السبت 18 أغسطس 2018 م - ٧ ذي الحجة ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / نساء جليلات في عهد النبوة

نساء جليلات في عهد النبوة

خديجة بنت خويلد (رضى الله عنها)
عزيزي الصائم .. عزيزتي الصائمة: نطوف بك عبر هذه الأيام العظيمة من شهر رمضان المبارك في سلسلة من (نساء جليلات في عهد النبوة) وذلك عبر مقتطفات من كتاب (نساء حول الرسول) للمؤلف/ محمد برهان (بتصرف) .. وذلك من أجل أخذ الفائدة والعبرة .. والتعرف على تلك الشخصيات الجليلة .. من مواقف وأحداث مختلفة بأسلوب شيق وبسيط.
ولنبدأ أولى هذه الشخصيات من تلك النساء الجليلات بـ(السيدة خديجة بنت خويلد ـ رضي الله عنها) ..
هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى قصي بن كلاب القرشية الأسدية، ولدت سنة 68 قبل الهجرة (556م) .. تربت وترعرعت في بيت مجد ورياسة، نشأت على الصفات والأخلاق الحميدة، عرفت بالعفة والعقل والحزم حتى دعاها قومها في الجاهلية بالطاهرة، وكانت السيدة خديجة تاجرة، ذات مال، تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة، وقد بلغها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه كان صادقاً أميناً، كريم الأخلاق، فبعثت إليه وطلبت منه أن يخرج في تجارة لها إلى الشام مع غلام لها يقال له (ميسرة)، وقَبِل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وربحت تجارتها ضعف ما كانت تربح، وأخبر الغلام ميسرة السيدة خديجة عن أخلاق رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، فدست له من عرض عليه الزواج منها، فقبل الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فأرسلت السيدة خديجة إلى عمها عمرو بن أسعد بن عبد العزى، فحضر وتزوجها رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان لها من العمر أربعين سنة ولرسول الله (صلى الله عليه وسلم) خمس وعشرون سنة.
وكانت السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ أول امرأة تزوجها الرسول (صلى الله عليه وسلم) وكانت أحب زوجاته إليه، ومن كرامتها أنها لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت، وقد أنجبت له ولدين وأربع بنات وهم: القاسم (وكان يُكنى به)، وعبدالله ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة .
وكانت السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ هي أول من آمن بالله ورسوله، وأول من أسلم من النساء والرجال، وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والسيدة خديجة يصليان سرّاً إلى أن ظهرت الدعوة، وقد تلقى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كثيرا من التعذيب والتكذيب من قومه، فكانت السيدة خديجة ـ رضي الله عنها ـ تخفف عنه وتهّون عليه ما يلقى من أكاذيب المشركين من قريش، وعندما أنزل الله سبحانه وتعالى الوحي على الرسول (صلى الله عليه وسلم) قال له (اقرأ بسم ربك الذي خلق) فرجع مُسرعاً إلى السيدة خديجة وقد كان ترجف بوادره، فقال: (زملوني)، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال: ما لي يا خديجة؟ وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت على نفسي، فقالت له: كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبداً، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق، بعدها انطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد، وهو تنصّر في الجاهلية، وكان يفك الخط العربي، وكتب بالعربية بالإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً قد عمى، فقالت: امع من ابن أخيك ما يقول، فقال: يا ابن أخي ما ترى؟، فأخبره، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى منزلتها عند رسول الله، وكانت السيدة خديجة امرأة عاقلة، جليلة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، فقد أمر الله تعالى رسوله أن يبشرها في الجنة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
وكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يفضلها على سائر زوجاته، وكان يكثر من ذكرها بحيث أن عائشة كانت تقول: ما غرت على أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يكثر من ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة، فيقول إنها كانت وكان لي منها ولد، حتى أن السيدة عائشة ـ رضي الله عنها قالت: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكر خديجة يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزاً فأبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمن بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني النساء، قالت عائشة: فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبداً.
أما عن وفاتها ـ رضي الله عنها ـ فقد توفيت السيدة خديجة ـ وهي ساعد رسول الله الأيمن في بث دعوة الإسلام قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاث سنوات ـ ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده، وكانت وفاتها مصيبة كبيرة بالنسبة للرسول (صلى الله عليه وسلم) تحملها بصبر وجأش راضيا بحكم الله سبحانه وتعالى.

اعداد ـ أم سارة المحاربية
كاتبة عمانية

إلى الأعلى