السبت 27 مايو 2017 م - ٣٠ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن : غزة لاتقاتل وحدها

رأي الوطن : غزة لاتقاتل وحدها

منذ حرب العام 2006 بين حزب الله وإسرائيل تكرس مفهوم محور الممانعة بكل أبعاده السياسية والعسكرية، صار معروفا ومتداولا أن هنالك مشروعا يجري العمل عليه، وليس فقط مجرد ردود فعل، مشروع هاديء يتم تسييره بقوة دفع عالية من المفاهيم.
في تجربة الحرب على سوريا ثبت قدرة وقوة وإمكانيات هذا المحور، فرغم عشرات القوى العالمية التي تحارب الدولة والنظام في سوريا، لم تتمكن من اقتلاعها، ظلت قائمة تتابع مسيرتها في التصدي والصمود وتصنع الانتصار تلو الانتصار، وأثبتت مناعتها وأنها لو لم تكن بالفعل جزءا من المحور لما تمكنت من البقاء والثبات، بل إنه محور تعدى ذاته حين أصبحت روسيا والصين ودول البريكس داعمة له ومؤيدة لخطواته.
نفهم الآن أن مايجري في غزة ليس من صنيع نفسه ولا هو من قدراته الذاتية وإن كان هنالك شعب يملك الجرأة والقدرة على التضحية، ومنظمات مقاومة راكمت خبرات نضالية عبر مسيرة طويلة من الكفاح الفلسطيني وتحمل إيمانا عميقا بعدالة قضيتها وبحتمية انتصارها، إلا أنه جزء من محور من ذاك المحور، من قوة مارست دورها قبلا وقدمت الدليل على نجاحها. إذ لابد من الاعتراف أن جل السلاح الغزاوي صناعة إيرانية أو سورية، وأن الخبرات، دون التقليل من غزاويتها، هي أيضا سورية إيرانية ومن حزب الله، ولكي لايختبيء المرء وراء إصبعه، فإن ماتحدث عنه كثيرون من أن غزة تخوض حربا نيابة عن الغير، ليس في محله، وإنما هنالك البعد المحوري الممانع الذي لن يترك غزة لقمة سائغة في فم التنين، أو لعبة بين أيدي السياسيين الغربيين الذين يريدون لها أن تسقط سياسيا في لحظة تردد.
عالم اليوم إذن هو عالم الاستقطابات، ولا يمكن للمواقع الحساسة أن تكون لوحدها أو تعيش لوحدها، وخصوصا مايتعلق بشعب فلسطين وقضيته العادلة. فجوهر المحور الممانع هو تلك القضية، وهي عقله ومتراسه، منها يتنفس أفكاره، ومنها يصنع رؤاه وأحلامه، ومنها يستمد قوته. فقضية فلسطين بالنسبة لهذا المحور ليست مجرد قضية عادية، بل هي التراث النضالي الذي يشكل عمق وجود المحور المذكور وكنهه.
وعندما نشدد على هذا الأمر، فإنما ننطلق من أن الصراع في المنطقة العربية يجب أن يبلور ذاته ليقدم نفسه على حقيقته، إذ لايمكن الاختباء وراء حقيقة كهذه لاتخفى على أحد، ولعل اجتماع باريس الذي انعقد من أجل غزة، درس بعناية الحجم الحقيقي الذي يشكله القطاع، فإذا به محور صعب الاختراق، ووراءه سور عال من الثوابت لايمكن إلا حسابها بدقة، وأن غزة ليست وحدها من يخوض القتال والصراع، صحيح أن الغزاويين يقودون، لكن محور الممانعة يمسك باللعبة من ألفها إلى يائها، والدليل على ذلك تلك المهارة التي بدأها الغزاويون منذ إطلاق صواريخهم إلى جر الإسرائيلي للدخول في هجومه البري كي يغرق ويعرف على أي مستوى ستكون عليه نتائج تدخله، وبالتالي إخفاقه في تحقيق أي هدف من أهدافه إذا لم يتحقق البرنامج الذي رفعته غزة ولن تحيد عنه وهو قرارها الأخير، فإما أن يتحقق، وإما لاتراجع عن القتال.

إلى الأعلى