الإثنين 22 أكتوبر 2018 م - ١٣ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الصواب اللغوي

الصواب اللغوي

دراسة للأخطاء الإملائية الشائعة وبيان صوابها وضوابطها (1)
اللغة العربية هي لغة القرآن الكريم الذي أنزله الله عز وجلَّ في ليلة القدر، وفي شهر رمضانَ، وهذه اللغة التي ارتضاها الله تعالى لتكون مَصَبًّا لأحكام دينه، يجب أن نحافظ عليها بكل أنماطها، وصورها: نطقًا، وكتابةً، تلفظًا، ورسمًا، وكتابةً، ومن ثم نهض النحاة، والصرفيون، وعلماءُ الأداء، وأهلُ الترقيم والإملاء ليضعوا قواعدَ حفظِها، وضوابطَ صونِها، وبعدوا بها عن أن ينالَها تحريفٌ أو تبديلٌ أو تصحيفٌ، وألَّف كلٌّ منهم من المصادر والكتب الكثير، وحمَّلها من القواعد ما ينهض بها، ويقومُ بحقِّها، ويوسِّدُها مكانها، غيرَ أن بُعْدَ الشُّقة بين اللغة المعاصرة، واللغة التراثية القديمة، وما بها من قواعد قد نسيها كثيرٌ من الناس في زحمة الحياة، وانشغالهم بعلوم أخرى، وعدم وقوفهم على خطورة الجهل بها، وضرورة التعلُّم لها، فقام المخلصون، ونبَّهوا الناس عليها، وحذروهم من الوقوع في تلك الأخطاء اللغوية بكافة مشاربها: النحوية، والصرفية، والأسلوبية، والإملائية حتى يتخففوا منها، ولا يقعوا فيها، حيث ظهر في العصر الحاضر عديدٌ من الأخطاء اللغوية التي وقع فيها كثيرٌ من: الباحثين، والكُتَّابِ، وطلابِ الدراسات العليا، وغيرهم ممن لهم اتصالٌ بالكتابة باللغة العربية، ولهم اهتماماتٌ بحثية وقعوا فيها جَرَّاءَ بُعْدِهم عن اللغة وقواعدها، فانزلقوا في بعض الأخطاء الإملائية، وقد قمتُ برصدِ كثيرٍ منها من خلال قراءاتي الكثيرة، وإشرافي المشارك على البحوث العلمية الأكاديمية في الجامعة، وكذلك من خلال مراجعاتي اللغوية للكتب والبحوث والمقالات الكثيرة، ومن خلال تصحيح إجابات طلاب الجامعات والمعاهد العلمية، والشرعية .. وغيرها مما يخطُّهُ الناس، ويطلبون إليَّ مراجعتَه، وما يطلبه مني زملائي من تدقيقِ بعضِ كتبِهم، وبحوثِهم، وغيرهم من طلاب العلم في كل مكان، فوجدتها كثيرة، ومتشعبة، ومتنوعة، ويمكن تصنيفها علميًّا، وفق أيِّ تصنيف، سواء أكان نحويًّا أم صرفيًّا، أم صوتيًّا أم إملائيًّا، وفي كلِّ ذلك تأتي على الترتيب الأبجدي ليسهل العَوْدُ لها، ويتيسر الوصول إليها ، وقد أردتُ بهذا الموضوع أن أسهم في التقليل من تلك الشكوى الصادرة من المناقشين للبحوث، والرسائل، من جانب، ومن القراء من ذوي التخصص في اللغة العربية من جانب آخر، وأحاول من خلال توضيح ذلك أن يتخفف هؤلاء، وهؤلاء من تلك الأخطاء، بحيث تأتي كتاباتُهم وفق القواعد التي تُوجِبُها القاعدة النحوية، والصرفية، واللغوية، وآمل أن أكون بذلك قد وَقَفْتُهم على بعضٍ مما تضطربُ به أقلامُهم، وتهتزُّ معه تراكيبُهم، وتمتلئ بتلك الأخطاء أساليبُهم، عسى أن يأتيَ اليومُ الذي نسمع فيه المشرفين والمناقشين والقُرَّاء من المتخصصين والفنيين اللغويين يُصَرِّحُون بأن الساحة اللغوية على اتساعها قد خَلَتْ من هذه الأخطاء، سواء أكانت في البنية أم في التركيب أم في الأسلوب أم في الاستعمال، ويمكن تصنيف تلك الأخطاء الإملائية التي تقع في كتابات الكُتَّاب والباحثين وفق التصور الآتي:
أولًا ـ أخطاء تتعلق برسم ألفات الوصل وهمزات القطع: أخطاء تقع في رسم ألفات الوصل، وأخطاء تدخل تحت همزات القطع، وأخطاء في رسم الهمزة المتوسطة، والهمزة المتطرفة، وأخطاء تتصل برسم ألفات الوصل وهمزات القطع في بعض التراكيب إذا تقدمها همزة استفهام، وأخطاء تتعلق بعدم معرفة مواضع حذف ألفات الوصل في الرسم الإملائي.
ثانيًا ـ أخطاء تتعلق بالألفات اللينة: أخطاء حول رسم الألف اللينة في الكلمة العربية في الأسماء، وأخطاء حول رسم الألف اللينة في الكلمة العربية في الأفعال، وأخطاء حول رسم الألف اللينة في الكلمة العربية في الحروف.
ثالثًا ـ أخطاء في رسم التاءات والهاءات، وعدم معرفة الفروق بينهما، ورسم كل منهما في مكانه الصحيح.
رابعًا ـ أخطاء في رسم كل من واو الجماعة مع الأفعال الماضية والمضارعة والأمر، وعدم التفريق بين واو جمع المذكر السالم عند رفعه وإضافته، وواو الجماعة المتصلة بالأفعال الخمسة.
خامسًا ـ أخطاء في وصل ما حقُّه الفصلُ، وفصل ما حقُّه الوصلُ.
سادسًا ـ الخطأ في رسم كلمات بعينها لها ضوابط خاصة مثل:(أن لا) و(ألا)، و(إذن) و(إذًا)، و(حينَ إذْ)، و(حينَئذٍ)، وهكذا مما حقُّه الوصلُ، أو حقُّه الوصلُ.
سابعًا ـ عدم معرفة أحكام العدد وضوابط تحويل الأرقام إلى أحرف عربية.
ثامنًا ـ عدم الإلمام بالأخطاء اللغوية الشائعة التي نبَّه عليها العلماء، والوقوع فيها.
تاسعًا ـ عدم معرفة أحكام الإضافة، وما يترتب عليها من رسم إملائي.
عاشرًا ـ عدم معرفة مواضع كسر همزة (إنَّ) وجوبا، ومواضع الفتح الواجب فيها، ومواضع جواز الأمرين في رسمها أسفل الألف، أم أعلاها بالضوابط التي سَتُذْكَرُ.
حاديَ عشرَ ـ عدم الإلمام ببعض الاستعمالات اللغوية، وأساليبها، مثل استعمال الكلمات الآتية: وخصوصاً، وخاصة، وبخاصة، ولا سيما، وكِلا، وكِلْتا، وألفاظ العقود، وملحقات كل من المثنى، وجمع المذكر السالم، وجمع المؤنث السالم.
ثانيَ عشرَ ـ عدم تذكُّر أبواب الإعراب الفرعي وكيفية كتابتها في جملها وتراكيبها.
ثالثَ عشرَ ـ عدم فهم كنايات العدد، وأحكامها، وخصائصها التركيبية، وسماتها النحوية.
رابعَ عشرَ ـ عدم التركيز في فهم تمييز العدد، وبعض أحكامه، وضوابطه الدقيقة.
خامسَ عشرَ ـ نسيان بعض خصائص الأساليب النحوية الخاصة التي يلزم مراجعتها، مثل أساليب: الاستثناء، والاختصاص، والتفضيل، والتوكيد بنوعيه: لفظيًّا ومعنويًّا، والعطف على الضمير، وقضية مثل: اجتماع الشرط والقسم، وأساليب: الإغراء، والتحذير، والاشتغال، والتعجب، والاستفهام، وأحكامه .. إلخ.
سادسَ عشرَ ـ عدم إدراك أحكام المضارع وإعرابه وتوكيده، وإسناد الماضي بكافة أنماطه إلى الضمائر، وبيان صورة الكلمة مع الضمائر وكيف يختلف رسمها من ضمير لآخر، وما الذي يجوز فيها عند إسنادها من رسم إملائي، وما لا يجوز.
سابعَ عشرَ ـ معرفة أحكام الاسم المنقوص: منكَّرا، ومعرَّفا، ومضافًا، وكذا أحكام المقصور، وتثنيته وجمعه، وأحكام الممدود، وأصل همزته، وكيف يثنَّى، ويُجمَع، وكيف يُنسَب إليه، ونحو ذلك من قواعد وضوابط مهمة لكلِّ كاتب، وباحث ومهتم بشأن تسجيل العلم وكتابته، وحفظه، بحيث تأتي كتاباته العلمية سليمة لغويًّا.
ثامنَ عشرَ ـ عدم التمرس بقواعد الكتابة الصحيحة، أو المران، والتطبيق، أو سؤال ذوي الاختصاص.
تاسعَ عشرَ ـ بعض القواعد المطلوبة في فنِّ التصحيح والتدقيق اللغوي.
عشرونَ ـ ما يتعلق بأخطاء الترقيم، وعلاماته، وعدم وضعها في صورتها الدقيقة.
ونبدأ في اللقاء القادم تناولَ كلِّ خطأ، وبيان الصواب اللغوي فيه، وسبب حدوثه، وكيفية تجاوزه، وعدم الوقوع فيه، وذلك بذكْر قاعدته، وتبسيطها وشرحها، والتمثيل عليها، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

د/ جمال عبد العزيز أحمد
كلية دار العلوم بجامعة القاهرة ـ
جمهورية مصر العربية
Drgamal2020@hotmail.com

إلى الأعلى