الخميس 15 نوفمبر 2018 م - ٧ ربيع الاول ١٤٤٠ هـ
الرئيسية / الدين الحياة / فضل القرآن في شهر رمضان

فضل القرآن في شهر رمضان

إن قراءة القرآن في شهر رمضان هي من أحب الأعمال الى الله سبحانه وتعالى وكان صحابة رسول الله )صلى الله وعليه وسلم( يواظبون على قراءة القرآن ويجتهدون في قراءته في رمضان.
وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على من يقرأه ويتدبره، فقال جل شأنه:(إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرّاً وعلانية يرجون تجارة لن تبور ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور) (فاطر 29 ـ 30) أي: الذين يؤدون الصلاة بمواقيتها وأدائها الكامل وينفقون من أموالهم في سبيل الله ويتصدقون على الفقراء فلن يضيع ذلك عند الله سبحانه وتعالى بل سيوفيهم أجورهم وأجر المسلم هو الجنة، نسأل الله أن نكون من أهل الجنة.
وعن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه) ـ (رواه مسلم) أي: يشفع لك بالطاعة والإيمان ويقول القرآن يا رب إني حرمته النوم فشفعني فيه، ولا يزال كذلك حتى يشفع فيه.
وقراءة القرآن الكريم لها فضائل كثيرة منها ما جاء في الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال:(مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن؛ كمثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن؛ كمثل التمرة لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن؛ كمثل الحنظلة ليس لها ريح وطعمها مر).
وعن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول:(اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة)، والبطلة هم: الشياطين والسحرة.
وأيضاً من كرم الله سبحانه وتعالى ما جاء في الحديث المشهور عن عبدالله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):(مَنْ قَرَأَ حَرْفًا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَلَهُ بِهِ حَسَنَةٌ وَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا لا أَقُولُ الم حَرْفٌ وَلَكِنْ أَلِفٌ حَرْفٌ وَلَامٌ حَرْفٌ وَمِيمٌ حَرْفٌ) ـ (رواه البخاري) أي: بكل حرف من كتاب الله لك به حسنة والحسنات تتضاعف بكرم من الله وفضله.
ثمة علاقة وطيدة ورباط متين بين القرآن وشهر الصيام، تلك العلاقة التي يشعر بها كل مسلم في قرارة نفسه مع أول يوم من أيام هذا الشهر الكريم، فيُقْبِل على كتاب ربه يقرأه بشغف بالغ، فيتدبر آياته ويتأمل قصصه وأخباره وأحكامه، وتمتلئ المساجد بالمصلين والتالين، وتدوي في المآذن آيات الكتاب المبين، معلنة للكون أن هذا الشهر هو شهر القرآن، قال ـ جلَّ وعلا:(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان) (البقرة ـ 185)، قال الحافظ ابن كثير: وكان ذلك ـ أي إنزال القرآن ـ في شهر رمضان في ليلة القدر منه، كما قال تعالى:(إنا أنزلناه في ليلة القدر)، وقال سبحانه:(إنا أنزلناه في ليلة مباركة)، ثم نزل بعده مفرقاً بحسب الوقائع على رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكان جبريل ـ عليه السلام ـ يأتي إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) فيدارسه القرآن كل ليلة في رمضان، كما في الصحيحين، وكان يعارضه القرآن في كل عام مرة، وفي العام الذي توفي فيه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عارضه جبريل القرآن مرتين.
لعل شهر رمضان المبارك الذي نعيشه هذه الأيام يذكر الأمة المسلمة بضرورة العودة الصادقة إلى كتاب الله العظيم فقد شرف الله تعالى هذا الشهر بنزول القرآن فقال:(شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)، فالله سبحانه وتعالى أنزل كتابه العزيز ليهتدي به الناس ويعتصموا به فهو مصدر القوة والعزة وأساس التمكين والرفعة، فيه الهدى والنور، من آمن به حق الإيمان وصدق به وأخلص التصديق فقد هداه الله وآتاه من فضله وأعانه على كل خير، قال ـ جلَّ وعلا:(الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (البقرة ـ1) أما من هجره وأعرض عنه علما وعملا ولم يؤمن بمتشابهه ويعمل بمحكمه فقد أضله الله وختم على قلبه وبصره.
شهر رمضان شهر القرآن، ومن أفضل ما تعمر به الأوقات في هذا الشهر الاهتمام بالقرآن حفظاً وتلاوة وتدبراً وعملاً، هذا ما نراه ولله الحمد في الخيّرين من الناس في الإقبال على القرآن في هذا الشهر، ولقد كان اهتمام سلف الأمة بالقرآن في رمضان كبير، انظروا مثلاً إلى قدوتنا رسولنا الكريم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ الذي يروي عنه ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في الصحيحين فيقول:(كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلَرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة)، فدلنا هذا الحديث على استحباب دراسة القرآن في رمضان والإجتماع على ذلك ودلنا أيضا على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان.
ويتبين لنا من خلال الحديث أيضاً أن مدارسة جبريل ـ عليه السلام ـ له (صلى الله عليه وسلم) كانت ليلاً دلالة على استحباب الإكثار من تلاوة القرآن في رمضان ليلاً، فالليل تنقطع فيه الشواغل ويجمع فيه الهم ويتواطؤ فيه القلب واللسان على التدبر يقول تعالى: (إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قيلاً) (المزمل ـ 6)، خلافاً لما يفهمه كثير من الناس من المداومة على القرآن في نهار رمضان وترك تلاوته ليلاً، لذا ينبغي على المسلم في هذا الشهر الفضيل أن يغتنم أوقاته ويكثر فيه من تلاوة القرآن لأن لكثرة القراءة فيه مزية خاصة، فقد كان جبريل ـ عليه السلام ـ يعارض النبي (صلى الله عليه وسلم) القرآن في رمضان كل سنة مرة،
إنّ العناية بالقرآن قراءة وحفظًا تعلُّمًا وتعليمًا، مدارسة ومذاكرة، تدبُّرًا وتفهُّمًا، عناية وتطبيقًا، دعمًا ومساندة، إن ذلك كله لمِن سمات الأخيار وعلامات الأبرار، وكلما ازدادت الأمة وازداد المسلمون تمسُّكًا بكتاب الله وعناية به ومحافظة عليه تعلُّمًا وتعليمًا، زادت فيهم الخيرية ونمى فيهم الفضل، وكثر فيهم الخير، روى البخاري في صحيحه عن عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:(خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه).
إن شأن القرآن عظيم ومكانته عالية فهو سبيل عزِّ الأمة، وأساس سعادتها، وطريق فوزها وفلاحها في الدنيا والآخرة، فالواجب علينا ـ عباد الله ـ أن تَعْظُم عنايتنا بالقرآن، وأن يزداد اهتمامنا به، ولا سيَّما وأننا نعيش شهر القرآن، شهر رمضان المبارك.

إعداد ـ مبارك بن عبدالله العامري

إلى الأعلى