الإثنين 22 أكتوبر 2018 م - ١٣ صفر ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / مبادئ علم قواعد التفسير (1)

مبادئ علم قواعد التفسير (1)

القرآن الكريم فيه الخير كله, وهو دستور المسلمين وقائدهم إلى الخير, لذلك انكبوا عليه يغتنمون فوائده التي لا يحصونها, ونال عناية عظيمة ورعاية كريمة لم ينلها كتاب آخر, حتى غير المسلمين يتدارسونه لينهلوا من فنون علومه.
لا شكّ أن القرآن الكريم هو كتاب الله المُنزَّل على العالمين لإخراجهم من الظلمات إلى النور, يبين لهم طريقي الخير والشر, ويهديهم إلى صراط الله المستقيم, ليفوزوا بالدارين بإذن الله, فهو مهم جداً للبشر, لذلك قاموا بالعناية التامة في تفسيره وبيان حكمه وأحكامه ومواعظه وعلومه, ولا يوجد كتاب يناظر القرآن, ولا كتاب يحمل صدقاً وعدلاً وكمالاً كالقرآن, ولا كتاب يخلو من الأخطاء كالقرآن, فحتى الكتب السماوية التي أوكل الله حفظها للناس, نالها التحريف بأيدي الأحبار والرهبان.
هكذا نزل القرآن لمصلحة البشر وتبصيرهم بالمسير والمصير, والعمل والجزاء, والحقوق والواجبات, وبالإصلاح والإفساد, وبالخير والشر, وكل ذلك فضل من الله, ولما كان القرآن دستور المسلمين, انكبوا عليه يغتنمون فوائده التي لا يحصونها, ونال القرآن عناية عظيمة لم ينلها أي كتاب آخر, حتى غير المسلمين يتدارسونه لينهلوا من فنون علومه.
والكشف عن قواعد التفسير هو ذو شجون, وهي قواعد إذا التزم بها أحد, تمكن من التفسير ووضح لديه الطريق, بتعبير آخر هي أسسه التي يثبت عليها, وقوانينه التي يجري عليها, فإن جرى عليها التفسير كان سليماً أو محتملاً لمراد الله أن لم يكن جازماً به, وإن كان بعيداً عنها اعتل ذلك التفسير.
ومن الملاحظ أن علم:(قواعد التفسير) متكون من متضايفين فهو إذاً مركب إضافي جزآه:(قواعد) و(التفسير).
وتعرف (القاعدة) لغة أساس الشئ التي عليها يقوم أجزاؤه, سواء أكان هذا حسياً كقواعد البيت, أم معنوياً كقواعد الدين, وتعرف اصطلاحاً بأنها حكم كلي ينطبق على أحكام جزيئاته.
أما (التفسير) فيدور معناه اللغوي حول الكشف والايضاح والبيان, واصطلاحاً هو بيان معاني القرآن حسب مراد الله سبحانه وتعالى, على حسب الطاقة البشرية المستفيدة من الوحي والعقل والحس.
وبعد معرفة معنى هذين الجزأين, نستطيع أن نقول أن قواعد التفسير هي أحكام كُليّة تحمل معرفة معاني القرآن القطعية, والظنية, مع ترجيح أحد المعاني الظنية, أو يترك تأويلها إلى الله وذلك في شأن المتشابهات التي استأثر الله بعلمها كمثل أوقات خروج الدابة والدجال ويوم القيامة, وحقيقة ذاته سبحانه وصفاته العلية, ويضم كذلك صفات المفسر وشروطه, أما تعريف (قواعد التفسير) بمعناه العلمي المدون فهو علم يوصلنا إلى فهم القرآن, من تبْيين معانيه, واستخراج حكمه وأحكامه ومواعظه وعجائبه وعلومه.
ملاحظات مفيدة:
1) من المعروف عند الكثير من أهل العلم أن علم (قواعد التفسير) و(أصول اتفسير) هما شيء واحد.
2) يعتبر علم قواعد الدين جزءاً من علوم القرآن لذا نراه محتوى في كتب علوم القرآن كما في كتاب (الإتقان) للسيوطي, وكتاب (البرهان) للزركشي.
3) يفرّق العلماء بين القواعد والضوابط, بأن الأولى تجمع فروعاً من أبواب شتى, بينما الثانية تجمع فروعاً من باب واحد, لذلك تقع جملة من الضوابط تحت القاعدة الواحدة, وقيل: بل هما بمعنى واحد, ويبدو لي اختلافهما لكن من باب التسهيل, درجت إلى جعل الضوابط ضمن القواعد.
مثال ذلك: القاعدة تقول يفسر القرآن بالقرآن ثم بالسنة ثم بأقوال الصحابة العدول ثم بالرأي, ثم تأتي الضوابط في ذلك فتقول: لا يجوز تفسير القرآن بالقراءة الشاذة المضادة لما تواتر, ولا يجوز تفسيره بالسنة غير الثابتة عن النبي, ولا يجوز تفسيره بقول الصحابي إن خالف القرآن أو السنة الثابتة.
4) التدبر نوع من التفسير, قال الله سبحانه وتعالى في حقه:(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) (النساء ـ 82), والمتدبر في قوله تعالى:(طلعها كأن رؤوس الشياطين), فمن تدبر قوله (رؤوس الشياطين) ولم يكن أحد رآها من الإنس, فسوف يدرك بشاعة وقبح تلك الرؤوس بحيث لو طُلِب من بني آدم تصويرها برسم, لرسم لكل واحد منهم أعظم البشاعة قدر على تقديمها ورسمها.

علي بن سالم الرواحي
كاتب عماني

إلى الأعلى