الثلاثاء 23 مايو 2017 م - ٢٦ شعبان ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / غياب مرسي .. لسوء الأحوال السياسية!!

غياب مرسي .. لسوء الأحوال السياسية!!

سامي حامد

أثار غياب الرئيس المصري السابق محمد مرسي عن جلسة محاكمته الثانية في قضية قتل المتظاهرين أمام قصر الاتحادية الكثير من الشكوك وفتح المجال أمام الكثير من التساؤلات خاصة في ظل الرواية الرسمية لوزارة الداخلية التي تبعد كل البعد عن المنطق، حيث عللت الوزارة السبب في خطاب موجه إلى هيئة المحكمة بأنه قد تعذر نقل “مرسي” من محبسه بسجن برج العرب بالاسكندرية إلى مقر المحكمة بالتجمع الخامس بالقاهرة نظرا لسوء الأحوال الجوية، وذلك بسبب كثافة الضباب وصعوبة إقلاع الطائرة المخصصة لنقله في الوقت الذي أعلن فيه مطار برج العرب القريب من محبس “مرسي” أن حركة الطيران كانت في هذا اليوم منتظمة ولم يحدث أي تأخير في إقلاع وهبوط الطائرات، وهو ما يعني فضح الرواية الرسمية وتكذيبها، فإذا كانت الطائرات المدنية لم تتأثر بحالة الجو فما لنا بالطائرة العسكرية التي كانت ستقل مرسي والتي من المفترض أن تطير في أجواء صعبة عكس الطائرات المدنية!!
رواية وزارة الداخلية أضحكت المصريين كثيرا .. فهناك من سخر قائلا بأنه إذا كان طيران مصر الحربي غير قادر على العمل بسبب وجود شبورة مائية وضباب كثيف فماذا سيفعل لو تعرضت البلاد لحرب في ظل وجود هذا الضباب؟ هل تعتذر مصر عن خوضها لسوء الأحوال الجوية؟! .. وهناك من رأى أن اللواء محمد إبراهيم وزير الداخلية يقلد الرئيس المصري الراحل أنور السادات الذي ظل يردد أن عام 1971 هو عام الحسم مع إسرائيل وعندما انتهى هذا العام دون حسم بدأ الشعب المصري يطلق النكات والتي من بينها نكتة تقول إن الرئيس السادات أصدر قرارا جمهوريا باعتبار عام 1972 امتدادا لعام 1971 وكان على السادات أن يرد على هذه النكات، وأن يجد المبرر لعدم قيام مصر بالهجوم على إسرائيل، فلم يجد سببا إلا الحرب الهندية ـ الباكستانية وحكاية الضباب الباكستانية!!
والبعض فسر غياب مرسي عن جلسة محاكمته بوجود مخطط لاغتياله بمجرد وصوله إلى مقر المحكمة، حيث نشرت وسائل الإعلام المصرية تفاصيل هذا المخطط المزعوم منسوبا إلى جهات سيادية قالت إنه تم القبض على خلية إرهابية تضم عناصر من تنظيم الجهاد وتنظيم القاعدة ترتدي زي الجيش والشرطة وهم في طريقهم إلى مقر محاكمة مرسي وبحوزتهم بنادق آلية وقذائف “آر بى جي” وعبوات ناسفة لاغتيال الرئيس السابق بأوامر من التنظيم الدولي للإخوان نظرا لما يمتلكه مرسي من معلومات على درجة كبيرة من الأهمية والتي تخص التنظيم وأجهزة مخابرات تشمل عدة دول، وهو ما جعل وزارة الداخلية تقوم باتخاذ إجراء أمني مناور بتأجيل المحاكمة حفاظا على حياة الرئيس السابق!!
والطريف أن هناك من ذهب بخياله بعيدا وبدأ يروج شائعات عن وفاة “مرسي”، وهو ما دفع الشيخ يوسف القرضاوي في خطبة الجمعة الماضية التي ألقاها من مسجد عمر بن الخطاب بالدوحة لقوله إن الرئيس مرسي “مخطوف” من قبل السلطة الحاكمة في مصر ولا أحد يعرف إن كان مرسي حيا أو ميتا، حيث لم يحضر جلسة محاكمته الأخيرة .. بينما البعض ردد بأن السبب الحقيقي وراء عدم حضور مرسي جلسة محاكمته الأخيرة هو إصراره على عدم ارتداء ملابس الحبس الاحتياطي وتصميمه على ارتداء بدلة كاملة مثلما حدث في جلسة محاكمته الأولى، وهو ما رفضته الأجهزة الأمنية التي خشيت في نفس الوقت من إكراهه وإجباره على ارتداء ملابس الحبس الاحتياطي خوفا من تأزم الأمور!!
في الواقع .. ومع احترامي وتقديري لكل التبريرات والتفسيرات والتسريبات التي ترددت، سواء في وسائل الإعلام أو على ألسنة المواطنين المصريين عن سبب غياب الرئيس السابق وعدم ظهوره في جلسة محاكمته الأخيرة فإن السبب الحقيقي وراء عدم نقل مرسي من محبسه إلى مقر المحكمة هو أن الحكومة المؤقتة خشيت من ظهور مرسي قبل أيام قليلة من إجراء الاستفتاء على الدستور حتى لا يؤثر ذلك سلبا على عملية الاستفتاء التي جرت يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، حيث رأت الأجهزة المعنية أن ظهور الرئيس السابق في هذا التوقيت قد يؤدي إلى تصعيد المواجهة مع الإخوان وأنصارها ما يفسد معها عملية الاستفتاء أو يعكر صفوها على أقل تقدير!!
لقد جندت الدولة كل مؤسساتها وحشدت كل أجهزتها من أجل أن تمر عملية الاستفتاء على الدستور بخير وسلام، وظلت وسائل الإعلام الحكومية والخاصة على حد سواء تحث المواطنين على النزول والمشاركة والتصويت بـ”نعم” على الدستور الجديد لدرجة أنه ظهرت أغانٍ تروج لهذا الدستور، فضلا عن قيام كافة المسؤولين في الدولة بحث المواطنين المصريين على المشاركة في عملية الاستفتاء على الدستور، وجاءت أبرز هذه الدعوات على لسان الفريق أول عبدالفتاح السيسي النائب الأول لرئيس الوزراء وزير الدفاع والتي طمأن فيها المواطنين بحمايتهم من أي أذى خلال مشاركتهم في الاستفتاء، فضلا عن دعوة رئيس مصر المؤقت المستشار عدلي منصور المصريين للنزول بقوة للتصويت على الدستور!!
إذن السر وراء غياب الرئيس السابق محمد مرسي عن جلسة محاكمته الأخيرة هو الخوف من سوء الأحوال السياسية قبل إجراء عملية الاستفتاء وليس لسوء الأحوال الجوية مثلما تردد بشكل رسمي، خاصة إذا علمنا أن دستور عام 2012 المعطل الذي لا يزال مرسي وجماعته يعترفون بشرعيته لا يجيز حسب المادة 152 منه محاكمة الرئيس إلا من خلال محكمة خاصة وليس مثل محاكمة الرئيس الأسبق حسني مبارك، وهو ما يجعل مرسي يردد دائما بأن محاكمته باطلة طبقا للدستور المعطل، بينما عند حضور مرسي جلسة محاكمته المقبلة في الأول من فبراير يكون قد تم إقرار الدستور الجديد الذي يجيز محاكمة رئيس الجمهورية أمام المحاكم العادية، وبالتالي تصبح محاكمة مرسي شرعية، وهو ما يعني في النهاية أن تأجيل ظهور مرسي هو فقط تأجيل لمواجهة ستتصاعد حتما مع جماعة الإخوان!!

إلى الأعلى