الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / جاليري سارة في بيت الزبير يستضيف معرض “الخط العربي فن الحروف”
جاليري سارة في بيت الزبير يستضيف معرض “الخط العربي فن الحروف”

جاليري سارة في بيت الزبير يستضيف معرض “الخط العربي فن الحروف”

يجمع مزيجا انتقائيا من الخطاطين العرب ويستمر حتى نهاية أغسطس القادم
مسقط ـ (الوطن):
“الخط العربي فن الحروف” هو معرض جماعي استضافته جاليري سارة خلال شهر رمضان ببيت الزبير. ويجمع المعرض مزيجا انتقائيا من الخطاطين العرب ومنضدي الحروف (الطابعون) مع مواهب خارقة تدفع حدود الشكل الفني في اتجاهات جديدة.
ويعتبر الخط العربي من أبرز العناصر الأساسية في الفن العربي. فهو أساسا وسيلة لنقل النص في شكل زخرفة فنية. إن تطور الخط العربي ليس فريدا في الثقافة العربية، ومن الأمثلة الأخرى الخط الصيني والياباني. ومع ذلك، فقد تم استخدام الخط العربي إلى حد كبير وبطرق متنوعة وبشكل مدهش وخيالي في العالم العربي، حيث اتخذت الكلمة المكتوبة إلى ما هو أبعد من القلم والورقة في جميع أشكال ومواد الفن. ولهذه الأسباب يمكن اعتبار الخط العربي سمة فريدة وخاصة من سمات الفن العربي. إن عبقرية الخط العربي لا تكمن فقط في الإبداع اللامتناهي والبراعة، ولكن أيضا في موازنة الخطاطين بين نقل النص والتعبير عن معناه من خلال الرمز الجمالي الرسمي.
إن من أبرز الأساليب السائدة المستخدمة في الخط العربي هي الخط الكوفي والنسخ. والكوفي هو أقدم شكل من أشكال الكتابة العربية. ويشدد الأسلوب على الخطوط القوية والحادة والتي تظهر في شكل صيغة معدلة من الخط النبطي القديم. ويتألف الخط الكوفي العتيق من حوالي 17 حرفا دون شكلِها أو تنقيطها. ثم تتم بعد ذلك إضافة النقاط أو العلامات لمساعدة القرّاء على النطق السليم، ويرتفع عدد الحروف العربية إلى 29. وتطورت الكتابة الكوفية في نهاية القرن السابع في منطقة الكوفة بالعراق، ولذلك سميت باسمها. وتطور هذا النمط فيما بعد إلى عدة أصناف، ومن بينها المزهر، والمورق، والمتداخل، والمضفور والمنحصر، والمربع. لقد كان الخط الكوفي الكتابة الرسمية المستخدمة في نسخ القرآن الكريم من القرن الثامن إلى القرن العاشر ثم تحول إلى الاستخدام العام في القرن الثاني عشر حين صار أسلوب النسخ أكثر عملية. وبالرغم من ذلك تواصل استخدامه كعنصر زخرفي ليحل محل أنماط أخرى.
يعتبر خط النسخ من أنماط الكتابة المميزة والذي أصبحت له شعبية بعد النمط الكوفي، ويرجح أن من قام باختراعه هو ابن مقلة الخطاط الشيرازي. وقد ظهرت أول مخطوطة واضحة المعالم سميت النسخ في القرن العاشر، وهذا المصطلح العربي (نسخ) يعني نقل. وهذا الخط إما أن يكون حلّ محل سابقه الخط الكوفي أو أن هذا النمط يسمح بطباعة أسرع للنصوص. ومع بعض التعديلات فإن خط النسخ يظل النمط الأكثر استخداما في اللغات العربية، والفارسية، والبشتوية والسندية. وقد اشتق هذا النوع من الكتابة من الثلث من خلال إدخال عدد من التعديلات مما أدى إلى حجم أصغر ودقة أكبر. ويستعمل في كتابة هذا الخط قلم ناعم جدا صغير يعرف باسم القلم الأجوف، مما يجعل الخط مناسبا لاستخدامه في إنتاج الكتاب. لقد كان ومازال هذا النموذج من الخط مستخدما على نطاق واسع جدا وأصبح أساس الطباعة العربية الحديثة.
لقد أصبح اليوم الخطاطون المعاصرون يستغلون الإمكانيات الكامنة في الخط العربي لتحويل الكتابة لزخرفة. إن كلمة بأكملها بإمكانها أن تعطي انطباعا عن خطوط عشوائية، أو أن حرفا واحدا يمكن أن يتطور إلى وحدة زخرفية.
لقد تجاوز الخط العربي غرضه الأساسي المتمثل في الكتابة والاتصال ليصبح شكلا من أشكال الفن المستقل الذي تم استخدامه على نطاق واسع من كتابة كلمات القرآن الكريم، والاقتباسات والشعر. وفي العصر الرقمي، لايزال المصممون والخطاطون يستخدمون الخط العربي كعنصر أساسي في تصاميمهم. وبينما يفضل العديد من الخطاطين المعاصرين والمصممين استخدام أساليب الكتابة القياسية، فإن البعض الآخر يفضل استخدام النمط الحر، الذي لا يخضع لأي من قواعد الكتابة القياسية المعروفة. ويعتمد هذا النمط الحر على جمال الحروف العربية وكيف أنه بإمكانها أن تكون منحنية أو ملتوية، وكذلك إمكانية إعادة تشكيلها لتشكل لوحة بصرية وأعمال فنية مبهرة. وعلى عكس الخط العربي القديم، والذي كان يستعمل في كتابته الحبر باستخدام قلم جاف أو الخيزران المجفف، فإن الخطاطين المعاصرين كانت لهم تجربة مع مواد مختلفة، مثل الاكريليك، والألوان المائية، والألوان الزيتية، والرسومات، وحتى النحت على الطين.
ويتواصل معرض “الخط العربي فن الحروف” إلى نهاية شهر أغسطس من السبت إلى الخميس من الساعة 09:30 صباحا إلى الساعة 6:30 مساءً بمتحف بيت الزبير.

إلى الأعلى