لا يدرك بالحواس كالرب تبارك وتعالى ذاتاً وصفاتٍ، والملائكة والبعث، والجنة ونعيمها والنار وعذابها، (وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ): يُديمون أداء الصلوات الخمس في أوقاتها مع مراعاة شرائطها وأركانها وسننها ونوافلها الراتبة .. وغيرها، (وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ): من بعض ما آتاهم الله من مال ينفقون وذلك بإخراجهم لزكاة أموالهم وبإنفاقهم على أنفسهم وأزواجهم وأولادهم ووالديهم وتصدقهم على الفقراء والمساكين، (يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ): يصدقون بالوحي الذي أنزل إليك أيها الرسول وهو الكتاب والسنة، (وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ): ويصدقون بما انزل الله تعالى من كتب على الرسل من قبلك؛ كالتوراة والإنجيل والزبور، (وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ): وبالحياة في الدار الآخرة وما فيها من حساب وثواب وعقاب هم عالمون متيقنون لا يشكون في شيء من ذلك ولا يرتابون لكامل إيمانهم وعظم اتقائهم، (أُولَئِكَ عَلَى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ): الإشارة إلى أصحاب الصفات الخمس السابقة والإخبار عنهم بأنهم بما هداهم الله تعالى إليه من الإيمان وصالح الأعمال هم متمكنون من الاستقامة على منهج الله المفضي بهم إلى الفلاح، (وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون): الإشارة إلى أصحاب الهداية الكاملة والإخبار عنهم بأنهم هم المفلحون الجديرون بالفوز الذي هو دخول الجنة بعد النجاة من النار.
ـ معنى الآيات:
يخبر تعالى أن ما أنزله على عبده ورسوله من قرآن يمثل كتاباً فخماً عظيماً لا يحتمل الشك، ولا يتطرق إليه احتمال، كونه غير وحي الله وكتابه بحال، وذلك لإعجازه، وما يحمله من هدى ونور لأهل الإيمان والتقوى يهتدون بهما إلى سبيل السلام والسعادة والكمال.
ثم ذكر تعالى في هذه الآيات الثلاث صفات المتقين من الإيمان بالغيب وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، والإيمان بما أنزل الله من كتب والإيمان بالدار الآخرة وأخبر عنهم بأنهم لذلك هم على أتم هداية من ربهم، وأنهم هم الفائزون في الدنيا بالطهر والطمأنينة وفي الآخرة بدخول الجنة بعد النجاة من النار.
ـ هداية الآيات:
1ـ تقوية الإيمان بالله تعالى وكتابه ورسوله، الحث على طلب الهداية من الكتاب الكريم.
2 ـ بيان فضيلة التقوى وأهلها.
3 ـ دعوة المؤمنين وترغيبهم في الاتصاف بصفات أهل الهداية والفلاح، ليسلكوا سلوكهم فيهتدوا ويفلحوا في دنياهم وأخراهم.

اعداد ـ أم يوسف
كاتبة مصرية

إلى الأعلى