الأربعاء 24 مايو 2017 م - ٢٧ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / وقفات حول ماذا بعد رمضان ومعاني العيد

وقفات حول ماذا بعد رمضان ومعاني العيد

محمد الخروصي : ينبغي على المسلمين استحضار مراقبة الله عز وجل في جميع الأوقات حتى يصونوا أنفسهم عن الوقوع في المحرمات.
على المسلم بعد رمضان ان يواصل طاعة الله عز وجل ويستمر في العبادة
من معاني العيد اشتراك الأغنياء مع الفقراء في الفرح وعدم اقتصار ه على الغني
من أعظم الأخلاق الاجتماعية التي يخرج بها المسلم من رمضان الصبر وتحمل الأذى
التقى به احمد بن سعيد الجرداني
ها نحن اخي الصائم اختي الصائمة قبل ايام استقبلنا الشهر الفضيل واليوم أو بعد غد نطوي لياليه الروحانية فقد فاز من فاز وخسر من خسر فمدرسة الصوم لها معاني ومقاصد عظيمة ينبغي على المسلم الاستمرار عليها ، وكذلك بعد هذا الشهر المبارك هناك فرحة وهي فرحة عيد الفطر وحول هذا الموضوع كان لنا هذا اللقاء من خلال هذه الوقفات مع الشيخ محمد بن سالم الخروصي مدير دائرة الأئمة بوزارة الاوقاف والشؤون الدينية …

استحضار مراقبة الله عزوجل في جميع الأوقات

في البداية شيخي الفاضل مدرسة الصيام عظيمة بما فيها من المعني والسؤال كيف ينبغي أن يخرج المسلم من مدرسة الصوم ؟
ينبغي أن يخرج المسلم من رمضان وقد أخذ من مدرسة الصيام ما يزيده إيمانا وتقوى وقربا من الله سبحانه وتعالى.
فالصوم يعلم الإنسان الإخلاص لله عز وجل في جميع الأعمال لان الإنسان عادة يعمل ما يعود عليه بمنفعة ظاهرة، أو ما يطلع عليه الناس، أما الصوم فإنه سر بين المسلم وربه، وقد فعله امتثالا لأمر خالقة سبحانه فيلزم أن يصحب الإخلاص دوما في جميع أعماله.
وهناك أيضا درس آخر لابد أن يأخذه المسلم من رمضان، وهو استحضار مراقبة الله عزوجل في جميع الأوقات، وهو أثر مهم في حياة الناس حتى يصونوا أنفسهم عن الوقوع في المحرمات.
ومع هذه الآثار الإيمانية التي يتزود الصائم بها من رمضان، فإن هناك آثارا خلقية واجتماعية للصوم، تجعل المسلم بعد رمضان أحسن خلقا وأكثر إحساسا بمجتمعه، لأنه عرف بالصوم معاناة الآخرين من الفقراء والمساكين، فقد ذاق ألم الجوع والعطش، فأحسّ بما عند غيره ممن يكابدون ذلك طوال العام، وفي هذا ما يدعوه الى خلق الرحمة والمواساة والعطف على المحتاجين، ويجعله يبذل الصدقات وينفق في سبيل الله.
ومن أعظم الأخلاق الاجتماعية التي يخرج بها المسلم من رمضان الصبر وتحمل الأذى وعدم مقابلة السيئة بالسيئة، بل دفعها بالحسنى، وذلك لمن طبق الحديث النبوي الشريف: (( الصوم جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يفسق، فإن سابه أحد وقاتله فليقل إني صائم )) .

على المسلم بعد رمضان ان يواصل طاعة الله عز وجل

الصوم مدرسة منطلقا لتجديد العهد مع الله كيف يكون حال المسلم بعد رمضان ؟

على المسلم بعد رمضان ان يواصل طاعة الله عز وجل ,ويستمر في العبادة , داعيا ربه ان يتقبل منه عمله الصالح الذي قدمه طوال الشهر ,فلا يحبطه بالمعصية ,بل يجعل من رمضان منطقا لتجديد العهد مع الله , فالنفحات التي أخذها من الشهر المبارك خلال مواظبته على الصلوات الخمس في المسجد , وقراءة القرآن والدعاء وحضور مجالس العلم والذكر , كلها جديرة بأن يكون لها أثر كبير في تغير حياة المسلم الى الأفضل .
ولا شك أن من طبيعة النفس حب الراحة والعزف عما فيه مشقة , وربما خيل لبعض الناس بسبب هذه الطبيعة عدم قدرتهم على فعل كثير من أعمال الخير , أو عدم منع أنفسهم عن الشر , فأن برمضان ينقض هذا الخيال , ويدفع هذا الوهم , فيخلص النفس البشرية من عوامل الضعف , ويريها قدرتها على ترك من المألوف , وعمل الكثير من الصالحات.
ان بعض من المسلمين بحاجة الى تصحيح تصورهم حول قدرتهم على الامتناع عن المعصية , وقيامهم بكثير من أعمال الطاعة , وحسب المسلم أن يخرج من رمضان مصححا هذا التصور الذي وضعه الشيطان عقبه في الطريق الى الله .
وبتصحيح هذا التصور يبقى المسلم في أجواء الطاعة بعد رمضان , فيداوم على الأعمال الصالحة , ويستشعر لذة العبادة طول العام .

هناك معنى إنساني للعيد

في الختام ما هي أهم معاني العيد عند المسلمين؟
كلنا نعرف أن العيدين يأتيان عقب عبادات كبرى، فعيد الفطر يأتي بعد عبادة الصيام، وعيد الأضحى يأتي بعد أداء أعظم أركان الحج وهو الوقوف بعرفة، فإذا رجع المسلم إلى الله في هذه العبادات جاء العيد وكأنه يقول للناس: هنئوا فلاناً لرجوعه إلى الله وصلته القوية بالله، فهذا من معاني العيد.
ومن معاني عيد الفطر فرح المسلم بأداء تلك العبادات، فقد التزم عبادة الله شهرا كاملا، حرم نفسه في نهاره بعض المباحات، وضبط جوارحه عن الحرام، فضبط لسانه وعينه وأذنه، وأنفق من ماله، وتلا القرآن، وصلى الصلوات في جماعة، وذكر الله كثيراً، وقام الليل، فلما انتهى الشهر حُق له أن يفرح بهذا الإنجاز، أملا في ثواب الله، ولذلك ورد في الحديث: (للصائم فرحتان فرحة يوم يفطر ، وفرحة يوم يلقى الله عز وجل). فهذا من أهم المعاني الدينية للعيد.
وهناك معنى إنساني للعيد، وهو اشتراك الأغنياء مع الفقراء في هذا الفرح، وعدم اقتصار الفرح على الغني، فالفقير إنسان له مشاعره له حاجاته يحب أن يأكل طعاماً طيباً يحب أن يرتدي ثوباً جديداً ويحب أن يفرح أولاده أيضا بثياب جديدة، ويحب أن يكون كغيره من الناس، ففي العيد يلتقي الأغنياء بعطائهم مع الفقراء بحاجتهم، فهذا من أهم المعاني الإنسانية والاجتماعية للعيد، فالإنسان الغني القوي يلتقي مع الفقير الضعيف ، فالغني تطهر نفسه من الشح ، والفقير تطهر نفسه من الحقد والغني تنمو نفسه ، فيرى فعله الطيب في ابتسامة وجوه الفقراء، والفقير تنمو نفسه ، فيرى أنه ليس منسياً في المجتمع وأن هناك من يهتم به ويقدم له العون والمال.
وبهذا يضعف تعلق الغني في العيد بالمال، ويتعلق بالأعمال الصالحة، ولعل الفقير بالعيد ينسى الشدة والحرمان

إلى الأعلى