الإثنين 19 نوفمبر 2018 م - ١١ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / الحياة الزوجية

الحياة الزوجية

كيف تستقر حياتنا الزوجية والعائلية (6)

خلق الله الزوجين مختلفي الخِلقة، ومختلفي التفكير، والبِنْية، فكلٌّ من الرجل والمرأة (أو الزوج والزوجة) يختلف عن الآخر في أمور كثيرة، سنعرف عنها إن شاء الله كلَّ يوم شيئا، أو لونًا من ألوان ذلك الاختلاف، وأهميته، وأن الهدف منه ـ في الأخير ـ هو تماسكُ بيوتنا، وإحاطتُها بسياج من الحبِّ، والود، والحنان، والرقة، فمثلا الرجل (الزوج) يحب أن يحلَّ المشكلة التي تحكيها له زوجتُه حلاًّ عاقلاً، وحلاًّ منطقيًّا، لكنْ هي نفسها لا تفكِّر في حلٍّ أكثرَ من أنها تحب أن تتكلم معه، وتفضفض عن مشاعرها حول هذه المشكلة، لا تريد أكثر من أن يقدِّر جهدها، ويُسمعَها كلماتٍ تثلج صدرها، وتلبِّي ما بداخلها، كنوع من أنواع الطبطبة، والثناء على جهودها، وما تقدِّمه من بذل، وعطاء، ولا تريد أن تسمع منظومة حلولٍ عقلية، وذهنية يتمتع بها الرجل، فلو أنه لم يفهم هذا، ويفهم احتياجَها، وأشبع رِيَّها العاطفي فيما تكلمت به، وعرضتْه عليه، ولم يقف على ما بداخلها، ويعلم أنها لا تريد أكثر من الاهتمام بها، والاستماع إلى فضفتها فلا شك أن الاثنين سيحزنان، ويزعلان، ويجد كلٌّ منهما في نفسه على الآخر، وتتوالى الاتهامات، تقول:(أنتَ لا تفهمني، أنتَ لا تشعر بي، أنتَ لا تُعيرني اهتمامًا، وأنتَ لا تأبه لمتاعبي)، وهو بدوره يشعر بخيبة أمل، وضيق؛ لأنه جلس إليها، وقعد ليستمع بكلِّيَّته، واجتهد في إيجاد الحل، ولم يجد منها تقديرًا لجلوسه واهتمامه، واجتهاده، وبذْله قصارى جهده في التخفيف عنها، ومثل هذا الإحساس لا يشجعه مرة ثانية لكي يجلس إليها، ويعنِّي نفسه، ويقعد، ويجتهد، ويعصر ذهنه، ويأتي بأثمن الحلول وأنجعها، وأوفاها وأنفعها.
وتكون نتيجة ذلك أن يبتعد منها، وينفر عنها، في الوقت الذي تحتاج هي فيه إليه أشد الاحتياج؛ لكي تفضفض فقط، وأن يوجِّه إليها كلمات الشكر وعبارات الثناء، أو جمل الدعاء، وإشعارها بمدى الاهتمام بها، والشعور بقولها، الزوجة كانت تريد منه فقط أن يطبطب عليها، وأن يشعرها بالأمان، ويحتويها بحنانه، هذا هو غاية ما تريد، وهدف ما رَمَتْ إليه.
فلابد من أن نتفهم هذا، ونحن مقبلون على الزواج، وإلا، فسوف تتعرض الحياة الزوجية إلى لون من الفتور، ونوع من الملل، والبعد، أو ما يسمى بالخَرَسِ الزوجي (مع اعتراضي على هذا التعبي، لكنه التعبير المستعمل عند علماء التنمية البشرية، ومَنْ لهم صلة علمية بقضايا ومسائل الزواج، وتنمية العلاقات الزوجية، وجعلها علاقة حميمية ممتازة، لابد من إدراك الزوج لطبيعة الزوجة، وإدراك الزوجة لطبيعة الزوج، والقاعدة التي سنكررها دومًا ونأمل ألا ننساها، وتكون مصاحبة لنا على الطريق هي:(نفهم صحْ، نعيش صحْ) ولذلك فيلزم الزوج أن يأخذ قسطًا من العلم حول غاية ما تريده الزوجة، ويقف على طبيعتها، وطبيعة ما تحبه النساءُ من أزواجهن، ويتثقف جيدًا حتى تسير مركبة الحياة الزوجية سيرَها الهانئ، كما أنه على الزوجة هي الأخرى أن تنال قسطًا من العلم بميول الزوج، وعواطفه، واهتماماته، وتُلِمَّ بما يحبه الزوج من زوجته، وأن تستمع إليه بإحسان، وتأخذ بنصحه، وتقدِّر خوفه عليه، وحبه لها، واستقامة رأيه، وخصوصا إذا كانت قد عرفتْ عنه سلفًا استقامة حياته، وسعة اطِّلاعه، ووثوق ما عنده من علم، وخبرته الحياتية، وتوسُّعَه في دراسة الأمور، وحسن تقدير الحلول، ودقة النظر في عواقبها، نسـال الله أن يرزق بيوتَنا الاستقرار، والحبَّ، والسكينةَ والهدوءَ، والودَّ، وأن يتممَ عليها نعمة التوادِّ، والتراحم، وأن يُهَدِّئَ حيواتنا العائلية والنفسية، حتى نلقاه، ونسعد برُحماه، وننعم بثوابه، ويشملنا رضاه، والحمد لله رب العالمين.

إلى الأعلى